كشفت أحدث البيانات في بريطانيا عن أن هيئة الخدمات الصحية تعرضت لضغط شديد خلال الأشهر الماضية، لدرجة أن ملايين البريطانيين انتظروا شهرًا كاملًا للوصول إلى الطبيب، بجانب انخفاض مستويات الرضا عن العلاج وارتفاع أعداد المرضى.
ومنذ تولي حزب العمال السلطة، بحسب صحيفة "الديلي ميل" البريطانية، شهدت كل منطقة في إنجلترا زيادة كبيرة في عدد المرضى، الذين ينتظرون أكثر من أسبوعين وأربعة أسابيع للحصول على مواعيد مع الأطباء، كما تراجع أعداد الأطباء العامين.
فترات الانتظار
أدى ذلك إلى تدهور في الخدمات المقدمة من قِبل الأطباء العامين، ووفقًا لشبكة معلومات الرعاية الصحية الخاصة، ارتفعت فترات الانتظار الطويلة بشكل كبير، حيث ينتظر 300 ألف شخص إضافي أكثر من شهر لرؤية الطبيب هذا الخريف مقارنة بالعام الماضي.
وواجه ما مجموعه 7.6 مليون مريض تأخيرًا لأكثر من أربعة أسابيع خلال شهور سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر الماضية، بزيادة قدرها 4.2% مقارنة بالأشهر نفسها في عام 2024، وهو ما يعني أن موعدًا واحدًا من كل 13 موعدًا جاء بعد انتظار هذه المدة، بينما تم إجراء موعد واحد من كل خمسة مواعيد بعد أسبوعين على الأقل من حجزها.
نقص وفشل
وكشف تقرير رئيسي أنه بسبب نقص أطباء الأسنان التابعين لهيئة الخدمات الصحية الوطنية، فإن المرضى يلجؤون إلى خلع أسنانهم بأنفسهم، أو يضطرون إلى السفر لأكثر من 100 ميل للعثور على طبيب، أو الاتصال بخط المساعدة التابع لهيئة الخدمات الصحية الوطنية بدافع اليأس.
وتبيّن أن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، فشلت في تحقيق هدفيها الرئيسيين في مجال السرطان خلال 2025، والمتعلق بالتشخيص والعلاج، حيث لم يتلق سوى ثلثي المرضى التشخيص والعلاج الأول في غضون 62 يومًا بعد الإحالة العاجلة.
القطاع الخاص
وبين شهري أبريل ويونيو من هذا العام، كان هناك أكثر من 18.500 موعد للعلاج الكيميائي ممول بشكل خاص، بزيادة قدرها 1.7% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، وهو ما كشف، وفقًا للصحيفة، أن عدد مرضى السرطان الذين يلجؤون إلى القطاع الخاص أو يستنزفون مدخراتهم لدفع تكاليف العلاج الكيميائي المنقذ للحياة يتزايد باستمرار.
يأتي ذلك بجانب تدهور في حالة الخدمات الصحية، حيث كشفت البيانات أنه تم تحويل عشرات الحالات من الطوارئ إلى مستشفيات أخرى في أسبوع واحد من ديسمبر، وشهد شهر نوفمبر أيضًا أعلى عدد من حالات الحضور إلى أقسام الطوارئ على الإطلاق، حيث هرع أكثر من 75000 شخص يوميًا إلى أقسام الطوارئ، ولم يتلقى سوى واحد من كل 5 العلاج إلا بعد 4 ساعات كاملة.
وتعليقًا على ذلك، أبدت منظمات صحية غضبها من البيانات الجديدة، وأكدت بحسب الصحيفة، أنه ينبغى على حزب العمال أن يشعر بالخجل التام من هذه الأرقام، التي وصفوها بأنها تفضح بشكل صارخ مزاعم حكومة ستارمر بأن هيئة الخدمات الصحية تتجاوز مرحلة الخطر وتتحسن.
غضب وتحريف
وردت حكومة ستارمر بأن الأرقام والبيانات يتم تحريفها، مشيرة إلى أن هذه الأرقام - ما يقرب من 8 ملايين تلقوا العلاج بعد أسبوعين - تم تحريفها على أنها طلبات لمواعيد عاجلة، إلا أنها في الحقيقة تشمل مراجعات الحالات طويلة الأمد ومواعيد المتابعة التي يتم حجزها مسبقًا.
وأكد متحدث الصحة في حكومة حزب العمال أنه على مدى الأشهر الستة عشر الماضية، استثمرت الحكومة مبلغ 1.1 مليار جنيه إسترليني في الرعاية الصحية الأولية، وقامت بتوظيف 2500 طبيب عام إضافي، وخفّضت عدد الأهداف إلى النصف، ونتيجة لذلك تحسّن رضا المرضى بعد عقد من التراجع.