أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء "الموجة الثانية" من الهجمات العسكرية المُخطَّطة ضد فنزويلا، مشيرًا إلى تعاون متنامٍ مع كاراكاس في قطاع النفط والغاز، بينما تبقى السفن الأمريكية في مواقعها وسط حديث عن استثمارات ضخمة تصل إلى 100 مليار دولار.
صفقة نفطية مقابل وقف العمليات العسكرية
كشف ترامب، في منشور على منصة "تروث سوشيال" فجر اليوم الجمعة، أنه قرر إلغاء الموجة الثانية من الهجمات على فنزويلا بسبب "التعاون الجيد" بين البلدين، موضحًا أن كاراكاس بدأت بالإفراج عن "أعداد كبيرة من السجناء السياسيين" كإشارة لـ"طلب السلام"، معتبرًا هذه الخطوة "مهمة وذكية".
وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة وفنزويلا "تعملان معًا بشكل جيد" خاصة في ما يتعلق بإعادة بناء البنية التحتية للنفط والغاز "بشكل أكبر وأفضل وأكثر حداثة".
وأكد أن شركات "النفط الكبرى" ستستثمر ما لا يقل عن 100 مليار دولار في هذا القطاع، مشيرًا إلى أنه سيجتمع بجميع رؤسائها في البيت الأبيض.
ومن المتوقع أن يحضر نحو 20 رئيسًا تنفيذيًا من شركات النفط الكبرى اجتماع اليوم الجمعة، حسب صحيفة "ذا تايمز" البريطانية،.
لكن ترامب شدد على أن "جميع السفن ستبقى في مكانها لأغراض السلامة والأمن"، ما يعني استمرار الوجود العسكري الأمريكي في المياه الفنزويلية رغم إلغاء الهجمات.
وكان الرئيس الأمريكي صرح قبل يوم واحد أن الولايات المتحدة ستقوم بـ"الاستيلاء" على النفط الفنزويلي، وأثار احتمال وجود أمريكي طويل الأمد في البلاد.
سيطرة طويلة الأمد
في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، نقلت عنها "ذا تايمز" البريطانية، رفع ترامب احتمال تدخل طويل الأمد في فنزويلا، قائلًا إن "الوقت وحده سيحدد" مدة إشراف واشنطن على البلاد.
وعندما سُئل عما إذا كانت الولايات المتحدة ستبقى "المتحكم السياسي" في فنزويلا لأشهر أو سنة أو أكثر، أجاب: "أقول لفترة أطول بكثير".
وأشار ترامب إلى أن بلاده بدأت بجني الأموال من النفط الذي كان خاضعًا للعقوبات، مشيرًا إلى إعلانه يوم الثلاثاء حصول الولايات المتحدة على 30 إلى 50 مليون برميل من الخام الفنزويلي.
وقارن العملية العسكرية التي أدت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، بمحاولة الرئيس جيمي كارتر الفاشلة لإنقاذ 52 رهينة أمريكيين من إيران عام 1980، والتي قُتل فيها ثمانية عسكريين أمريكيين، وكذلك بالانسحاب الكارثي من أفغانستان عام 2021 الذي أشرف عليه جو بايدن.
وأشارت "ذا تايمز" إلى أن الولايات المتحدة قتلت أكثر من 100 شخص في ضربات استهدفت قوارب مخدرات يُزعم أنها كانت تنقل مهربي مخدرات، كما نفذت ضربة برية على منطقة رسو لهذه السفن في فنزويلا، وذلك قبل القبض على مادورو.
تهديدات بضرب المكسيك وتوسيع النفوذ الإقليمي
واصل ترامب تصعيد لهجته تجاه دول أخرى في المنطقة، إذ قال لشبكة "فوكس نيوز"، إن بلاده "ستبدأ الآن بضرب الأراضي فيما يتعلق بالكارتلات" التي وصفها بأنها "تدير المكسيك".
وعلى الرغم من أن الرئيس لم يهدد صراحة بضرب البلاد، إلا أن تصريحاته أثارت قلقًا واسعًا خاصة بعد تأكيده السابق أن "شيئًا ما يجب أن يُفعل مع المكسيك".
وستشكل الضربات على الكارتلات في المكسيك تصعيدًا عسكريًا أمريكيًا كبيرًا، حسب الصحيفة.
وباستخدام ما يسميه "مبدأ مونرو"، إشارة إلى مبدأ مونرو من القرن التاسع عشر الذي أكد على نفوذ أمريكي في نصف الكرة الغربي، واصل ترامب التلميح إلى إمكانية اتخاذ إجراءات عسكرية في المكسيك وكوبا وكولومبيا وحتى جرينلاند منذ اعتقال مادورو.
وتوقع أن "كوبا ستسقط"، مضيفًا: "كوبا تمنح الحماية لفنزويلا، وفنزويلا تمنح كوبا المال عبر النفط".
معارضة برلمانية ولقاء مع زعيمة المعارضة
جاءت تصريحات ترامب بعد ساعات من تصويت تاريخي في مجلس الشيوخ الأمريكي، إذ انشق خمسة أعضاء جمهوريين عن صفوف الرئيس في تصويت للحد من المزيد من العمليات العسكرية في فنزويلا دون موافقة الكونجرس، وفق ما أوردته ذا تايمز.
وفي تصويت بنتيجة 52 مقابل 47 أمس الخميس، وافق السيناتورات على تقديم قرار صلاحيات الحرب إلى مرحلة النقاش، ما يشير إلى أن الإجراء سيمرر في المجلس في انتقاد كبير لترامب.
وصوت السيناتورات الجمهوريون راند بول وسوزان كولينز وتود يونج وليزا موركاوسكي وجوش هاولي جميعًا للمضي قدمًا في القرار الذي يهدف إلى "توجيه بإزالة القوات المسلحة الأمريكية من الأعمال العدائية داخل فنزويلا أو ضدها" إذا لم يكن مصرحًا به من الكونجرس، في إشارة إلى تنامي القلق من عمليات الإدارة في فنزويلا.
لكن القرار لا يزال بحاجة إلى موافقة مجلس النواب والبيت الأبيض، الذي قال إنه سيستخدم حق النقض ضد الإجراء إذا وصل إلى مكتب ترامب.
من جهة أخرى، كشف ترامب أنه سيلتقي "الأسبوع المقبل" بزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، التي يبدو أنها أُقصيت من المحادثات الرسمية حول مستقبل البلاد.
وقال: "أفهم أنها قادمة الأسبوع المقبل في وقت ما وأتطلع إلى إلقاء التحية عليها".
وكانت تقارير سابقة أشارت إلى أن احتمالات دعم ماتشادو لتولي دور قيادي في كاراكاس أُعيقت جزئيًا بسبب استياء ترامب من فوزها بجائزة نوبل للسلام، التي يطمح إليها الرئيس الأمريكي علنًا، وفق ذا تايمز.
وعرضت ماتشادو منذ ذلك الحين تسليم الرئيس الجائزة، وهو أمر قال ترامب إنه سيكون "شرفًا عظيمًا".