طوال عام 2025، حظي العديد من أعضاء فريق الأمن القومي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بظهور عام كبير بشكل غير عادي. بداية من الظهور المتكرر أمام الكاميرا، والتصريحات المثيرة، وحتى اختيارات الملابس التي تثير الاستغراب.
على سبيل المثال، استأثر مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) كاش باتيل بالأضواء أكثر بكثير من أسلافه -وغالبًا لأسباب خاطئة تمامًا- بينما دمج وزير الحرب بيت هيجسيث وظيفته القديمة كشخصية إعلامية مع وظيفته الجديدة في إدارة الجيش الأمريكي.
أمّا وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، فقدمت نفسها كنجمة لحملة إعلامية ممولة تمويلًا جيدًا، وغالبًا ما تظهر في صور وهي ترتدي زيًا تكتيكيًا على الرغم من دورها البيروقراطي.
ينقل موقع "أكسيوس" عن المتحدثة باسم البنتاجون، كينجزلي ويلسون، أنه ليس من قبيل المصادفة أن أصبح هيجسيث "الوزير الأكثر ظهورًا للجمهور" على الإطلاق.
وقالت: "منذ توليه منصبه، تواصل مباشرةً مع الشعب الأمريكي بدلًا من التواصل عبر عدسة الإعلام المشوهة التي تسعى جاهدةً لتدميره. وبالمقارنة مع الإدارة السابقة، فإن حضورنا على وسائل التواصل الاجتماعي مباشر وجذاب ولا مثيل له".
مع هذا، كان من البديهي أن يتعلموا من ولاية ترامب الأولى أن أفضل طريقة لضمان طول العمر هي البقاء بعيدًا عن الأضواء، على الرغم من أن أيًا من الثلاثة لا يبدو أنه في وضع حرج.
رجل التواصل الاجتماعي
في اثنتين من أبرز الحوادث التي مرت على مكتبه كمدير لمكتب التحقيقات الفيدرالي (اغتيال تشارلي كيرك وإطلاق النار في جامعة براون) لجأ كاش باتيل إلى وسائل التواصل الاجتماعي للإعلان عن اعتقال المشتبه به، ليتبين لاحقًا أن الجاني لا يزال طليقًا.
يلفت "أكسيوس" إلى أنه بالنظر إلى التدقيق الذي طال تعامله مع قضية براون "كان التوقيت سيئًا للغاية عندما تم إصدار مقابلة بودكاست تم تسجيلها قبل إطلاق النار ناقش فيها باتيل وصديقته مغنية الريف علاقتهما عن بُعد".
كما أثار حضور "باتيل" الإعلامي الكبير بشكل غير عادي، وسعيه الحثيث لاقتناص الأضواء، استياء بعض الموظفين في المكتب. وينقل التقرير عن أحد العملاء المتقاعدين أخيرًا أن ميل "باتيل" للظهور أمام الكاميرات مرتديًا سترات واقية من الرياح تابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي قد أثار استياءً داخليًا.
ونصح العميل السابق المدير الحالي قائلًا في استياء: "أنت مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي. ارتدِ بدلة رسمية".
أيضًا، واجه "باتيل" سلسلة من العناوين الإعلامية غير المواتية في الأيام الأخيرة، بما في ذلك أنباء تفيد بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي استأجر وكيله الإعلامي الشخصي، وطلب أسطولًا جديدًا من سيارات BMW المدرعة لنقله.
وعلى عكس باتيل، كان من بين أولى الشخصيات البارزة التي غادرت إدارة ترامب الثانية مسؤول آخر معروف بمواقفه العدائية علنًا، وهو نائب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي دان بونجينو.حيث قدّم ترامب له تمنياته الطيبة، قائلًا إن مقدم البودكاست السابق "يريد العودة إلى برنامجه".
مقدم البرامج
مثل باتيل، يظهر وزير الحرب بيت هيجسيث أيضًا على الشاشة بانتظام، وهو أمر ليس مفاجئًا بالنظر إلى خلفيته كمقدم برامج تلفزيونية. وقد سخر منه كل من برنامج "Saturday Night Live" وبرنامج "South Park".
ويلفت "أكسيوس" إلى أنه "من اختياراته في الملابس -منديل الجيب الوطني والجوارب ذات الطابع العسكري- إلى تعليقاته اللاذعة حول اللياقة البدنية -اللياقة لا السمنة- وأيديولوجية "الصحوة"، يميل هيجسيث إلى الجوانب الأدائية لوظيفته".
وفي وقت سابق من هذا الشهر، في منتدى ريجان للدفاع الوطني في كاليفورنيا، قال وزير الحرب الأمريكي: " أعرف شيئًا عن ملء فقرات الأخبار التلفزيونية. عليك أن تفعل ذلك".
كما ينشر البنتاجون باستمرار مقاطع فيديو يظهر فيها هيجسيث، بينما يقلل من المؤتمرات الصحفية. وأظهر أحد الفيديوهات التي نُشرت في وقت سابق من هذا العام الوزير، وقد شمّر عن ساعديه، وهو يشد مسمارًا على لافتة جديدة كُتب عليها "وزارة الحرب".
لكن كانت ذروة الأحداث -على الأقل حتى الآن- خطاب هيجسيث حول الحرب الثقافية أمام كبار الجنرالات والأدميرالات الأمريكيين، الذين تم نقلهم جواً من جميع أنحاء العالم إلى كوانتيكو بولاية فيرجينيا في سبتمبر الماضي.
باربي الهجرة
أسوة بزميليها اللامعين في إدارة ترامب، جعلت كريستي نويم نفسها حرفيًا الوجه الإعلاني لسياسة ترامب للهجرة.
شاركت وزيرة الأمن الداخلي في حملة إعلانية مكثفة بقيمة 200 مليون دولار على وسائل التواصل الاجتماعي والإذاعات، وهو ما أدى إلى تأجيج شائعات استمرت قرابة العام، مفادها أن نويم مهتمة باستخدام أجندة ترامب للهجرة للترويج لنفسها في حملة سياسية مستقبلية.
كما اكتسبت نويم لقب "باربي الهجرة والجمارك" في الصحف الشعبية الأمريكية، بسبب مرافقتها المتكررة لوحدات الهجرة والجمارك (ICE)، ودوريات الحدود (CBP)، وخفر السواحل (USCG)، حيث كانت ترتدي زي تلك الوحدات.
وتعليقًا على هذا، قال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي (DHS) إن نويم "ترتدي زي وكالتها تكريمًا للرجال والنساء الذين تقودهم، والذين يرتدونه يوميًا أثناء تأدية واجبهم".