الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

فرصة تجارية.. رسوم ترامب الجمركية تنعش صادرات المكسيك

  • مشاركة :
post-title
سيارات جديدة تدخل الولايات المتحدة من المكسيك

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

عندما بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برفع الرسوم الجمركية في وقت سابق من هذا العام، خشي المسؤولون الحكوميون والاقتصاديون من أن يتعرّض الاقتصاد المكسيكي القائم على التصدير لضربة قاصمة. ولكن على العكس من ذلك، نمت الصادرات المكسيكية إلى الولايات المتحدة.

ولأن معدل التعريفة الجمركية النهائي للمكسيك كان أقل من معظم الدول الأخرى، فقد ساعد هذا التفاوت الصادرات المكسيكية على سد بعض الفجوة التي خلّفتها المنتجات الصينية الخاضعة لرسوم أعلى، بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".

أيضًا بذلت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم جهودًا حثيثة للتواصل مع ترامب والحد من استخدامه للتجارة كوسيلة ضغط في قضايا غير اقتصادية. وقد شددت إجراءات مكافحة المخدرات على طول الحدود، وطردت زعماء عصابات المخدرات المسجونين المطلوبين للولايات المتحدة، وفرضت رسوماً جمركية بنسبة 50% على السيارات وغيرها من السلع الصينية الصنع، ما أدى إلى تهدئة التهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية أشد.

ونقلت الصحيفة عن المنتجين الذين يسعون إلى الحصول على موطئ قدم في الولايات المتحدة إن المكسيك لا تزال تتمتع بجميع المزايا الكامنة التي كانت تتمتع بها قبل فرض الرسوم الجمركية، من حيث القرب من الولايات المتحدة، وصناعة التصنيع منخفضة التكلفة، واتفاقية التجارة الحرة المتآكلة ولكنها لا تزال سليمة.

ارتفاع الصادرات

على الرغم من الرسوم الجمركية المرتفعة على السيارات والصلب والألومنيوم المتجهة إلى الولايات المتحدة، ارتفعت صادرات الصناعات التحويلية المكسيكية إلى الولايات المتحدة بنسبة 9% تقريبًا خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر، مقارنةً بالأشهر الـ 11 الأولى من عام 2024، وفقًا لبيانات الحكومة المكسيكية.

وانخفضت صادرات صناعة السيارات إلى الولايات المتحدة بنسبة 6% تقريبًا خلال الفترة نفسها، بينما ارتفعت صادرات السلع المصنعة الأخرى بنسبة 17%.

ومن المتوقع أن تصل التجارة في السلع بين الولايات المتحدة والمكسيك إلى مستوى قياسي يقارب 900 مليار دولار هذا العام.

كما تغلبت المكسيك على المخاوف بشأن اتفاقية "الزومبي" بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، وهو مصطلح يستخدم لوصف سيناريو تبقى فيه اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية قائمة لكنها تتعرض للتقويض من خلال التعريفات الجمركية الأحادية.

واليوم، لا تزال نحو 85% من إجمالي صادرات المكسيك معفاة من الرسوم الجمركية بموجب اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA).

مع هذا، لا تزال المكسيك تواجه أعلى تعريفات جمركية منذ جيل. وهي الـ25% على المكونات غير الأمريكية في السيارات، وما يصل إلى 50% على الألومنيوم والصلب، و25% على الصادرات غير المتوافقة مع اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA) المفروضة، لأن الولايات المتحدة قالت إن المكسيك لم تفعل ما يكفي للحد من تدفق المخدرات.

دور مهم

رغم فرض الرسوم على المكسيك والتلويح بورقة عصابات المخدرات، تشير "وول ستريت جورنال" إلى أن المنافسين، بمن فيهم الصين، يواجه رسومًا جمركية أعلى.

ووفقًا لنموذج بن وارتون للميزانية، يبلغ معدل التعريفة الجمركية الفعلي في المكسيك 4.7%، مقارنةً بـ 37.1% في الصين. ويبلغ المعدل الفعلي الإجمالي عالميًا حوالي 10%، وهو ما يعكس جميع مستويات الضرائب والخصومات والإعفاءات.

تنقل الصحيفة عن الممثل التجاري الأمريكي جيمسون جرير إن المكسيك تمكنت من الاستحواذ على نحو 25% من انخفاض العجز التجاري الأمريكي مع الصين.

وأوضح جرير أمام المشرعين الأمريكيين في منتصف ديسمبر أن هذا التحول يُظهر "الدور المهم الذي تلعبه المكسيك في جهود تعزيز مرونة سلاسل التوريد الأمريكية".

بالفعل، تفوقت المكسيك على الصين لتصبح أكبر مورد للسلع الأجنبية إلى الولايات المتحدة في عام 2023، وأصبحت أكبر مستورد لها، وذلك بفضل التكامل الصناعي الإقليمي العميق وتوفر قوة عاملة شابة وكبيرة ومنخفضة التكلفة.

وتُعدّ العديد من واردات المكسيك إلى الولايات المتحدة سلعًا وسيطة تُستخدم في إنتاج صادرات تُعاد إلى الولايات المتحدة. كما أن هناك عوامل أخرى تعزز موقف المكسيك، فالقرب من الأسواق الأمريكية يقلل من تكاليف نقل البضائع مثل السيارات.