كشفت لقاءات البيت الأبيض بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبار المديرين التنفيذيين في قطاع النفط عن فجوة واضحة بين طموحات الإدارة الأمريكية لإطلاق استثمارات ضخمة في فنزويلا وتحذير الشركات التي ترى أن البيئة السياسية والأمنية لا تزال غير مهيأة لاستثمارات طويلة الأجل.
نفط قليل التكلفة
وحسب صحيفة "ذا جارديان" البريطانية، قال ترامب للصحفيين قبل الأسبوع الماضي إن "الولايات المتحدة ستسيطر مؤقتًا على فنزويلا وبنيتها التحتية النفطية".
ولم يُدلِ الرئيس الأمريكي بتفاصيل إضافية، لكنه قال إنه منفتح على فكرة إرسال قوات أمريكية إلى فنزويلا، مضيفًا: "لسنا خائفين من إرسال قوات برية إذا لزم الأمر"، مضيفًا "في الواقع، كان لدينا قوات برية على مستوى عالٍ جدًا.. لسنا خائفين من ذلك، لا نمانع في قول ذلك، لكننا سنضمن إدارة البلاد بشكل سليم.. لن نفعل هذا عبثًا".
ثم عاد ترامب ليُشير إلى احتياطيات النفط الفنزويلية، قائلًا إن الاحتلال الأمريكي لن يكلفنا شيئًا، لأن الولايات المتحدة ستسترد أموالها من الأموال التي ستُستخرج من الأرض.
اجتماع البيت الأبيض
سعى ترامب، أمس الجمعة، إلى إقناع رؤساء كبرى شركات النفط العالمية بدعم حملة حفر واسعة النطاق في فنزويلا، غير أن الاجتماع المطول في البيت الأبيض انتهى دون التزامات واضحة باستثمار مليارات الدولارات في البلاد، وفق صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية.
وواجه ترامب وكبار مساعديه شكوكًا عميقة من الحاضرين حول قدرة الإدارة على ضمان استقرار فنزويلا على المدى الطويل، وعكس غياب التعهدات حجم القلق داخل القطاع النفطي بشأن مستقبل الاستثمار هناك.
صدمة لترامب
قال دارين وودز، الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل، للمسؤولين إن فنزويلا "غير قابلة للاستثمار" الأمر الذي يمثل صدمة للرئيس الأمريكي الذي قاد هجوما عنيفا على كاراكاس لاعتقال رئيسها من قلب قصره الرئاسي، إذ أوضح الرئيس التنفيذي لـ"إكسون موبيل" أن غياب الأطر القانونية والتجارية الواضحة يحول دون تقييم العوائد المحتملة من أي استثمار.
وأشار عدد من المديرين التنفيذيين الآخرين إلى تردد مماثل، مؤكدين أن الصناعة تحتاج أولاً إلى ضمانات أمنية ومالية واسعة قبل الدخول في جهود قد تمتد لسنوات لزيادة إنتاج النفط.
حتى المستثمر النفطي هارولد هام، أحد كبار المتبرعين لحملة ترامب، أكد حاجته إلى ضمانات إضافية قبل دعم خطة إعادة الاستثمار، وقال إن فنزويلا تواجه تحديات كبيرة وتتطلب استثمارات ضخمة ووقتًا طويلًا.
ضمانات أمنية
وحسب "سي إن إن"، يرى ترامب أن تدخله في فنزويلا يهدف إلى تشابك طويل الأمد لإعادة تشكيل القيادة السياسية والاقتصاد النفطي، وأكد أن الزعيمة المؤقتة ديلسي رودريجيز ستساعده في إعادة الشركات الأمريكية.
ورغم إظهار شركات الطاقة اهتمامًا بالمشاركة في إعادة بناء فنزويلا، إلا أنها حذرت من أن أي استثمار جديد سيستغرق سنوات ليصبح مجديًا ماليًا، ويرتبط ذلك بكيفية تعامل الإدارة مع حالة عدم اليقين.
وطالب مسؤولون تنفيذيون بضمانات أمنية وسط مخاوف تتعلق بالمسار السياسي وسلامة الموظفين والمعدات، كما أبدوا قلقهم من استمرارية الاتفاقيات بعد انتهاء ولاية ترامب أو تغير السلطة في فنزويلا، وفق "فايننشال تايمز".
هدف الـ100 مليار
وخلال اجتماع في البيت الأبيض مع المديرين التنفيذيين لشركات النفط الأمريكية، أكد ترامب أن شركات النفط ستنفق ما يصل إلى 100 مليار دولار لإعادة بناء صناعة النفط في فنزويلا، معتبرًا أن استمرار عمليات التنقيب سيسهم في خفض أسعار الطاقة.
وقال الرئيس الأمريكي إن بلاده -بالتعاون مع فنزويلا- ستتحكم في نحو 55% من احتياطات النفط العالمية، على حد تعبيره، مضيفًا أن موارد النفط ستتوزع بين فنزويلا والولايات المتحدة والشركات الأمريكية.
وحاول ترامب طمأنة الشركات بتوفير "السلامة الكاملة والأمن الكامل"، دون تقديم تفاصيل، وقال وزير الطاقة االأمريكي كريس رايت إن الخطة الأولية تركز على تغيير سلوك الحكومة الفنزويلية.
وأشار رايت إلى اقتراح شيفرون زيادة إنتاجها بنسبة 50% خلال 18 إلى 24 شهرًا، شريطة الحصول على موافقات أمريكية، أما استثمارات المئة مليار دولار التي تحدث عنها ترامب، فأقر رايت بأنها لم تحقق تقدمًا كبيرًا حتى الآن.