على ضفاف بالم بيتش، حيث يلتقي البحر بالبحيرة، تحول قصر تاريخي عمره قرن تقريبًا إلى رمز سياسي مُثير للجدل، فمنتجع "مار آ لاجو" لم يعد مجرد عقار فاخرًا، بل بات مساحة يتداخل فيها القرار السياسي بالمال والحياة الخاصة، ليشكل ما يشبه البيت الأبيض الشتوي لدونالد ترامب.
رمز رئاسي
أصبح منتجع مار آ لاجو، الذي اشتراه دونالد ترامب عام 1985 وحوّله لاحقًا إلى نادٍ خاص، علامة مميزة لرئاسته، العقار، الذي عرض في وقت سابق على الحكومة الأمريكية، تحول مع الزمن إلى قاعدة نفوذ سياسي وشخصي، وكان مساء الاثنين، موقعًا للقاء ترامب برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وقبله الرئيس الأوكراني زيلنسكي لبحث مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا.
ورغم انتخابه رئيسًا مرتين، لم يبدِ ترامب اهتمامًا كبيرًا بقضاء كامل وقته في واشنطن، مُفضلًا فلوريدا المشمسة، وفي عامه الأول عام 2017، أمضى عشرات الأيام في مارالاجو، أكثر من أي عقار آخر يملكه، لتصبح صورة وهو يناقش قضايا أمنية على مائدة عشاء وسط ضيوف النادي رمزًا لتداخل الخاص بالرئاسي.
وفي أول مائة يوم من ولايته الثانية، أمضى ترامب 31 يومًا في المنتجع، أي ما يقارب ثلث المدة، كما سيقضي نهاية عام 2025 وبداية 2026، بما في ذلك ليلة رأس السنة، في المكان نفسه.
البيت الأبيض الشتوي
ورغم أن مصطلح البيت الأبيض الشتوي لم يصبح شائعًا بالكامل، إلا أن ترامب اعتاد قضاء ما لا يقل عن 10% من وقته الرئاسي في مار آ لاجو، ما دفع قادة العالم إلى توجيه طائراتهم مباشرة إلى بالم بيتش بدلًا من واشنطن.
واشترى ترامب، العقار عام 1985 مقابل ما يقدر بين 7 و10 ملايين دولار، شملت القصر والأثاث والشاطئ، واستثمر 10 ملايين دولار أخرى في التجديد. وفي عام 2022، وقدرت مجلة فوربس قيمة مارالاجو بنحو 350 مليون دولار، بينما يراها سماسرة ومحللون بين 300 و500 مليون دولار، ويعزى ذلك إلى مكانة مالكه رئيسًا للولايات المتحدة.
كما يضم المنتجع أكثر من 120 غرفة على مساحة تقارب 5800 متر مربع، ويقع بين المحيط الأطلسي وبحيرة وورث لاجون، ما يعكس اسمه الإسباني الذي يعني من البحر إلى البحيرة.
مرافق فاخرة
يحتوي العقار على شاطئ خاص مع نفق تحت الأرض، وحمامات سباحة، وملاعب تنس وكريكيت، ومنتجع صحي ومركز لياقة بدنية، إضافة إلى قاعة رقص ضخمة، قال ترامب إنه يرغب في تكرارها داخل البيت الأبيض بتكلفة 400 مليون دولار.
كما شُيد القصر في عشرينيات القرن الماضي واكتمل عام 1927 لصالح المليونيرة مارجوري ميريويذر بوست وزوجها إدوارد هاتون، وبعد وفاتها، أوصت بالعقار للحكومة الفيدرالية ليكون بيتًا أبيض شتويًا، لكن الحكومة رفضت العرض بسبب كلفة الصيانة المرتفعة.
وعادت الملكية إلى السوق الخاصة قبل أن يشتريها ترامب عام 1985، وفي التسعينيات، حولها من مسكن خاص إلى نادٍ حصري، مع استمراره في الإقامة فيه، في المقابل، بات استخدامه لشقته في برج ترامب بنيويورك نادرًا، خلال العقد الماضي.
وفي السنوات الأخيرة، أصبح مار آ لاجو مصدرًا رئيسيًا للأرباح، إذ يجذب وجود ترامب الدائم أعضاء وضيوفًا مستعدين لدفع مبالغ كبيرة مقابل العضويات والفعاليات.
رسوم وعضويات
بلغت رسوم الانتساب في سنواته الأولى نحو 200 ألف دولار، ثم انخفضت إلى 100 ألف، قبل أن تعود إلى 200 ألف بعد انتخاب ترامب عام 2016. وفي عام 2024، ارتفعت الرسوم من 700 ألف إلى مليون دولار، مع رسوم سنوية تقارب 20 ألف دولار.
كما يمكن لضيوف الأعضاء الإقامة في غرف النادي، وتشير التقديرات إلى أن أسعار الأجنحة الفاخرة قد تصل إلى 2000 دولار لليلة، خلال الفعاليات الكبرى، بينما تتحمل الخدمة السرية والحكومة الفيدرالية تكاليف إقامة الموظفين.
ويعد مار آ لاجو مركزًا رئيسيًا لجمع التبرعات للحزب الجمهوري وإقامة حفلات فخمة، تذهب عائداتها إلى منظمات سياسية وشركات مملوكة لترامب، وخلال انتخابات 2024، تحول المنتجع إلى مقر لحملة ترامب، حيث تابع النتائج، وألقى خطاب النصر، وأدار معظم أعمال المرحلة الانتقالية.
قضية جدلية
ارتبط اسم مار آ لاجو أيضًا بقضية جيفري إبستين، وفي صيف عام 2000، تواصلت جيسلين ماكسويل مع فيرجينيا جوفري، التي كانت تبلغ 16 عامًا وتعمل في المنتجع الصحي، وأقنعتها بالذهاب إلى منزل رجل ثري عضو قديم في النادي لتقديم جلسة تدليك.
وسافرت جوفري إلى العنوان في بالم بيتش، حيث التقت إبستين للمرة الأولى، لتبدأ مسارًا جعلها أبرز ضحاياه، انتحر إبستين في السجن عام 2019، بينما أصبحت جوفري رمزًا للنضال ضد الاستغلال الجنسي، قبل أن تنتحر هي الأخرى في العام ذاته، بحسب ما أعلنت عائلتها.