أوقفت المملكةُ المتحدة تبادلَ المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة بشأن قوارب تهريب المخدرات المشتبه بها في منطقة البحر الكاريبي، وذلك بسبب المخاوف بشأن شرعية الضربات العسكرية الأمريكية الأخيرة، حسبما نقلت شبكةُ NBC News عن مصدرين مطّلعين.
وتُعَدّ بريطانيا الشريكَ الاستخباراتي الأكثر أهميةً لأمريكا في تحالف التجسس الذي يضم خمسَ دولٍ ناطقة بالإنجليزية، والمعروف باسم "العيون الخمس"، والذي يضم أيضًا أستراليا وكندا ونيوزيلندا.
وبينما تمتلك بريطانيا وفرنسا وهولندا أراضيَ في منطقة البحر الكاريبي، تعاونت لندن منذ فترة طويلة مع واشنطن وحكوماتٍ إقليميةٍ أخرى في محاولةٍ لوقف تهريب المخدرات. وفي العقد الماضي، ارتفع تهريب الكوكايين إلى أوروبا من أمريكا الجنوبية عبر منطقة البحر الكاريبي، وفقًا لتقارير حكومية وخبراء.
كما أمر الرئيسُ الكولومبي جوستافو بيترو، الثلاثاء، سلطاتِ الأمن في بلاده بالتوقف عن تبادل المعلومات الاستخباراتية مع واشنطن حتى توقفَ إدارةُ ترامب الضرباتِ على تجار المخدرات المشتبه بهم في منطقة البحر الكاريبي.
وفي منشورٍ على موقع "إكس"، كتب بيترو أن الجيش الكولومبي يجب أن يُنهي على الفور "الاتصالاتِ والاتفاقياتِ الأخرى مع وكالات الأمن الأمريكية".
وجاء ذلك بعد أن صوّرت إدارةُ ترامب بيترو على أنه فشل في القضاء على تجار المخدرات، وانتقدت قراره بعدم تسليم زعماء المخدرات الكولومبيين إلى الولايات المتحدة.
انتهاك القوانين
نقل التقرير عن محامين عسكريين سابقين وخبراء قانونيين وديمقراطيين في الكونجرس أن هذه الضربات تنتهك القوانين الدولية والأمريكية التي تحظر استخدام القوة العسكرية لاستهداف المدنيين. ويجادلون بأن عصابات المخدرات لا تستوفي المعايير القانونية للجماعات المسلحة في حالة حرب مع الولايات المتحدة.
ونقلت الشبكة الأمريكية عن كايا كالاس، مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أن موضوع الهجمات العسكرية الأمريكية على قوارب تهريب المخدرات المزعومة طُرح خلال اجتماع في كندا لوزراء خارجية مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى.
ورغم التقارير الإعلامية الأمريكية، نفى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الأربعاء، توقف بريطانيا عن تبادل المعلومات الاستخباراتية. كما صرّح بأن نظراءه لم يتطرقوا إلى الحملة العسكرية الأمريكية في أمريكا اللاتينية والدعم الاستخباراتي للعملية خلال المناقشات.
وقال روبيو للصحفيين بعد الاجتماع في "نياجرا أون ذا ليك"، بالقرب من الحدود مع الولايات المتحدة: "لم يثر أحد هذه المسألة معي".
وأكد: "لم يطرح هذا الأمر مرة واحدة"، مضيفًا أنه "مرة أخرى، لم يتغير أو يحدث أي شيء يعيق بأي شكل من الأشكال قدرتنا على القيام بما نقوم به، ولا نطلب من أحد مساعدتنا فيما نقوم به في أي مجال. وهذا يشمل المجال العسكري".
وعندما سُئل عن المخاوف الأوروبية بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة تلتزم بالقانون الدولي بهجماتها بالقوارب، قال روبيو إن الأمر متروك للولايات المتحدة لحماية أمنها.
وقال: "لا أعتقد أن الاتحاد الأوروبي يملك صلاحية تحديد ماهية القانون الدولي. ما لا يملكونه بالتأكيد هو كيفية دفاع الولايات المتحدة عن أمنها القومي. إن الولايات المتحدة تتعرض للهجوم من قبل عصابات الجريمة المنظمة وتجار المخدرات في نصف الكرة الأرضية الذي نعيش فيه، والرئيس يرد دفاعًا عن بلادنا".
أيضا، ردًا على سؤالٍ عمّا إذا كانت الحكومة الكندية تحجب معلوماتٍ استخباراتية عن واشنطن بشأن تهريب المخدرات في أمريكا اللاتينية، قالت وزيرة الخارجية الكندية، أنيتا أناند، للصحفيين يوم الأربعاء: "أوضحت الولايات المتحدة أنها تستخدم معلوماتها الاستخباراتية الخاصة. ليس لدينا أيُّ دورٍ في العمليات التي أشرتَ إليها".
صمت الناتو
لم يتحدث حلفاء الناتو علنًا عن الحملة العسكرية التي يشنها الرئيس دونالد ترامب في منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، والتي تمثل المرة الأولى التي يعامل فيها القائد الأعلى الأمريكي مهربي المخدرات كخصم عسكري في "حرب" مع الولايات المتحدة.
وفيما يتعلق بشرعية الضربات، قال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر للصحفيين، الثلاثاء: "القرارات بشأن هذا الأمر هي مسألة تخص الولايات المتحدة. أما القضايا المتعلقة بما إذا كان أي شيء يتعارض مع القانون الدولي أم لا فهي مسألة تخص محكمة دولية مختصة، وليس من اختصاص الحكومات لتحديدها".
في اليوم نفسه، أعرب وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، عن قلقه بشأن الأساس القانوني للضربات العسكرية الأمريكية.
وقال بارو لصحيفة "لا جورنال دو ديمانش" الفرنسية: "لقد تابعنا بقلق الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة في المياه الدولية، في تجاهل للقانون الدولي وقانون البحار".
وأضاف: "لا يمكننا أن نسمح لهذه الشبكات الإجرامية الخارجة عن القانون بالازدهار"، وأن "فرنسا لا تتردد في نشر أصولها العسكرية لاعتراض سفن تجار المخدرات، بالتعاون الوثيق مع البلدان المعنية".
قبلها، الشهر الماضي قال المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إنه لا يوجد مبرر لهذه الضربات بموجب القانون الدولي.
وقال في بيان: "هذه الهجمات، وما يترتب عليها من خسائر بشرية متزايدة، غير مقبولة. يجب على الولايات المتحدة وقف مثل هذه الهجمات واتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع إعدام الأشخاص على متن هذه القوارب خارج نطاق القضاء، مهما كانت الأفعال الإجرامية المنسوبة إليهم".
مع ذلك، تُصرّ إدارة ترامب على أن عصابات المخدرات تُشكّل تهديدًا للأمن القومي الأمريكي بنقلها المخدرات إلى الولايات المتحدة، مُزهِدةً بذلك عشرات الآلاف من الأرواح سنويًا. وقد صنّفت العديد من عصابات المخدرات من فنزويلا والمكسيك ودول أخرى كمنظمات إرهابية أجنبية.
وأسفرت الضربات التي بدأت في أوائل سبتمبر عن مقتل 75 شخصا على الأقل، وفقا للأرقام التي أعلنها البنتاجون.