الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

فرصة وتحدٍ.. اعتقال مادورو يعيد ترتيب نفوذ روسيا والصين في أمريكا اللاتينية

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الصيني شي جين بينج ونظره الروسي فلاديمير بوتين

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، تتجه أنظار العالم إلى موقف كل من روسيا والصين، اللتين تربطهما علاقات وثيقة بفنزويلا، في ظل محاولتهما موازنة مصالحهما الإستراتيجية مع تجنب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

روسيا والصين

وفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، تواجه موسكو وبكين فرصة لإعادة تقييم نفوذهما في أمريكا اللاتينية، في الوقت ذاته الذي يسعى فيه البلدان إلى حماية استثماراتهما وتعزيز موقفهما الدولي.

أشارت الصحيفة الأمريكية إلى أنه، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، صرّح الرئيس دونالد ترامب، يوم السبت، بأن البلاد كانت "تستضيف خصومًا أجانب"، مؤكدًا أن "الهيمنة الأمريكية في نصف الكرة الغربي لن يُشكّك فيها أبدًا".

وبحسب "نيويورك تايمز"، بدت تصريحات ترامب بمثابة هجوم لاذع على روسيا والصين، اللتين أقامتا علاقات وثيقة مع مادورو.

بالنسبة للبلدين اللذين يُنظر إليهما منذ فترة طويلة على أنهما الخصمان الرئيسيان للولايات المتحدة، روسيا والصين، فإن حالة عدم اليقين التي تسببت بها اعتقال مادورو تحمل في طياتها فرصة، بحسب محللين في السياسة الخارجية.

وحتى الآن، أدانت الصين وروسيا الهجوم الأمريكي على فنزويلا، لكنهما لم تُهددا بالدفاع عن حليفتهما. وفي اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، يوم الاثنين، طالبت روسيا والصين بالإفراج عن مادورو وزوجته، ودعتا إلى وقف أي عمل عسكري أمريكي إضافي.

صداقة على المحك

وفقًا لـ "نيويورك تايمز"، ذهب بعض المسؤولين في موسكو ذهبوا إلى حدّ التلميح بالإشادة بهجوم ترامب. وصرح ديمتري ميدفيديف، الرئيس الروسي السابق، لوكالة تاس الروسية للأنباء، بأن ترامب "وفريقه يدافعون بشدة عن المصالح الوطنية لبلاده، سواء السياسية- حيث تُعتبر أمريكا اللاتينية بمثابة الفناء الخلفي للولايات المتحدة- أو الاقتصادية".

وكان هذا التحفظ لافتًا؛ بالنظر إلى استثمارات الصين وروسيا في حكم مادورو. فقد أرسلت روسيا قاذفات، قادرة على حمل رؤوس نووية، إلى فنزويلا، في استعراض للقوة عام 2018، وصادقت على "شراكة إستراتيجية" مع فنزويلا، في أكتوبر الماضي، متطلعةً إلى البلاد كمنصة لبسط نفوذها في أمريكا اللاتينية.

وقد عززت الصين علاقاتها مع فنزويلا إلى مستوى "الصداقة الدائمة" عندما زارها مادورو عام 2023، وقدمت لها قروضًا تجاوزت 100 مليار دولار على مدى ربع القرن الماضي، وذلك في مسعى منها للوصول إلى النفط الفنزويلي.

اختيار الدبلوماسية

في العام الماضي، تغيرت حسابات كل من موسكو وبكين بشأن المكاسب والخسائر المحتملة من مواجهة الولايات المتحدة بسرعة. ويدرك البلدان أن عواقب استعداء ترامب قد تكون وخيمة، بينما تبدو مزايا استمالته كبيرة.

وقال تونج تشاو، المتخصص في قضايا الأمن الإستراتيجي في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي في واشنطن: "ترغب كل من روسيا والصين في إعطاء الأولوية للتأثير على ترامب لتحقيق مصالح أكثر أهمية لهما".

ويرى رايان هاس، الباحث في معهد بروكينجز، والذي شغل منصب مدير ملف الصين في مجلس الأمن القومي خلال إدارة أوباما، أن "سقوط مادورو يحمل في طياته جوانب إيجابية لبكين".

وقال إن وجود المزيد من الأصول العسكرية الأمريكية المخصصة لأمريكا اللاتينية بدلًا من آسيا يُعدّ أمرًا مفيدًا، وكذلك زيادة إنتاج النفط الفنزويلي التي وعد بها ترامب، لا سيما وأن الصين أكبر مستورد للوقود الأحفوري في العالم.

شرعنة الانتهاك

هناك أيضًا الأثر الإيجابي الذي يمنح الشرعية لأي إجراءات مستقبلية تنتهك القانون الدولي، بما في ذلك تلك التي تُرتكب ضد تايوان.

وذكر هاس: "لقد سمحت أمريكا في عهد ترامب لنفسها بأن تُصوَّر على أنها لا تختلف عن الصين وروسيا في استعدادها لخرق القواعد خدمةً لمصالحها الضيقة. وهذا يُخفف بعض الضغط على الصين في هذا الصدد".

ووفقًا لـ "نيويورك تايمز"، يتمثل هدف بوتين في الحفاظ على علاقة جيدة مع ترامب وإقناع الولايات المتحدة بتحقيق نصر روسي في أوكرانيا.

وقالت هانا نوت، الخبيرة في السياسة الخارجية الروسية: "ربما يعتقد الروس أنه بالرغم من استيائهم الشديد مما حدث، إلا أن هذا ثمن مقبول إذا ما انتصروا في أوكرانيا".

وأشارت نوت إلى أن "بوتين سعى لتجنب استعداء ترامب، على الرغم من تزايد انخراط الولايات المتحدة في أجزاء من الاتحاد السوفيتي السابق".

وأضافت: أنه قد ينبع تردد روسيا في مواجهة ترامب بشأن فنزويلا أيضًا من حقيقة بسيطة مفادها أنه لم يكن هناك الكثير مما يمكن أن تفعله موسكو لإيقافه".