يواجه الحزب الجمهوري تحديًا كبيرًا في ربط العملية العسكرية للرئيس دونالد ترامب في فنزويلا بالقضايا المحلية التي تشغل بال الناخبين الأمريكيين، وسط انقسامات داخل صفوف الحزب وتحذيرات من تكرار سيناريو حرب العراق الذي طغى على إدارة جورج بوش الابن.
رهان سياسي محفوف بالمخاطر
بحسب صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية، يدرك حلفاء ترامب حجم التحدي الذي يواجههم قبل عشرة أشهر من انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، فبينما يبدي الجمهوريون حماسًا للعملية رغم انتقادات من داخل حزبهم، أقروا بضرورة ربط سياسة ترامب في نصف الكرة الغربي بالقضايا المحلية مثل ارتفاع الأسعار وتهريب المخدرات وأمن الحدود، وإلا سيشعر الناخبون بأن الرئيس لا يستجيب لاهتماماتهم الرئيسية.
وقال المستشار السياسي لترامب، أليكس بروزفيتز، لـ"بوليتيكو": "هناك فرق كبير بين بناء الدول وتغيير الأنظمة الذي كان يتبعه المحافظون الجدد وبين ما يفعله الرئيس".
وأشار إلى أن نائب رئيس الأركان في البيت الأبيض ستيفن ميلر، نجح في رسم العلاقة بين التدخل الأمريكي في أمريكا اللاتينية وتأثيره على السياسة المحلية، إذ ندد في ظهوره على شبكة "سي إن إن" بالعلاقة الوثيقة التي تربط الصين وروسيا بفنزويلا واستفادتهما من مواردها أكثر من الولايات المتحدة.
ذكريات حرب العراق
تفاقمت حالة عدم اليقين بسبب تهديدات ترامب المستمرة لدول أخرى من كوبا إلى جرينلاند، ما يخاطر بالهيمنة على رئاسته كما حدث مع بوش بعد غزو العراق في عام 2003.
وفي تطور نادر، انشق خمسة جمهوريين أمس الخميس في إجراء تصويت لتقييد صلاحيات ترامب في اتخاذ إجراءات عسكرية جديدة في فنزويلا، وهو ما دفع الرئيس الجمهوري للمطالبة بهزيمة هؤلاء النواب في انتخاباتهم المقبلة.
وحذر مارك ماكينون، المستشار السابق لبوش، في حديثه لـ"بوليتيكو": "هناك الكثير من الاختلافات بين العراق وفنزويلا، بداية من أن 77 سيناتورًا صوتوا لصالح التفويض بالتدخل في العراق، لكن من المرجح للغاية أن فنزويلا ستهيمن تمامًا وتستهلك ولاية ترامب الثانية، وسيتم الحكم على فترته الرئاسية بناءً على ما يحدث هناك سواء انتهى الأمر بنجاح أو كارثة".
اعتراف ترامب بالمخاطر السياسية
اعترف ترامب نفسه بحجم المخاطرة السياسية في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" الأربعاء الماضي، قائلًا إنه خشي أثناء العملية أن تنتهي بـ"كارثة جيمي كارتر".
وأشار إلى فشل عملية كارتر عام 1980 لإنقاذ 52 رهينة أمريكية في إيران، والتي تحطمت خلالها طائرة هليكوبتر بطائرة نقل ما أسفر عن مقتل ثمانية عسكريين.
وقال ترامب: "دمرت تلك العملية إدارته بالكامل، وبالتأكيد لم تكن لديه فرصة بعد تلك الكارثة"، مشيرًا إلى هزيمة كارتر الساحقة أمام رونالد ريجان في نوفمبر من ذلك العام.
ورغم أن العملية نجحت في اعتقال نيكولاس مادورو وتولي ديلسي رودريجيز منصب الرئيس المؤقت لفنزويلا بهدوء نسبي حتى الآن، إلا أن بعض حلفاء ترامب يعترفون بأن الوضع بعيد عن الاستقرار، مع احتمال حدوث فوضى في الأسابيع والأشهر المقبلة قد تشكل عبئًا سياسيًا على الرئيس الأمريكي.
إستراتيجية الربط بالمصالح المحلية
يحاول البيت الأبيض بقوة ربط العملية بمصالح الأمريكيين المباشرة، وكشف مسؤول رفيع في البيت الأبيض لـ"بوليتيكو" أن هذا ليس محض صدفة، مشيرًا إلى أن الإدارة نشرت فورًا متحدثين باسمها على الهواء يومي السبت والأحد لمساعدة الناخبين على فهم هذه العلاقة.
وقال المسؤول: "من غير الصادق أن يقول أحدهم إن هذا الإجراء لا يفيد أمريكا، فهو بالطبع يفيدها بعشر طرق مختلفة على الأقل، لقد عرّفناه بطريقة سهلة الفهم وشرحنا بشكل صحيح لماذا يفيد هذا الأمريكيين".
وعلى رأس هذه الفوائد جهود الرئيس للسيطرة على النفط الفنزويلي لخفض الأسعار على المستهلكين الأمريكيين، كما يجادل الجمهوريون بأن سياسة ترامب في نصف الكرة الغربي مصممة لوقف تدفق الهجرة والمخدرات من جار قريب.
وقال مسؤول جمهوري يساعد في تنسيق إستراتيجية الحزب لعام 2026، لـ"بوليتيكو": "أسعار الوقود ستنخفض، خاصة إذا كان ترامب يتوسط في صفقات النفط هذه، كل هذه القضايا مترابطة".
التوازن بين الأجندتين الخارجية والداخلية
يصر مساعدو البيت الأبيض على أن ترامب لديه القدرة على الموازنة بين قضايا السياسة الخارجية والأولويات المحلية المهمة للناخبين.
وأشار المسؤول في البيت الأبيض إلى إعلانات هذا الأسبوع، بما في ذلك المبادئ التوجيهية الغذائية الجديدة التي تم الترويج لها كجزء من أجندة الرئيس "اجعل أمريكا صحية مجددًا"، كما يعمل البيت الأبيض على صياغة أمر تنفيذي للسماح للأمريكيين باستخدام حسابات التقاعد والمدخرات الجامعية لدفع مقدمات شراء المنازل، بحسب ما أوردته "بوليتيكو" الأربعاء.
وأعلن ترامب أيضًا هذا الأسبوع عن خطط لتوجيه الحكومة لشراء سندات الرهن العقاري؛ لخفض أسعار الفائدة وحظر المستثمرين الكبار من شراء المنازل الأحادية.
ثمن سياسي باهظ
حذَّر شون سبايسر، السكرتير الصحفي السابق لترامب، قائلًا لـ"بوليتيكو": "إنهم يسوقون لأمر فنزويلا بشكل صحيح الآن، لكن إذا بدوا وكأنهم لا يركزون على قضايا الدخل والمعيشة وإذا لم تسر الأمور بشكل جيد في فنزويلا، فسيدفعون ثمنًا سياسيًا".
من جهته، رفض نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الخميس، انشقاق أعضاء مجلس الشيوخ حول فنزويلا، واعتبره خلافات حول تفاصيل قانونية وليس نزاعًا سياسيًا حول أين يجب أن يركز البيت الأبيض وقته، وفي المقابل أبدى أنصار حركة "ماجا" القليل من الاعتراض على ضربة فنزويلا.