الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الفشل يطارد واشنطن.. هل تخسر أمريكا نفط فنزويلا للمرة الثانية؟

  • مشاركة :
post-title
دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

لطالما شكَّل النفط حجر الزاوية في علاقة الولايات المتحدة بفنزويلا، من بدايات الاستثمار الأمريكي المبكر إلى موجات التأميم والصدام السياسي، واليوم ومع مساعي الرئيس دونالد ترامب لإعادة الشركات الأمريكية، يعود تاريخ النفط الفنزويلي بثقله الاقتصادي والسياسي، وفق مجلة "ذا ناشونال إنترست" الأمريكية.

جذور مبكرة

بدأت صناعة النفط في فنزويلا مع دخول شركات أمريكية وبريطانية قرب بحيرة ماراكايبو في بدايات عصر السيارات، ورغم الاضطرابات السياسية والحكم العسكري، ازدهر النفط وأصبح ركيزة للاقتصاد، وخلال الحرب العالمية الثانية لعب دورًا حيويًا في تزويد الحلفاء بالطاقة، وأسس هذا الدور المبكر علاقة وثيقة بين النفط والسياسة، وجعل فنزويلا شريك طاقة مهمًا للولايات المتحدة لعقود.

في عام 1958، دخلت فنزويلا مرحلة ديمقراطية مستقرة بفضل عائدات النفط، وتوسعت الخدمات العامة وظهرت طبقة وسطى قوية مدعومة بالإيرادات النفطية.

لكن الاعتماد المفرط على النفط قاد إلى ما عُرِف بالمرض الهولندي، فارتفعت قيمة العملة وتراجعت القطاعات غير النفطية، ما جعل الاقتصاد رهينة تقلبات الأسعار العالمية، هذا الخلل البنيوي مهد لاحقًا لأزمات سياسية واجتماعية عميقة.

التأميم والتحول

مع تصاعد القومية النفطية وبعد حرب 1973، قامت فنزويلا عام 1976 بتأميم كامل للقطاع، وأنشأت شركة النفط الفنزويلية PDVSA، وحصلت الشركات الأجنبية على تعويضات وسُمِح لها بعقود خدمات.

في البداية أُديرت PDVSA بكفاءة، لكنها واجهت ضغوطًا متزايدة مع انخفاض الأسعار في الثمانينيات، وتراجع الأداء وبدأ البحث مجددًا عن استثمارات أجنبية، وأُعيد فتح القطاع جزئيًا، خاصة لتطوير النفط الثقيل فيما يعرف "حزام أورينوكو".

عهد تشافيز

عاد مستثمرون أمريكيون -مثل إكسون موبيل وشيفرون وكونوكو فيليبس- لتطوير أورينوكو، الذي منح فنزويلا أكبر احتياطيات مؤكدة عالميًا تبلغ 303 مليارات برميل، لكن النفط الثقيل كان مكلفًا ومعقدًا.

ومع وصول هوجو تشافيز عام 1999، بدأت موجة تأميم جديدة، وفرضت سيطرة PDVSA على المشروعات، وقبلت شيفرون الشروط، بينما لجأت إكسون موبيل وكونوكو فيليبس للتحكيم الدولي، وحصلتا على أحكام تعويض غير مدفوعة، والتي سلط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضوء عليها لاحقًا.

تدهورت البنية التحتية لقطاع النفط، وتفاقمت الأزمة بعد إضراب 2002 وفصل الكوادر الإدارية، ولم يستعد الإنتاج مستواه السابق البالغ 3.2 ملايين برميل يوميًا، وعملت PDVSA لسنوات بأقل من ربع هذا المستوى، مع حوادث وحرائق متكررة، ورغم تعافٍ جزئي، استقر الإنتاج لاحقًا قرب مليون برميل يوميًا، أصبح تاريخ النفط في فنزويلا مثقلًا بالفرص الضائعة والتدخلات السياسية.

عودة محتملة

وحسب مجلة "ذا ناشونال إنترست" الأمريكية، يرى ترامب أن النفط مفتاح مستقبل فنزويلا، ودعا الشركات الأمريكية للعودة، لكن التاريخ الطويل من الجذب ثم التأميم يفرض حذرًا عميقًا.

ويتطلب أي استثمار واسع يقينًا سياسيًا وقانونيًا مفقودًا، كما تواجه فنزويلا منافسة إقليمية من جويانا والبرازيل والأرجنتين وكندا، ليبقى النفط قلب القصة الفنزويلية، لكنه أيضًا عبئها التاريخي الأكبر.

وسعى الرئيس دونالد ترامب، أمس الجمعة، إلى إقناع رؤساء كبرى شركات النفط العالمية بدعم حملة حفر واسعة النطاق في فنزويلا، غير أنه وكبار مساعديه وواجهوا شكوكًا عميقة من الحاضرين حول قدرة الإدارة على ضمان استقرار فنزويلا على المدى الطويل، وقال الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل دارين وودز للمسؤولين إن "فنزويلا غير قابلة للاستثمار".

تشكيك عمالقة النفط الأمريكيين في صعوبة الاستثمار في النفط الفنزويلي حاليًا شكل صدمة للرئيس الأمريكي الذي قاد هجومًا عنيفًا على كاراكاس لاعتقال رئيسها من قلب قصره الرئاسي، إذ أوضح الرئيس التنفيذي لـ"إكسون موبيل" أن غياب الأطر القانونية والتجارية الواضحة يحول دون تقييم العوائد المحتملة من أي استثمار، وفق صحيفة "فايننشال تايمز".