كشفت دراسة إسرائيلية حديثة عن تأثيرات واسعة لحرب 7 أكتوبر على منظمات الإغاثة والتنمية الإسرائيلية العاملة دوليًا، إذ انعكس التصعيد العسكري في غزة على قدرتها على جمع التبرعات، وعلى شبكة علاقاتها الدولية، في ظل تصاعد مظاهر الشعور بالعزلة.
تآكل التمويل
أظهرت دراسة أجرتها منظمة "Seed Israel"، المنظمة الجامعة لمنظمات الإغاثة الإنسانية والتنمية الدولية في إسرائيل، أن 60% من هذه المنظمات تضررت قدرتها على جمع التبرعات منذ اندلاع الحرب على غزة.
وتشمل المنظمات المتأثرة جهات تعمل في دول العالم الثالث ومناطق النزاعات في إفريقيا وآسيا ومنطقة الكاريبي، إضافة إلى منظمات تنشط في أوكرانيا منذ اندلاع الحرب مع روسيا.
وأفادت نحو نصف المنظمات بانخفاض فعلي، وأحيانًا حاد، في حجم التبرعات خلال العام الماضي، مع تراجع القدرة على جذب مستثمرين جدد.
شعور بالعزلة
وأظهر الاستطلاع أن نحو 40% من المنظمات أبلغت عن انخفاض في نطاق التعاون الدولي، بينما واجه أكثر من ثلثها تهديدات بوقف التعاون، وفي بعض الحالات جرى تنفيذ هذه التهديدات فعليًا.
وشمل الاستطلاع 20 منظمة وشركة وممثلين عن برامج أكاديمية تعمل في إسرائيل وخارجها، وأظهر صورة مقلقة لتأثير الحرب على أرض الواقع، إذ أشار المشاركون إلى ضعف في القدرة على العمل وتعبئة الموارد والتخطيط طويل الأمد، في ظل ضغوط سياسية متزايدة.
وأفاد نحو نصف المنظمات بأن الحرب أثرت على طبيعة ونطاق العلاقات مع الشركاء الدوليين، مع تصاعد المخاوف من ردود فعل عدائية وانتقادات دولية.
وقالت أكثر من ثلث المنظمات إن تجديد المنح متعددة السنوات أصبح أقل يقينًا، وأن القدرة على تخطيط مشروعات طويلة الأجل تضررت بشكل كبير، وذكر المشاركون أن الواقع فاقم الشعور بالعزلة على الساحة الدولية.
إخفاء الهوية
دفعت الانتقادات الدولية والخوف من ردود الفعل العدائية نحو 40% من المنظمات إلى تغيير رسائلها الإعلامية، إما بالتركيز على الطابع الإنساني العالمي أو بإخفاء الهوية الإسرائيلية.
وأفادت منظمات أخرى بإخفاء تعاونها مع شركاء دوليين، وتقليل ظهورها الإعلامي، وإلغاء مبادرات مشتركة، خاصة مع شركاء في دول تدهورت العلاقات معها منذ بداية الحرب، إذ جرى تقليص أنشطة مشتركة نتيجة لهذه الضغوط.
كما أبلغت نحو 60% من المنظمات عن تعبيرات معادية لإسرائيل أو معادية للسامية، سواء على المستوى الشخصي أو في بيئة العمل، وأفاد موظفون ومتطوعون بتراجع شعورهم بالأمان الشخصي، وبالخوف من العمل الميداني، وفي بعض الحالات باستقالة موظفين وتسريحهم.
وذكر أكثر من ربع المشاركين أنهم طُلب منهم أو أُجبروا على التعبير عن مواقف سياسية بشأن الحرب كجزء من عملهم.
في محاولة لمواصلة العمل، أفادت المنظمات بتحويل مواردها نحو أنشطة داخل إسرائيل، وزيادة حملات جمع التبرعات المحلية.
وقالت إيلات ليفين كارب، الرئيسة التنفيذية لمنظمة "Seed Israel"، إن الحرب خلقت تحديات كبيرة للمنظمات والشركات الإسرائيلية العاملة في مجال التنمية الدولية.
وأضافت أن هذه التحديات كشفت في الوقت نفسه عن مجتمع مهني ملتزم وقادر على التكيف بدرجة عالية.