الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بالنسبة لروسيا وأوكرانيا.. اختطاف مادورو على يد أمريكا "نعمة ونقمة"

  • مشاركة :
post-title
ترامب وبوتين وزيلينسكي ومادورو

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

بينما شكلت عملية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ضربة لنفوذ روسيا في أمريكا اللاتينية، إلا أن انتهاك ترامب للقانون الدولي، كما يقول خبراء السياسة والقانون في أوروبا، يصب في الوقت ذاته في مصلحة الكرملين والحرب الجارية بأوكرانيا.

وأُلقي القبض على مادورو في كاراكاس، 3 يناير الجاري، على يد قوات دلتا الأمريكية، ونُقل جوًا إلى نيويورك حيث تتهمه الولايات المتحدة بتهريب الكوكايين وتزعم عصابة للاتجار فيها، بينما تولت نائبة الرئيس الفنزويلي، ديلسي رودريجيز، منصب الرئيس بالنيابة، وتباينت ردود الفعل الدولية بين الإدانة والترحيب.

تراجع النفوذ

كانت فنزويلا، إلى جانب كوبا ونيكاراجوا، حليفًا رئيسيًا لروسيا في أمريكا اللاتينية منذ عام 1999، عندما تولى هوجو تشافيز، السلطة في البلاد، إذ زودت روسيا منذ ذلك الحين فنزويلا بالأسلحة، وأجرى البلدان مناورات عسكرية مشتركة، وتعاونا في قطاعات النفط والغاز والطاقة النووية وغيرها من الصناعات.

وبحسب خبراء دوليين تحدثوا إلى صحيفة كييف إندبندنت، فإن اعتقال مادورو يُظهر تراجع نفوذ روسيا في أمريكا اللاتينية، على الأقل على المدى القصير، وفي المقابل، يُشكل عاملًا إيجابيًا لأوكرانيا، إذا تمكنت الشركات الأمريكية من الوصول إلى موارد النفط والغاز الفنزويلية وأعادت بناء البنية التحتية.

حسابات الكرملين

ويمكن أن يؤدي ذلك إلى انخفاض في أسعار النفط، إذ ستضعف الميزانية الروسية، التي تعتمد على صادرات الغاز والبترول، ما قد يغير حسابات الكرملين بشأن المدة التي يمكنه فيها مواصلة الحرب المستمرة منذ ما يقرب من 4 سنوات.

ويرى الخبراء أن القبض على مادورو أضر بمصداقية روسيا وسمعتها في أمريكا اللاتينية، إذ تضررت رواية روسيا عن كونها مدافعة عن سيادة أمريكا اللاتينية ضد الاستعمار الأمريكي الجديد، بسبب تقاعسها في ممارسة الكفاح المشترك ضد الإمبريالية الأمريكية.

اعتقال مادورو
سمعة الأسلحة

وتضررت سمعة الأسلحة الدفاعية الروسية، وهو ما ظهر في الدفاعات الجوية الروسية التي تستخدمها فنزويلا، التي كانت عاجزة تمامًا عن تقييد حرية عمل القوات الأمريكية في كاراكاس خلال الغارة الأمريكية، ما جعل جميع الدول التي تشغل أنظمة روسية تشاهد هذا الضعف.

في المقابل، يرى آخرون أن العملية الأمريكية في فنزويلا يمكن أن تُفيد أيضًا الرواية الروسية، التي تجعل من الصعب التنديد بالحرب في أوكرانيا، دون أن تتهم دول العالم بالنفاق، لسكوتهم عما حدث في فنزويلا من انتهاك للقانون الدولي وسيادة الدول في جميع أنحاء العالم.

مستقبل أوكرانيا

وشددوا على أن دونالد ترامب أرسى بذلك مبدأ القوة هي الحق، وأن القوى العظمى يمكنها المطالبة بمناطق نفوذ، وهو ما يتعارض مع النظام الدولي القائم على القواعد، ما يرسل إشارات تشجع الجانب الروسي على المضي قبول التخلي عن النفوذ في أمريكا اللاتينية مقابل دور وحرية أكبر في نصف الكرة الشرقي.

من وجهة نظرهم، يعتبر ما حدث في فنزويلا رسالة سيئة لأوكرانيا، ويرجع ذلك إلى أنه إذا كانت سيادة الدول ثانوية وحلت سياسات القوى العظمى محل القواعد والمعايير الدولية، في اعتداء مباشر على القانون الدولي، فإن ذلك يُضعف دعم أوكرانيا في الساحة الدولية أكثر.

في الأخير، أجمع المحللون السياسيون وخبراء القانون، على أن توسيع العمليات العسكرية الأمريكية في دول لاتينية أخرى، سيجعل واشنطن غير قادرة على الضغط من أجل التوصل إلى اتفاق السلام في أوكرانيا كأولوية قصوى، وربما تتراجع القضية إلى أسفل أجندة ترامب الرئاسية، ما يُشكل خطرًا على مستقبل أوكرانيا.