الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

مذهلة ومثيرة للجدل.. العام الأول لترامب بين الوعود والأفعال

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

عندما وعد دونالد ترامب بقيادة أمريكا نحو مسار مختلف، بدا بعد مرور عام على ولايته الثانية أنه كان يعني ذلك حقًا، حيث قام بالفعل أوسعي إلى إحداث تغييرات جوهرية في السياسات والمجتمع لم تشهدها الولايات المتحدة.

نجح ترامب في خفض عمليات العبور غير القانوني للحدود إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، وأوضح جليًا أن الولايات المتحدة أغلقت أبوابها أمام معظم اللاجئين من غير البيض، كما ألغى برامج التنوع في الحكومة، وحثّ الشركات الأمريكية على أن تحذو حذوه.

أيضًا، ساهم في التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة، وهدد بقطع المساعدات عن أوكرانيا، وأرسل الجيش لقتل مهربي مخدرات مزعومين في الكاريبي، بينما نشر قوات تحت السيطرة الفيدرالية في شوارع المدن الأمريكية.

وكما تسبب الرئيس العائد إلى البيت الأبيض في توتر شديد في العلاقات مع الحلفاء التقليديين، اتبع سياسات، أثرت عائلته وبعض كبار مساعديه، بما في ذلك سياسات العملات المشفرة. وكذلك قلب نظام التجارة العالمي رأسًا على عقب برفع الضرائب على الواردات، وفي الوقت نفسه، مدد تخفيضات ضريبية كبيرة على الشركات والدخل كانت سارية في ولايته الأولى.

كما ألغى ترامب سياسات إدارة بايدن الرامية إلى معالجة تغير المناخ، وفكك وكالات حكومية دون الحصول على موافقة الكونجرس، وخفّض عدد موظفي الحكومة الفيدرالية بشكل حاد.

تصف صحيفة "نيويورك تايمز" السنة الأولى لترامب بعد عودته إلى منصبه بأنها كانت "مذهلة ومثيرة للجدل على أقل تقدير". مشيرة إلى أن الرؤساء الآخرين القلائل الذين شهدوا سنوات أولى مماثلة في الأهمية، شهدوا أزمة وطنية حقيقية. مثل أبراهام لينكولن والحرب الأهلية، وفرانكلين روزفلت والكساد الكبير.

الهجرة

جعل ترامب قضية الهجرة ركيزة أساسية لحملته الانتخابية لإعادة انتخابه، مؤكدًا أنه سيفرض حملة واسعة النطاق على الهجرة غير الشرعية فور توليه منصبه مرة أخرى. لكن ما فعله هو أنه صعّد حملته الأمنية، فحدّ ليس فقط من الهجرة غير الشرعية، بل ومن الهجرة الشرعية أيضًا.

نجح ترامب في خفض عمليات العبور غير الشرعية على الحدود الأمريكية المكسيكية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. كما ضغط على المكسيك لبذل المزيد من الجهود لردع المهاجرين قبل وصولهم إلى الحدود الأمريكية.

وأثبتت هذه الإجراءات فعاليتها. فمنذ يناير الماضي، سجل عناصر دوريات الحدود (CBP) أقل من 10 آلاف عملية عبور غير شرعية على الحدود الجنوبية الغربية شهريًا، وهي أرقام لم تُسجل منذ عقود.

لكن على الرغم من تصعيد ترامب لحملة الترحيل، فإنه لم يحقق هدفه المتمثل في أن تكون الأشد في تاريخ الولايات المتحدة. فقد رحّلت الإدارة الأمريكية نحو 500 ألف مهاجر حتى الآن هذا العام، وفقًا لتحليل أجرته "نيويورك تايمز" لبيانات حكومية، وهو عدد أقل بكثير من المليون مهاجر الذين سعت إدارته إلى ترحيلهم.

أيضًا، على الرغم من تعهد الإدارة باستهداف "الأسوأ"، فإن معظم المهاجرين الذين تم اعتقالهم في عمليات ترحيل بارزة في المدن لم يكن لديهم سجلات جنائية، وفقًا للبيانات حتى 15 أكتوبر الماضي. كما قامت الإدارة بترحيل المهاجرين إلى دول مزقتها الحرب ودول بعيدة ليست من بلدانهم الأصلية، وذلك لتشجيع المهاجرين الذين ما زالوا في الولايات المتحدة على العودة طواعية إلى بلدانهم الأصلية.

كما وجّه اهتمامه إلى الهجرة القانونية، حيث خفّض بشكل كبير عدد اللاجئين الذين تستقبلهم الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى في تاريخ البرنامج. كما خصّص عددًا محدودًا من المقاعد لمواطنين من جنوب إفريقيا، غالبيتهم من البيض. وصعّب أيضًا حصول المهاجرين القادمين من دول خاضعة لحظر السفر الذي فرضه على سفرهم إلى الولايات المتحدة على الحصول على البطاقة الخضراء.

تفكيك الحكومة

وعد ترامب مرارًا وتكرارًا "بتدمير الدولة العميقة"، مستخدمًا هذا المصطلح ليس فقط كاختصار ازدرائي لمسؤولي الأمن القومي وإنفاذ القانون، ولكن أيضًا للخدمة المدنية الأوسع. وبعد عودته إلى منصبه، قام بتقليص حجم القوى العاملة الفيدرالية بشكل كبير.

قام ترامب وفريقه بتطهير وزارة العدل (DOJ) ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، حيث أقالوا جماعيًا كبار القادة والمدعين العامين المتورطين في القضايا الجنائية المرفوعة ضده. وقد أعاد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، توجيه قطاعات واسعة من وكالة إنفاذ القانون الرئيسية في البلاد لاعتقال المهاجرين غير الشرعيين، مع تقليص العمل في قضايا مثل الفساد العام.

وبالتعاون مع إدارة كفاءة الحكومة (DOGE) التي تولاها إيلون ماسك، قامت إدارة ترامب بإجراء تخفيضات شاملة في الوكالات الفيدرالية، وتجميد مليارات الدولارات من المنح، وتفريغ الكيانات الحكومية التي أنشأها الكونجرس من جانب واحد، بما في ذلك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) ووزارة التعليم (ED).

كما قامت الإدارة بفصل أعداد كبيرة من الموظفين، وعرضت عليهم برامج تقاعد مبكر واسعة النطاق مدعومة بالتهديدات بتسريح جماعي. وقدّر مكتب إدارة شؤون الموظفين في نوفمبر أن 317 ألف موظف فيدرالي تركوا وظائفهم الحكومية هذا العام، بينما تم توظيف نحو 68 ألف شخص.

الأسعار

خلال الحملة الانتخابية، قال ترامب إن إدارته ستعمل على "خفض الأسعار بسرعة وجعل أمريكا في متناول الجميع مرة أخرى". لكن في الحقيقة، لم يُقدّم بعدُ الإغاثة التي كان يأملها الكثير من الأمريكيين. ولا يزال التضخم المرتفع قائمًا، ومعظم الأسعار أعلى مما كانت عليه قبل عام، وفقًا لبيانات حكومية.

وفيما يؤكد مسؤولو البيت الأبيض أن سياساتهم خفّضت أسعار البنزين، لكن الخبراء منقسمون حول ما إذا كانت سياسات ترامب هي العامل الرئيسي. ولا تزال أسعار العديد من السلع المنزلية، بما في ذلك المواد الغذائية، أعلى مما كانت عليه قبل عام.

وتشير "نيويورك تايمز" إلى أنه لا شك أن الرسوم الجمركية رفعت أسعار بعض السلع. ومع ارتفاع الأسعار، يتزايد استياء الناخبين من أداء ترامب في إدارة الاقتصاد، وفقًا لاستطلاعات الرأي الأخيرة.

ومارس ترامب ضغوطًا على مجلس الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة بشكل حاد، على الرغم من أن التضخم يسير في الاتجاه المعاكس. وقد بدأ البنك المركزي بالفعل في القيام بذلك تدريجيًا، لكن المسؤولين متخوفون من خفض تكاليف الاقتراض بشكل مفرط.

نتيجة لذلك، لا تزال أسعار الفائدة على الرهن العقاري مرتفعة، وقد انتقد كل من الديمقراطيين والجمهوريين بشدة اقتراح ترامب بشأن الرهن العقاري لمدة 50 عامًا.

مكافحة المخدرات

خلال الحملة الانتخابية، تعهد ترامب بمواجهة عصابات المخدرات. لكنه فعل ذلك في سياق تهديده بقصف المكسيك، حيث تقوم مختبرات هناك بتصنيع "الفنتانيل". لكن في الواقع، وجّه ترامب حشودًا عسكرية نحو قوارب في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ قال إنها تحمل الكوكايين.

ووصفت الصحيفة الأمريكية سياسة ترامب المتعلقة بالمخدرات في ولايته الثانية بأنها "مزيج من العدوانية والتناقضات غير العادية"، حيث أمر إدارته ببدء تصنيف عصابات المخدرات والعصابات الإجرامية كمنظمات إرهابية، وكانت هذه الخطوة غير مسبوقة.

كما أعلنت الإدارة الأمريكية أن القتل خلال تلك الهجمات كان قانونيًا لأن ترامب "قرر" أن الولايات المتحدة كانت في نزاع مسلح رسمي مع عصابات مخدرات لم يتم تحديدها علنًا، وأن الأشخاص الذين كانوا على متن القوارب الذين قُتلوا كانوا "مقاتلين".

الحروب

خاض ترامب حملته الانتخابية متعهدًا بإخراج الولايات المتحدة من الحروب والحفاظ على هذا الوضع. وتعهد باستخدام علاقاته الشخصية مع القادة الأجانب لإنهاء الصراعات الخارجية بسرعة.

وبالفعل، لعب دورًا محوريًا في التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة، لكنه أخفق في الوفاء بتعهده بتحقيق اتفاق سلام سريع في أوكرانيا وإنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا خلال 24 ساعة من تنصيبه. وقد بالغ في تقدير نجاحه في تسوية نزاعات أخرى، وتراجع عن تعهده بعدم إشعال الحروب، بمواجهة فنزويلا بالقوة العسكرية.

كما بالغ ترامب مرارًا وتكرارًا في تقدير جهوده لإنهاء الحروب، حيث أصر ذات مرة على أنه حل ثماني حروب في ثمانية أشهر "لكن هذا الادعاء يفتقر إلى السياق" وفق التقرير، حيث استخدم التهديد بوقف التجارة للمساعدة في التوسط في اتفاق سلام بين تايلاند وكمبوديا في يوليو الماضي. ومع ذلك، اندلع القتال بينهما في ديسمبر.

وبينما يتباهى ترامب في كثير من الأحيان بالتوسط في اتفاق سلام بين رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، إلا أن القتال الدامي استمر. وفي حالة الهند وباكستان، قالت نيودلهي إن إدارة ترامب ساعدت في الوساطة لتجنب نزاع كان من الممكن أن يتسع نطاقه. لكن الهند أشارت إلى أنها تفاوضت مباشرة مع باكستان للتوصل إلى إنهاء القتال.

وأثار ترامب غضب العديد من مؤيديه عندما أعطى الضوء الأخضر لشنّ ضربة على المواقع النووية الإيرانية، ما أثار مخاوف من اندلاع حرب إقليمية أوسع. وبعد أيام، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة توسطت في وقف إطلاق النار.