أعلنت الولايات المتحدة، اليوم الأربعاء، عن تنفيذ عمليتي إنزال بحري متزامنتين في شمال المحيط الأطلسي ومنطقة البحر الكاريبي، أسفرتا عن احتجاز ناقلتي نفط مرتبطتين بفنزويلا، وسط اتهامات بريطانية للسفن بالمشاركة في "محور للتحايل على العقوبات".
وكشفت وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية، كريستي نويم، أن فرق خفر السواحل بالتعاون مع وزارات الدفاع والعدل والخارجية، نفّذت "عمليتي صعود آمنتين" في غضون ساعات قليلة. وأوضحت "نويم" أن السفينتين كانتا قد رستا أخيرًا في فنزويلا أو كانت وجهتهما إليها.
أعلنت القيادة الأوروبية الأمريكية السيطرة على الناقلة "مارينيرا" (بيلا 1 سابقًا) في شمال الأطلسي، وهي سفينة ترفع العلم الروسي.
وبعد وقت قصير، أعلنت القيادة الجنوبية احتجاز سفينة أخرى في الكاريبي وصفتها بـ"عديمة الجنسية" وتورطها في أنشطة غير مشروعة.
من جانبها، أكدت وزارة الدفاع البريطانية تقديم المساعدة للجانب الأمريكي في احتجاز "مارينيرا" بناءً على طلب رسمي من واشنطن.
واتهم وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، السفينة بأنها جزء من "محور روسي إيراني" يهدف للتحايل على العقوبات الدولية، معتبرًا أن هذه الأنشطة "تغذي الإرهاب والصراعات من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا".
في المقابل، أكدت وزارة النقل الروسية فقدان الاتصال بالناقلة "مارينيرا" عقب صعود القوات الأمريكية على متنها.
وأدانت موسكو العملية بشدة، مشددة على أنه بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، لا يحق لأي دولة استخدام القوة ضد سفن مسجلة قانونيًا في دول أخرى، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن الولايات المتحدة ليست طرفًا موقعًا في هذه الاتفاقية.
تأتي هذه التحركات في سياق تشديد واشنطن لحصارها النفطي على فنزويلا، حيث لفتت التقارير إلى أن السفينة "مارينيرا" خضعت لعملية إعادة تسمية ورُسم عليها العلم الروسي بطريقة "غير متقنة" في محاولة للتمويه، قبل أن يتم اعتراضها واقتيادها نحو الموانئ الأمريكية للمحاكمة.
وفي السياق، طالبت وزارة الخارجية الروسية، الولايات المتحدة الأمريكية بضمان العودة الفورية للمواطنين الروس الذين كانوا على متن ناقلة النفط "مارينيرا"، مؤكدة أنها تتابع الموقف عن كثب وبالتفصيل.
ونقلت وكالة الأنباء الروسية الرسمية "تاس" عن بيان الخارجية، تشديد موسكو على ضرورة التزام السلطات الأمريكية بـ"ضمان معاملة إنسانية وكريمة" لأفراد الطاقم الروس، ووجوب عدم "عرقلة" إجراءات عودتهم السريعة إلى وطنهم، واحترام حقوقهم القائمة بموجب القوانين الدولية.
وأوضحت التقارير أن السفينة، التي كانت تُعرف سابقًا باسم "بيلا 1"، كانت هدفًا لمحاولة اعتراض أمريكية قرب السواحل الفنزويلية الشهر الماضي، إلا أنها تمكنت من الفرار حينها وتغيير مسارها. وفي أعقاب ذلك، قدمت روسيا طلبًا دبلوماسيًا رسميًا لواشنطن لإنهاء مطاردة السفينة، بعد تسجيلها تحت اسمها الجديد "مارينيرا".
تأتي هذه المطالب الروسية في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية توترًا حادًا إثر تنفيذ القوات الخاصة وخفر السواحل الأمريكي عملية إنزال على السفينة في أعالي البحار.
وأكدت الخارجية الروسية أنها ترصد "عن كثب" جميع التطورات المتعلقة بعملية الاحتجاز، محمّلة الجانب الأمريكي المسؤولية عن سلامة المواطنين الروس الموجودين على متنها.