يخطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومستشاروه لمبادرة شاملة للسيطرة على صناعة النفط الفنزويلية لسنوات قادمة، وأخبر مساعديه أنه يعتقد أن جهوده يمكن أن تساعد في خفض أسعار النفط إلى المستوى المفضل لديه وهو 50 دولارًا للبرميل، وفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر.
ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن خطة قيد الدراسة تتضمن قيام الولايات المتحدة بممارسة بعض السيطرة على شركة النفط الحكومية الفنزويلية Petróleos de Venezuela SA (PdVSA)، بما في ذلك الاستحواذ على الجزء الأكبر من إنتاج الشركة من النفط وتسويقه.
إذا نجحت الخطة، فقد تُمنَح الولايات المتحدة فعليًا إدارة معظم احتياطيات النفط في نصف الكرة الغربي، عند احتساب الاحتياطيات في الولايات المتحدة ودول أخرى تسيطر فيها شركات أمريكية على الإنتاج.
أيضًا، قد تحقق خطة ترامب هدفين رئيسيين للإدارات الأمريكية، وهما إبعاد روسيا والصين عن فنزويلا، وخفض أسعار الطاقة للمستهلكين الأمريكيين، وأشار مسؤولان كبيران في الإدارة إلى أن ترامب أثار -مرارًا وتكرارًا- احتمال خفض أسعار النفط إلى 50 دولارًا للبرميل "وهو المستوى الذي يفضله".
لكن أسعار النفط منخفضة بالفعل، إذ استقر سعر النفط الأمريكي القياسي عند نحو 56 دولارًا للبرميل أمس الأربعاء، وواجه ترامب صعوبة في إقناع منتجي النفط والغاز الأمريكيين بزيادة إنتاج النفط الخام ومساعدته على تحقيق أهدافه السياسية.
وترى العديد من الشركات أن سعر 50 دولارًا للبرميل هو الحد الذي يصبح عنده التنقيب غير مربح، وقد تؤدي فترة طويلة من انخفاض أسعار النفط إلى تدمير صناعة النفط الصخري الأمريكية، التي كانت داعمًا رئيسيًا للرئيس.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، إن "صناعة الطاقة الأمريكية، والأهم من ذلك الشعب الأمريكي والشعب الفنزويلي، سيستفيدون بشكل كبير من سيطرة الرئيس على نفط فنزويلا، الذي كان يستخدم سابقًا لتمويل نظام مادورو غير الشرعي للإرهاب المخدرات".
ممارسة السيطرة
أشار تقرير "وول ستريت جورنال" إلى أن ترامب وفريقه بدأوا التواصل سرًا مع الحكومة الفنزويلية المنشأة حديثًا بهدف السيطرة على إمدادات النفط الخاصة بهم في غضون أيام من قيام القوات الأمريكية باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.
وبحسب أشخاص مطلعين على الأمر، ركزت بعض المحادثات مع المسؤولين الحكوميين الفنزويليين منذ اعتقال مادورو على كيفية قيام الولايات المتحدة بدور رائد في زيادة إنتاج احتياطيات النفط الغنية في البلاد.
ويقول آخرون مطلعون على المحادثات إن الولايات المتحدة تسعى إلى ممارسة السيطرة على شركة النفط الفنزويلية (PdVSA) من خلال صفقة تعمل بموجبها إدارة ترامب على الاستحواذ على نفط الشركة وتوزيعه المحتمل، بما في ذلك من خلال مشاريع مشتركة سابقة وقائمة مع عمالقة الطاقة مثل "شيفرون".
كانت العقوبات النفطية الأمريكية أدت إلى تقليص الإنتاج الفنزويلي في السنوات الأخيرة، وذلك بعزله عن العديد من المشترين المحتملين، وتُعد الصين حاليًا أكبر مستورد للنفط الفنزويلي، وسيمنحها تحكم الولايات المتحدة في الإنتاج والتسويق والتوزيع نفوذًا كبيرًا في تحديد وجهة النفط النهائية، فضلًا عن حصة من أرباح الشركات الأمريكية.
وفي مؤتمر صحفي أمس الأربعاء، أعلنت "ليفيت" أنه سيتم رفع العقوبات المفروضة على فنزويلا بشكل تدريجي خلال الأيام المقبلة للسماح ببيع النفط الذي كان خاضعًا للعقوبات سابقًا.
وكان ترامب أعلن عبر منشور على منصة Truth Social، أن فنزويلا ستزوِّد الولايات المتحدة بما بين 30 و50 مليون برميل من النفط الخاضع للعقوبات.
وصرَّح وزير الطاقة كريس رايت، في مؤتمر للمستثمرين نظمته شركة غولدمان ساكس في ميامي، بأن الولايات المتحدة ستبيع النفط الفنزويلي المحاصر "إلى أجل غير مسمى".
النفط الفنزويلي
بين ديسمبر 2024 ونوفمبر 2025، ارتفع إنتاج النفط الأمريكي بنسبة تزيد قليلًا على 3% وفقًا لإدارة معلومات الطاقة (EIA)، وهي زيادة ناتجة في الغالب عن تحسينات في حقول النفط، كما يقول المحللون، وليس عن سياسات ترامب.
يلفت التقرير إلى أنه "من خلال الاستحواذ على نفط فنزويلا، يحاول ترامب الالتفاف على شركات التنقيب المترددة. ولكنه يوجه أيضًا رسالة إلى العالم مفادها أن الولايات المتحدة باتت تسيطر على حصة كبيرة من الإنتاج العالمي.. وفي ظل نظام عالمي متفكك ما بعد الحرب، ترى الإدارة الأمريكية أن الأمن الأمريكي مرتبط بموارد النفط في نصف الكرة الغربي".
في الوقت نفسه، يُمثل الوضع المتردي لقطاع النفط الفنزويلي -الذي عانى لسنوات من نقص الاستثمار والإهمال- تحديًا آخر أمام خطة ترامب، إذ يتطلب رفع الإنتاج استثمارات بعشرات المليارات من الدولارات من الشركات الأمريكية، التي قد تتردد في ضخ أموالها في ظل انخفاض أسعار النفط.
وتُعد شركة "شيفرون" هي شركة النفط الكبرى الوحيدة العاملة هناك، بينما تفتقر الشركات الجديدة إلى العلاقات والموظفين والقدرات اللوجستية اللازمة لبدء العمل فورًا، ويقول المحللون إن رفع الإنتاج بشكل ملحوظ هناك سيستغرق سنوات.
ونقل التقرير عن مصادر مطلعة إن المحادثات جارية حول كيفية بدء الولايات المتحدة بتنفيذ خطة للاستفادة من النفط الفنزويلي.
كما تواصل مسؤولون في الإدارة الأمريكية مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط، وحثوهم على تقديم أفكار حول أفضل السبل التي يمكن للبلدين من خلالها تحقيق أرباح من النفط الفنزويلي، وفقًا لمصدر مطلع على الأمر.
وأفاد مصدرٌ بأن مسؤولين أمريكيين درسوا بيع النفط الفنزويلي لعددٍ من الموزعين وشركات الطاقة الدولية، بما في ذلك "ميركوريا" و"فيتول" و"ترافجورا".