الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

حصاد الدراما المصرية 2025| عام استثنائي أعاد تشكيل الخريطة والتنوع عنوانه

  • مشاركة :
post-title
مسلسل لام شمسية

القاهرة الإخبارية - إيمان بسطاوي

شكّل عام 2025 علامةً فارقةً في تاريخ الدراما المصرية، بعدما قدّم واحدًا من أكثر المواسم ثراءً وتنوعًا على مستوى الموضوعات، والأشكال الفنية، وأنماط العرض. فلم يعد المشاهد أسير موسم واحد أو قالب تقليدي، بل وجد نفسه أمام خريطة درامية ممتدة على مدار العام، تجمع بين دراما رمضان الثقيلة، ومسلسلات الأوف سيزون، والأعمال القصيرة التي فرضتها المنصات الرقمية بقوة.

شهد هذا العام زخمًا غير مسبوق في عدد المسلسلات، وتنوّعًا واضحًا في القضايا المطروحة، ما بين التشويق والأكشن، والدراما الاجتماعية والنفسية، والرومانسية، والكوميديا اللايت، وصولًا إلى دراما التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والطب النفسي، والفانتازيا.

كما برزت البطولات النسائية والجماعية، إلى جانب صعود لافت لجيل الشباب، وعودة نجوم غابوا لسنوات، في مشهد يعكس حالة حراك وتجديدًا حقيقيًا داخل الصناعة.

ومع استمرار هيمنة موسم رمضان باعتباره الموسم الأهم والأكثر ازدحامًا، نجحت مسلسلات الـ15 حلقة في ترسيخ مكانتها، بينما فرضت المنصات الرقمية نموذجًا جديدًا يعتمد على الفكرة والجودة قبل اسم النجم، وهو ما أسهم في إعادة ترتيب الأولويات داخل الدراما المصرية.

إقامة جبرية

في هذا التقرير، نستعرض حصاد الدراما المصرية خلال عام 2025، من خلال أبرز الأعمال التي عُرضت على المنصات الرقمية، ومسلسلات الكوميديا والاجتماع، ودراما رمضان ذات الثلاثين حلقة، وأعمال الخمسة عشر حلقة، إلى جانب مسلسلات الأوف سيزون التي كسرت احتكار العرض الرمضاني ووسّعت دائرة المنافسة.

الرهان على الفكرة

شهدت المنصات الرقمية في 2025 حالة ازدهار لافتة، وقدّمت أعمالًا اعتمدت على الموضوع والطرح المختلف أكثر من الاعتماد على النجومية التقليدية.

من أبرز هذه الأعمال مسلسل "كارثة طبيعية" للنجم محمد سلام، الذي قدّم دراما إنسانية عن شاب من أسرة بسيطة يصارع التحديات الاقتصادية والاجتماعية لبناء مستقبله، بمشاركة جهاد حسام الدين وكمال أبو رية.

وعاد "وتر حساس 2" ليستكمل تعقيدات العلاقات الأسرية والصراعات العاطفية، كما شهد العام حضورًا قويًا للدراما الاجتماعية، إلى جانب أعمال نفسية وفانتازية مثل "مملكة الحرير" و"إقامة جبرية"، و"ابن النادي" بطولة أحمد فهمي، الذي قدّم صورة عن التحولات الاجتماعية داخل الأندية الشعبية.

كما اقتربت الدراما من عالم التكنولوجيا والرومانسية من خلال مسلسلي "ميدترم" و"220 يوم"، بينما خاض أمير كرارة أولى تجاربه على المنصات عبر مسلسل "ظروف غامضة" في إطار رعب تشويقي، فيما جاء مسلسل "ورد وشوكولاتة" بطولة محمد فراج وزينة، المأخوذ عن كتاب "في رواية أحدهم"، ليقدّم دراما اجتماعية رومانسية تعكس نبض المجتمع المصري المعاصر.

ولد بنت شايب
دراما إنسانية لايت

لم تغب الكوميديا عن مشهد 2025، لكنها جاءت هذه المرة أكثر هدوءًا وارتباطًا بالواقع الاجتماعي.

برز مسلسل "ولد وبنت شايب" بطولة أشرف عبد الباقي، الذي سلط الضوء على الفجوة بين الأجيال بروح خفيفة، بجانب دراما إنسانية قدمها مسلسل "كتالوج" بطولة محمد فراج، الذي ناقش العلاقة بين الأب وأطفاله بعد فقدان الأم في إطار كوميدي إنساني، واستثمر مسلسل "اللعبة 5 – اللعب مع الكبار" نجاحه، بينما اجتمع الثنائي دينا الشربيني وأحمد السعدني في "لا ترد ولا تستبدل" في عمل يمزج بين الكوميديا والدراما الاجتماعية.

دراما رمضان 2025

كما برز في الموسم الأشهر الرمضاني أعمال متنوعة، وحافظت مسلسلات الثلاثين حلقة على حضورها القوي في رمضان، مع أعمال اعتمدت على الصراع والتشويق، منها "حكيم باشا" لمصطفى شعبان، وعودة ياسمين عبد العزيز في "وتقابل حبيب".

كما شهد الموسم أعمالًا شعبية مثل "فهد البطل" و"الحلانجي"، بجانب مسلسل "سيد الناس" لعمرو سعد، واستكمال النجاح في "العتاولة 2"، إلى جانب أعمال إنسانية وكوميدية مثل "إش إش" و"شهادة معاملة أطفال" و"النص".

الإيقاع السريع بـ 15 حلقة

أكدت مسلسلات الـ15 حلقة مكانتها كخيار مفضل للجمهور، لما تتمتع به من تكثيف وسرعة في الأحداث، وبرز منها "ولاد الشمس"، "النص"، "الغاوي"، "أثينا"، و"الشرنقة".

كما حققت الأعمال الكوميدية والاجتماعية مثل "أشغال شقة جدًا" و"عايشة الدور" و"نص الشعب اسمه محمد" تفاعلًا جماهيريًا ملحوظًا، في حين لفتت الأنظار بطولات نسائية شابة مثل "80 باكو" و"حسبة عمري".

مسلسل النص
كسر احتكار رمضان

خارج الموسم الرمضاني، استمرت الدراما في الحضور عبر أعمال مثل "أزمة ثقة"، "فات الميعاد"، "ما تراه ليس كما يبدو"، وعودة "وتر حساس" بجزء جديد.

كما شهد العام عرض أعمال مؤجلة رأت النور بعد سنوات، مثل "حرب الجبالي" و"3 أيام"، ما أضفى زخمًا إضافيًا على الخريطة الدرامية.

دراما 2025 لم تكن مجرد موسم ناجح، بل كانت عامًا متكاملًا أعاد الاعتبار للفكرة، وفتح الباب أمام الشباب، ووسّع مساحة التجريب، وكرّس مفهوم التنوّع الزمني والمضموني، ليؤكد أن الدراما المصرية ما زالت قادرة على التجدد ومواكبة المتغيرات، محليًا ورقميًا.

أحمد سعد الدين: تصعيد الشباب ودور المنصات وتوزيع الأعمال على مدار العام

كشف الناقد الفني أحمد سعد الدين ملامح الموسم الدرامي، وأسباب اعتباره موسمًا جيدًا ومختلفًا على مستوى الشكل والمضمون، سواء في دراما رمضان أو الأعمال المعروضة خارج الموسم الرمضاني، مع تسليط الضوء على تصعيد الشباب ودور المنصات الرقمية وتوزيع الأعمال على مدار العام.

وفي حديثه لموقع "القاهرة الإخبارية"، أكد أحمد سعد الدين أن دراما 2025 تُعد دراما جيدة لعدة أسباب، في مقدمتها انقسامها بوضوح إلى قسمين: دراما الموسم الرمضاني، ودراما خارج الموسم أو ما يُعرف بـ"الأوف سيزون"، موضحًا أن هذا التنوع أتاح مساحة أكبر لتقديم موضوعات جديدة وغير تقليدية.

وأوضح أنه عند النظر إلى موسم الدراما الرمضانية، نجد مجموعة من الأعمال الجيدة التي ناقشت قضايا خارج الصندوق، وضرب مثالًا بمسلسل "لام شمسية"، الذي تناول قضية لم تُناقش من قبل بهذا الطرح، إلى جانب مسلسل "ولاد الشمس"، الذي بدوره اقترب من قضية شائكة لم تحظَ سابقًا بالمعالجة الكافية. وأشار إلى أن هذه الموضوعات الجديدة، مع الاعتماد على وجوه شابة وصغيرة السن، منحت زخمًا واضحًا للأعمال الدرامية خلال شهر رمضان.

ولفت سعد الدين إلى ظاهرة لافتة هذا العام، وهي انتشار مسلسلات الـ15 حلقة، مؤكدًا أن عدد الأعمال المكونة من 30 حلقة أصبح أقل بكثير مقارنة بالسنوات الماضية. وأضاف أن المشهد الدرامي قديمًا كان يضم نحو 40 مسلسلًا من 30 حلقة، بينما بات الوضع الآن مختلفًا، حيث لا يتجاوز عدد هذه الأعمال سبعة أو ثمانية مسلسلات، في مقابل هيمنة واضحة لمسلسلات الـ15 حلقة.

وأشار إلى أن هذا الشكل أصبح مفضَّلًا لدى الجمهور، لأن الأحداث تكون سريعة ومكثفة دون مطّ أو تطويل، كما يشعر المشاهد بأن الإيقاع سريع، وينتهي المسلسل في منتصف رمضان، وهو ما يراه أمرًا إيجابيًا وجاذبًا.

وبالانتقال إلى دراما خارج الموسم، أوضح الناقد الفني أن عددًا كبيرًا من المسلسلات قُدِّم خلال العام، وحقق بعضها نجاحًا لافتًا، مشيرًا إلى أن اللافت في هذه الأعمال هو اعتمادها على الفكرة والموضوع وليس على اسم النجم فقط، وهو ما اعتبره تطورًا مهمًا في صناعة الدراما.

وضرب مثالًا بمسلسل "كتالوج"، الذي ناقش قضية إنسانية مهمة تتعلق بشكل الأسرة بعد وفاة الزوجة أو الأم، وكيف يتعامل الأب، الذي اعتاد الخروج للعمل والعودة دون الانخراط في التفاصيل اليومية، مع مسؤولية تربية الأبناء، معتبرًا أن العمل لامس منطقة بعيدة عن الاهتمام الدرامي المعتاد. كما أشار إلى مسلسل "ورد وشوكولاتة"، الذي ناقش هو الآخر قضية مهمة مستوحاة من واقعة حقيقية، ليؤكد أن النجم الحقيقي في هذه الأعمال أصبح هو الموضوع نفسه.

وتقابل حبيب

وعن تصعيد الشباب وقدرتهم على فرض أنفسهم، أكد أحمد سعد الدين أن الفن يعتمد بطبيعته على الشباب، موضحًا أن منح الفرصة لوجوه شابة مثل عصام عمر وطه الدسوقي وغيرهم حقق نتائج كبيرة، لأنهم يمثلون شريحة واسعة من شباب الوسط الفني.

وأشار إلى أن هذه الفرص لم تُهدر، بل جاءت بمردود واضح خلال الموسم الدرامي 2025.

وتطرق الناقد الفني إلى دراما المنصات، معتبرًا أنها كانت من أهم الظواهر المؤثرة هذا العام، مؤكدًا أن للمنصات الرقمية فضلًا كبيرًا في تحريك نموذج مسلسلات الـ15 حلقة نحو الشاشات الفضائية، بعدما اعتادت الدراما لسنوات طويلة على نموذج الـ30 حلقة. وأوضح أن المنصات قدمت في البداية أعمالًا قصيرة من أربع حلقات أو أكثر، وهو ما لفت الأنظار إلى هذا الشكل المختلف.

وأضاف أن دراما المنصات فرضت معايير جديدة، أصبح فيها الاهتمام بالجودة الفنية والموضوع أهم من اسم الممثل، وهو ما منحها حضورًا قويًا وباعًا كبيرًا في دراما 2025.

وعن توزيع الأعمال على مدار العام، رأى أحمد سعد الدين أن دراما الأوف سيزون حققت توزيعًا جيدًا، مشيرًا إلى أن الماضي كان يشهد عرض كل الأعمال تقريبًا في رمضان، مع الاكتفاء بالإعادات خلال باقي شهور السنة، بينما أصبح الوضع الآن مختلفًا، حيث يظهر مسلسل جديد كل أسبوعين أو ثلاثة، ما يخلق حالة من التنوع والاستمرارية.

مسلسل كارثة طبيعية

كما تطرق إلى حضور النجمات في الموسم الدرامي، مؤكدًا أن عام 2025 شهد دراما نسائية مكثفة، وهو أمر إيجابي، لكنه شدد على أن الأهم من التواجد هو الاعتماد على الموضوع وليس على نجومية الفنانة فقط. وأوضح أن المعادلة تغيرت، فلم نعد نقول مسلسل يسرا أو مسلسل غادة عبد الرازق، بل أصبح التركيز على اسم العمل نفسه مع ذكر البطولة، وهو ما يعكس تحولًا صحيًا في الصناعة.

واختتم أحمد سعد الدين تصريحاته بالتأكيد على أن دراما 2025 نجحت في إعادة الاعتبار للموضوع والفكرة، وفتحت المجال أمام الشباب، وقدمت تنوعًا زمنيًا ومضمونيًا، ما جعلها موسمًا ثريًا ومختلفًا على أكثر من مستوى.

حكيم باشا
طارق الشناوي: تنوّع في الموضوعات والقضايا

أكد الناقد الفني طارق الشناوي أن حصاد الدراما المصرية 2025 عكس حالة حراك حقيقي داخل الصناعة، سواء على مستوى تنوّع الموضوعات أو الرهان الواضح على الأجيال الشابة، أمام الكاميرا وخلفها.

وقال طارق الشناوي لموقع "القاهرة الإخبارية"، إن الدراما المصرية استطاعت أن تقدّم تنوّعًا في الموضوعات والقضايا الاجتماعية، موضحًا أن المشاهد لم يعد أسير نوع درامي بعينه، بل أصبح أمام خريطة أكثر اتساعًا تضم الاجتماعي، والنفسي، والتاريخي، إلى جانب أعمال تقترب بجرأة من الواقع المعاصر وتناقش قضايا شائكة تمس المجتمع بشكل مباشر مثل مسلسل "لام شمسية".

وأضاف الشناوي أن تنوّع الموضوعات لم يكن شكليًا، بل ارتبط بمحاولات حقيقية لتجديد أدوات الحكي الدرامي، سواء من حيث بناء الشخصيات أو الإيقاع أو أساليب السرد، معتبرًا أن بعض الأعمال نجحت في تقديم رؤية مختلفة تحترم عقل المشاهد وتبتعد عن الاستسهال.

وعن الدفع بالشباب لتصدر بطولات الأعمال، أكد الناقد الفني أن هذه الخطوة تُعد من أبرز ملامح المشهد الدرامي الحالي، قائلًا إن الصناعة بدأت تدرك أن تجديد الدماء لم يعد خيارًا، بل ضرورة، مشيرًا إلى أن عددًا من الممثلين والمخرجين والكتاب الشباب قدّموا تجارب لافتة، أثبتت أن الموهبة حين تُمنح الفرصة يمكن أن تصنع فارقًا حقيقيًا.