ذكر تقرير لوكالة "رويترز" أن مسؤولي الاستخبارات الأمريكية علقوا مؤقتًا تبادل بعض المعلومات الرئيسية مع إسرائيل خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن؛ بسبب مخاوف بشأن سلوكها في الحرب في غزة.
وأفاد ستة أشخاص مطلعين بأنه في النصف الثاني من عام 2024، قطعت الولايات المتحدة بث فيديو مباشر من طائرة أمريكية بدون طيار فوق غزة، كانت تستخدمها الحكومة الإسرائيلية في ملاحقتها للمحتجزين ومقاتلي حماس.
ونقل التقرير عن خمسة مصادر أن تعليق استخدام المُسيَّرة الأمريكية استمر لبضعة أيام على الأقل.
كما قيّدت الولايات المتحدة كيفية استخدام إسرائيل لمعلومات استخباراتية معينة في سعيها وراء أهداف عسكرية عالية القيمة في غزة، وفقًا لما ذكره اثنان من المصادر.
جاء القرار في ظل تزايد المخاوف في أوساط الاستخبارات الأمريكية بشأن عدد المدنيين الذين قُتلوا في العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة.
أيضًا، أفادت مصادر بأن المسؤولين أعربوا عن قلقهم إزاء إساءة معاملة جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) للأسرى الفلسطينيين.
وفي الأسابيع الأخيرة من عمر إدارة بايدن -بعد أشهر من إيقاف الاستخبارات وإعادة تشغيلها- اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي في البيت الأبيض لعقد اجتماع لمجلس الأمن القومي برئاسة بايدن.
خلال الاجتماع، اقترح مسؤولو الاستخبارات أن تقطع الولايات المتحدة بشكل رسمي بعض المعلومات الاستخباراتية التي تم تقديمها لإسرائيل في أعقاب 7 أكتوبر، وفقًا لشخصين مطلعين.
وصرّح مسؤولون استخباراتيون بأن مخاوفهم تفاقمت بشأن ارتكاب إسرائيل جرائم حرب في غزة، وفقًا لمصدرين، إلا أن بايدن اختار عدم قطع المعلومات الاستخباراتية، قائلًا إن إدارة ترامب من المرجح أن تجدد الشراكة، وأن محامي الإدارة قرروا أن إسرائيل لم تنتهك القانون الدولي.
حجب المعلومات
حسب التقرير، أعرب مسؤولون أمريكيون عن قلقهم من عدم تقديم إسرائيل ضمانات كافية بالتزامها بقانون الحرب عند استخدام المعلومات الأمريكية، وذلك وفقًا لثلاثة مصادر.
وبموجب القانون الأمريكي، يتعين على وكالات الاستخبارات الحصول على هذه الضمانات قبل مشاركة المعلومات مع أي دولة أجنبية.
ونقلت "رويترز" عن مصدرين أنه "بينما حافظت إدارة بايدن على سياسة الدعم المستمر لإسرائيل من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية والأسلحة، فإن قرار حجب المعلومات داخل أجهزة الاستخبارات كان محدودًا وتكتيكيًا".
وأضاف المصدران أن المسؤولين الأمريكيين "سعوا إلى ضمان استخدام إسرائيل للمعلومات الاستخباراتية الأمريكية بما يتوافق مع قوانين الحرب".
وقال أحد المصادر إن مسؤولي الاستخبارات يتمتعون بصلاحيات واسعة لاتخاذ بعض قرارات تبادل المعلومات الاستخباراتية في الوقت الفعلي دون الحاجة إلى أمر من البيت الأبيض.
وأضاف آخر أن أي طلبات من إسرائيل لتغيير طريقة استخدامها للمعلومات الاستخباراتية الأمريكية تتطلب تقديم ضمانات جديدة بشأن كيفية استخدامها لهذه المعلومات.
ورغم أن تبادل المعلومات الاستخباراتية استؤنف بعد أن قدمت إسرائيل ضمانات بأنها ستتبع القواعد الأمريكية، لكن "حرمان الحليف من معلومات استخباراتية ميدانية أمر غير معتاد"، كما أشار التقرير الذي يؤكد على عمق قلق مسؤولي الاستخبارات الأمريكية بشأن كيفية استخدام إسرائيل للمعلومات الاستخباراتية.
ولفتت "رويترز" إلى أن "حجب معلومات استخباراتية عن ساحة المعركة عن حليف رئيسي -خاصة أثناء النزاع- أمر غير معتاد، ويشير إلى مستوى من التوتر بين الطرفين".
وفي حالة إسرائيل، فإن مثل هذه الخطوة حساسة سياسيًا أيضًا، نظرًا للعلاقات الاستخباراتية الأمريكية الإسرائيلية طويلة الأمد، إذ إن تبادل المعلومات الاستخباراتية "أمر مقدس، خاصة مع حليف وثيق في منطقة مضطربة"، حسبما قال دانيال هوفمان، الرئيس السابق للعمليات السرية لوكالة المخابرات المركزية في الشرق الأوسط.
توسيع النطاق
في أعقاب عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر، وقع بايدن مذكرة توجه وكالات الأمن القومي التابعة له لتوسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية مع إسرائيل.
في الأيام اللاحقة، شكّلت الولايات المتحدة فريقًا من مسؤولي ومحللي الاستخبارات بقيادة البنتاجون ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، وسيروا طائرات مسيّرة من طراز MQ-9 Reaper فوق غزة، وقدّموا بثًا مباشرًا لإسرائيل للمساعدة في تحديد مواقع مقاتلي حماس واعتقالهم، وفقًا لثلاثة أشخاص مطلعين.
مع ذلك، وبحلول نهاية عام 2024، تلقى مسؤولو الاستخبارات الأمريكية معلومات أثارت تساؤلات حول معاملة إسرائيل للأسرى الفلسطينيين، وفقًا لأربعة مصادر.
ونقل التقرير عن مصدرين أن جهاز الأمن العام (الشاباك) لم يقدم ضمانات كافية بأنه لا يسيء معاملة سجنائه، ما دفع مسؤولي الاستخبارات الأمريكية إلى قطع وصوله إلى بث الطائرات بدون طيار.
وجاء قرار وقف تبادل المعلومات الاستخباراتية بعد أن قررت إدارة بايدن أنه لا يزال من القانوني للولايات المتحدة إرسال الأسلحة والمعلومات الاستخباراتية إلى إسرائيل، على الرغم من المخاوف المتزايدة بين بعض المسؤولين من أن جيشها ينتهك القانون الدولي خلال عملياته في غزة.
وقيَّم محللو الاستخبارات الأمريكية المعلومات الاستخباراتية باستمرار لتحديد ما إذا كانت تصرفات إسرائيل وحماس على الأرض تتناسب مع تعريف الولايات المتحدة لجريمة الحرب، وذلك وفق أشخاص مطلعين على الأمر.
وعلى الرغم من أنها لم تكن تحليلات قانونية، إلا أن تلك التقييمات أثارت تساؤلات جدية حول ما إذا كانت إسرائيل -لا سيما من خلال الهجمات التي أسفرت عن مقتل مدنيين ومعاملتها للأسرى- تنتهك قانون الحرب.