أعادت التطورات الأخيرة في فنزويلا تسليط الضوء على الصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين على النفوذ في أمريكا اللاتينية، وذلك عقب إعلان اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وما تبعه من تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد فيها ما وصفه بسيادة واشنطن على نصف الكرة الغربي، محذرًا بكين من مواصلة تمددها في المنطقة.
هدف قديم
وفقًا لشبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية، يرى خبراء أن الصين لن تُزاح على الأرجح من أمريكا اللاتينية، حيث تستثمر وتُوطد علاقاتها منذ أكثر من عشرين عامًا، في حين كان اهتمام الولايات المتحدة مُنصبًا على مناطق أخرى.
ورغم أن إدارة ترامب أمرت فنزويلا بقطع العلاقات الاقتصادية مع بكين، صرّح وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت لقناة "فوكس نيوز" أول أمس الخميس بأن "الولايات المتحدة لن تقطع إمدادات النفط الفنزويلي عن الصين، وأن الصين ستواصل شراءه تمامًا كما يفعل بقية العالم".
ولا تعتمد الصين بشكل كبير على فنزويلا في مجال النفط. فبينما تستحوذ بكين على غالبية صادرات النفط الخام الفنزويلية، إلا أنها لا تمثل سوى نسبة ضئيلة من إجمالي مشتريات الصين من النفط.
وأدانت بكين بشدة الضربة الأمريكية على فنزويلا ومطالبها بالنفط في البلاد، قائلة: "يجب حماية الحقوق والمصالح المشروعة للصين والدول الأخرى في فنزويلا".
تعزيز نفوذ
بحسب "إن بي سي نيوز" انصبّ تركيز بكين في الغالب على الجانب الاقتصادي، إذ تفوقت على الولايات المتحدة لتصبح الشريك التجاري الأول لأمريكا الجنوبية عام 2010.
وفي التقرير السنوي عن الجيش الصيني الصادر الشهر الماضي، ذكر البنتاجون أن "بكين توسّع نفوذها في أمريكا اللاتينية من خلال تطوير البنية التحتية والطاقة، والمساعدات الاقتصادية، والتجارة".
ساهم هذا النفوذ الاقتصادي المتنامي في تعزيز مكانة الصين السياسية في السنوات الأخيرة، حيث حوّلت عدة دول في أمريكا اللاتينية اعترافها الدبلوماسي إلى الصين بدلاً من جزيرة تايوان التي تطالب بها بكين، وكان آخرها هندوراس.
منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض قبل عام، سعت إدارته جاهدةً لحثّ دول أمريكا اللاتينية على إضعاف علاقاتها مع الصين، وقد حققت بعض النجاح في ذلك.
مساع لبتر جذورها
مع اعتقال مادورو، أعلن ترامب سيادة الولايات المتحدة على نصف الكرة الغربي بأكمله، وحذّر الصين من "أنها غير مرحّب بها في محيط أمريكا".
وقد برر مسؤولون في إدارة ترامب الهجوم على فنزويلا، بضرورة مواجهة النفوذ الصيني المتزايد في المنطقة.
وصرّح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هذا الأسبوع: "أنه لن نسمح بأن يكون نصف الكرة الغربي قاعدة عمليات لخصوم الولايات المتحدة ومنافسيها".