الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

الجميع يصنعون الأسلحة.. الألمان يسعون للاستفادة من الحرب المقبلة

  • مشاركة :
post-title
أحد مصانع الآليات العسكرية في ألمانيا

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

بعد أن تعهدت برلين بإنفاق أكثر من نصف تريليون دولار على الدفاع في العقد المقبل، يسعى المصنّعون الذين يواجهون ركودًا اقتصاديًا عنيدًا وانخفاضًا في الصادرات إلى الولايات المتحدة والصين جاهدين لإعادة ابتكار أنفسهم كموردين عسكريين.

وحسب ما ذكر تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، ففي جميع أنحاء ألمانيا، يتم إعادة تجهيز مصانع عربات السكك الحديدية لبناء المركبات العسكرية، وينضم موردو السيارات إلى شركات المقاولات الدفاعية، وأصبح الجنود السابقون فجأة سلعًا مطلوبة بشدة في سوق العمل.

أيضًا، تضاعفت عضوية الهيئة التجارية الرئيسية لقطاع الدفاع الألماني تقريبًا خلال العام الماضي. وقال بيتر شيبن، المتحدث باسم الرابطة في برلين، إن العديد من الأعضاء الجدد ينتمون إلى قطاعات ذات توجه مدني، ولا سيما صناعة السيارات.

يُتيح التحوّل نحو صناعة الدفاع مزايا حاسمة للشركات الألمانية، منها وفرة التمويل الحكومي والحماية من المنافسين الصينيين ذوي التكلفة المنخفضة.

وفي ظلّ تنامي التهديد الروسي، تخطط ألمانيا لمضاعفة إنفاقها العسكري السنوي ثلاث مرات تقريبًا خلال السنوات المقبلة ليصل إلى نحو 180 مليار دولار في عام 2029.

تحول إنتاجي

بدأ الإنفاق الكبير يظهر في البيانات الاقتصادية الألمانية. فقد أظهر الإنتاج الصناعي الألماني لشهر أكتوبر الماضي مكاسب كبيرة في القطاعات الموجهة نحو الإنفاق العسكري، وفقًا لهولجر شميدينج، كبير الاقتصاديين في بنك "بيرنبيرج". وساهم ذلك في تعويض الانخفاضات في قطاعات أخرى أساسية في الصناعة الألمانية، مثل السيارات والمواد الكيميائية.

وتشير "وول ستريت جورنال" إلى أن هذا "بمثابة نعمة لقطاع التصنيع الألماني المتعثر، الذي انكمش بشكل مطرد على مدى سبع سنوات، متأثرًا بارتفاع أسعار الطاقة والمنافسة الشرسة من الصين والتعريفات الأمريكية".

ويأمل الاقتصاديون أن يذهب جزء من رأس المال هذا إلى البحث والتطوير، ما يعزز نمو الإنتاجية في ألمانيا ويدعم الشركات الناشئة والصادرات الجديدة. تمامًا كما ساعدت أموال الحكومة الأمريكية في زرع بذور وادي السيليكون.

ينقل التقرير عن جونترام وولف، أستاذ الاقتصاد في جامعة بروكسل الحرة إن الإنفاق الدفاعي ضخم للغاية "لدرجة أنه سيغير قواعد اللعبة بشكل كبير من حيث البحوث الأساسية والتطبيقية العسكرية".

وفيما يمثل هذا تحولًا مهمًا لأكبر اقتصاد في أوروبا، لكنه أيضًا ينطوي على جوانب سلبية، إذ يقول الاقتصاديون إن إمكانات التصدير في صناعة الدفاع محدودة، فالصين محظورة كزبون، والولايات المتحدة تتبنى استراتيجية شراء المنتجات الأمريكية، في حين أن نمو الإنتاجية ضعيف في بعض قطاعات هذا القطاع.

كما تميل الاستثمارات العسكرية إلى أن تكون أقل فائدة للاقتصاد بشكل عام من الإنفاق على الآلات أو البنية التحتية، لأن الأسلحة إما تبقى في المستودعات أو يتم تدميرها بدلًا من استخدامها بشكل منتج.

العودة للماضي

مع انخفاض الطلب على منتجاتهم التقليدية، بحثت شركات صناعية كبرى عن طرق لاستخدام مئات المهندسين والعمال لديهم، مستفيدة من خبرتها في البناء على نطاق واسع وإدارة سلاسل التوريد العالمية المعقدة.

وتلفت الصحيفة الأمريكية إلى أن هذا التحول "لم يعد مثيرًا للجدل كما كان في السابق في بلد يتمتع بتقاليد راسخة في مجال السلام بعد الحرب العالمية الثانية".

على جانب آخر، يمثل نمو صناعة الدفاع عودة إلى ماضي ألمانيا. فمنذ أوائل القرن التاسع عشر، ارتبط التصنيع الألماني ارتباطًا وثيقًا بصناعة الأسلحة في البلاد.

كانت شركة "كروب" لصناعة الصلب، التي تأسست عام 1811، أكبر شركة صناعية في أوروبا خلال معظم أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. وأصبحت مرادفة للقوة العسكرية الألمانية، حيث أنتجت مدفع "بيرثا" الكبير خلال الحرب العالمية الأولى، وقامت لاحقًا بتصنيع الدبابات ومكونات الغواصات لصالح النازيين.

لكن، تم تفكيك صناعة الدفاع الألمانية بالكامل بعد الحرب العالمية الثانية، وحُظر الإنتاج العسكري. لكن ابتداءً من خمسينيات القرن العشرين، بدأت ألمانيا ببطء في إعادة بناء جيشها وصناعتها الدفاعية بدعم من الولايات المتحدة، لتكون بمثابة حصن منيع ضد الاتحاد السوفيتي.

وبحلول ثمانينيات القرن العشرين، بلغ عدد أفراد الجيش الألماني العاملين نصف مليون، وأنفق نحو 3.5% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع. ولم تبدأ ألمانيا في تقليص صناعتها الدفاعية إلا في تسعينيات القرن العشرين.