أعلنت وزارة الثقافة المصرية حصاد إنجازاتها خلال عام 2025، مؤكدة أن العام شهد نشاطًا ثقافيًا وفنيًا غير مسبوق على مستوى الجمهورية، عكس توجه الدولة نحو ترسيخ دور الثقافة كأداة رئيسية لبناء الإنسان وتعزيز الهوية الوطنية، ونشر الوعي، وإتاحة الخدمات الثقافية لكافة فئات المجتمع، خاصة في المحافظات الحدودية والقرى الأكثر احتياجًا.
وشهد عام 2025 تنفيذ نحو 165 ألف نشاط ثقافي وفني متنوع، شمل المسرح والموسيقى والفنون التشكيلية والسينما والكتاب والتراث، إلى جانب انضمام 37 موقعًا ثقافيًا جديدًا إلى منظومة العمل الثقافي بعد الإنشاء أو التطوير ورفع الكفاءة، في إطار خطة شاملة لتحديث البنية التحتية الثقافية وتوسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات الثقافية.
الكتاب والنشر.. توسع في الإتاحة وتعزيز ثقافة القراءة
أولى حصاد 2025 اهتمامًا كبيرًا بصناعة النشر وتشجيع القراءة، إذ أصدرت وزارة الثقافة وهيئاتها التابعة أكثر من 800 عنوان جديد في مختلف فروع المعرفة، ونظمت أكثر من 60 معرضًا محليًا للكتاب بمختلف المحافظات، ضمن جهود لكسر المركزية الثقافية وتوصيل المنتج المعرفي إلى الجمهور في أماكن إقامته.
كما افتتحت الوزارة 22 منفذًا لمشروع "كتابك" في القرى الأكثر احتياجًا ضمن المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، إلى جانب إتاحة آلاف العناوين بأسعار رمزية، وإطلاق مبادرة "المليون كتاب" لتوزيع مليون نسخة على الوزارات والمؤسسات المعنية ببناء الإنسان، بما يعزز ثقافة القراءة ويدعم العدالة الثقافية.
التحول الرقمي.. الثقافة في متناول الجميع
في إطار مواكبة التحول الرقمي، أطلقت وزارة الثقافة 5 منصات وتطبيقات رقمية جديدة، من بينها تطبيق "كتاب" الذي يضم مكتبة رقمية مجانية تحتوي على آلاف العناوين، وتطبيق "توت" المختص بكتب ومجلات الأطفال، وتطبيق "ذاكرة المدينة" لتوثيق تاريخ المدن المصرية وهويتها العمرانية.
كما دشنت الوزارة البث التجريبي لموقعها الإلكتروني الجديد لتوحيد مصادر المعلومات الثقافية وتسهيل وصول الجمهور إلى الفعاليات والخدمات، إلى جانب إنشاء مركز الثقافة الإدارية لتطوير الأداء المؤسسي وبناء قدرات العاملين في القطاع الثقافي.
وجاء تخصيص عام 2025 "عامًا لأم كلثوم"، ليعكس البُعد الحضاري للثقافة المصرية، حيث امتدت الاحتفالات إلى خارج مصر، مؤكدة تأثير الإبداع المصري في المحيطين العربي والدولي.
دعم المواهب وتجديد المشهد الإبداعي
نظم المركز القومي للسينما أكثر من 115 عرضًا سينمائيًا و19 ورشة تدريبية للشباب والأطفال وذوي القدرات الخاصة، إلى جانب مشاركته في 18 فعالية دولية، واستمر دعمه للمهرجانات السينمائية المصرية بمختلف المحافظات.
وفي مجال الفنون التشكيلية، شهد العام تنظيم أكثر من 400 فعالية، وعودة عدد من الفعاليات الدولية الكبرى مثل ترينالي مصر الدولي للطبعة الفنية وبينالي الإسكندرية الدولي، فضلًا عن افتتاح متحف الفن المصري الحديث بالكامل بعد سنوات من الافتتاح الجزئي.
التراث والوثائق.. صون الذاكرة الوطنية
واصلت دار الكتب والوثائق القومية دورها في حماية التراث الوطني، إذ تم ترميم وصون أكثر من 65 ألف وحدة تراثية ووثائقية، إلى جانب تسليم 43 اتفاقية تاريخية و13 خريطة نادرة لوزارة الخارجية بعد ترميمها، بما يعزز مكانة مصر الوثائقية والتاريخية.
الحضور الدولي والتعاون الثقافي
على الصعيد الخارجي، شاركت مصر في نحو 85 فعالية ثقافية دولية وإقليمية، ووقعت أكثر من 10 بروتوكولات تعاون ثقافي مع دول عربية وأجنبية، وأسهمت في صياغة مبادرات ثقافية مشتركة، كان من أبرزها اختيار مصر نائبًا لرئيس مؤتمر وزراء الثقافة في دول العالم الإسلامي، وتوقيع خطاب نوايا لإطلاق العام الثقافي المصري القطري 2027.
الثقافة وبناء الإنسان
أكَّد الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، أن ما تحقق خلال عام 2025 جاء ثمرة رؤية متكاملة تضع الإنسان في قلب السياسات الثقافية، وتركز على إتاحة الثقافة كحق أصيل، ودعم المواهب الشابة، وتعزيز القيم الإيجابية والانتماء الوطني، مشيرًا إلى أن الوزارة ستواصل جهودها لتفعيل الدور المجتمعي للثقافة باعتبارها أحد أهم روافد التنمية الشاملة وبناء الوعي.
وشهد حصاد وزارة الثقافة لعام 2025 عامًا استثنائيًا من العمل المتواصل، جسد قوة مصر الناعمة، ورسخ الثقافة كجسر للتواصل، وأداة لبناء الإنسان، وحصنًا للهوية الوطنية في مواجهة التحديات المعاصرة.