في ظل تصاعد التوترات العالمية بعد اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في عملية هزّت النظام الدولي، اختارت موسكو الحذر في خطابها الرسمي والصمت الإعلامي، ما فتح الباب أمام تكهنات حول ترتيبات سرية وتأثيرات استراتيجية عميقة، وفق مجلة "ذا ناشونال إنترست" الأمريكية.
"يالطا الجديدة"
في 3 يناير، نفّذت الولايات المتحدة عملية «العزم المطلق»، التي أسفرت عن اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته من القصر الرئاسي، ونقلهما إلى الولايات المتحدة لمحاكمته، في تطور زعزع النظام العالمي مرة أخرى.
وتراوحت ردود الفعل الغربية بين الإدانة والموافقة، غير أن الموقف الروسي جاء حذرًا على نحو لافت، إذ التزمت وسائل الإعلام الحكومية الروسية الصمت إلى حد كبير، باستثناء سيرجي بريليوف، الذي يُعد صوتًا روسيًا معتدلًا في تغطية الإعلام الرسمي للتطورات في فنزويلا. وقد أثار هذا الصمت تكهنات حول ما بات يُعرف بـ«يالطا الجديدة»، التي يُقال إنها قد تعيد تقسيم مناطق النفوذ من كاراكاس إلى كييف.
ويُستخدم مصطلح «يالطا الجديدة» لوصف مفاوضات أو اتفاقيات دولية محتملة بين القوى العظمى لإعادة رسم خريطة النفوذ العالمي وتوزيع المصالح، على غرار مؤتمر يالطا الأصلي خلال الحرب العالمية الثانية.
اتفاق سري
في عام 2019، كشفت فيونا هيل، المديرة السابقة لشؤون روسيا في مجلس الأمن القومي الأمريكي، عن طرح مسؤولين روس ما وصفته بـ«ترتيب تبادل أسلحة غريب» بين فنزويلا وأوكرانيا.
ورأت مجلة «ذا ناشونال إنترست»، وهي مجلة أمريكية نصف شهرية معنية بالعلاقات الدولية، أن تغطية الإعلام الروسي لعملية اعتقال مادورو جاءت معتدلة تجاه فنزويلا، ما عزّز التساؤلات حول احتمال وجود اتفاق بين موسكو وواشنطن. وأشارت المجلة إلى أن هذه الفرضيات ترتبط بقمة ترامب–بوتين في ألاسكا عام 2025، التي قد تكون خلفية لتفاهمات أو اتفاق سري.
ورغم الصمت الروسي حيال فنزويلا، ظل الخطاب الرسمي داخليًا وأوروبيًا عدائيًا، ولا سيما بعد عرض التلفزيون الروسي، الأسبوع الماضي، لقطات غير واضحة لمحاولة اغتيال استهدفت الرئيس فلاديمير بوتين بطائرة مسيّرة، ونُسبت إلى أوكرانيا، في حين شكك محللون في صحة الحادث.
كما أفادت تقارير بأن الاستخبارات الأمريكية رفضت مزاعم موسكو، ولم تقدم وسائل الإعلام الروسية لاحقًا أي تحديثات جديدة بشأن الواقعة.
تساؤلات دون إجابة
وتحت واجهة السيطرة، بدأت تظهر تصدعات داخل صفوف النخبة الروسية. فقد كشف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» عن مناقشات مغلقة بين بوتين وديمتري كوزاك، الذي كان أحد أقدم المقرّبين من الرئيس الروسي، قبل أن يتحول، بصمت وحذر، إلى أبرز صوت معارض للحرب على أوكرانيا داخل الدائرة الضيقة للحكم في روسيا.
وتساءلت «ذا ناشونال إنترست» عمّا إذا كان اعتقال مادورو جزءًا من صفقة «يالطا الجديدة» بين روسيا والولايات المتحدة، وما المغزى من المكالمة الهاتفية التي جرت بين بوتين وترامب الأسبوع الماضي.