في توقيت يسبق وصول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى دلهي، تسعى الهند إلى استئجار غواصة هجومية تعمل بالطاقة النووية من روسيا، في صفقة تكشف عن عمق التعاون العسكري بين البلدين، وتسلّط الضوء على سباق النفوذ البحري في المحيطين الهندي والهادئ، وفق تقرير لـ"وكالة بلومبيرج".
صفقة الغواصة
ونقلت "بلومبيرج" عن مصادر مطلعة أن الهند وافقت على استئجار غواصة هجومية تعمل بالطاقة النووية من روسيا، بتكلفة تُقدَّر بنحو ملياري دولار، إذ تشير التقارير إلى أن هذه الصفقة طال انتظارها، بعد نحو عقد من المحادثات المتقطعة التي أبطأتها خلافات تتعلق بالتسعير. كما ذكرت أن مسؤولين هنودًا زاروا حوضًا روسيًا لبناء السفن في نوفمبر لإتمام الجولة النهائية من التقييمات المتعلقة بالمشروع.
وتوضح "بلومبيرج" أنه من المتوقع تسليم الغواصة خلال عامين، رغم أن تعقيد المشروع قد يؤدي إلى تأجيل الجدول الزمني. وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع الزيارة المقررة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الهند يوم الخميس الرابع من ديسمبر، الأمر الذي يمنح الصفقة بُعدًا سياسيًا إضافيًا.
جاهزية التشغيل
قبل وصول بوتين، لمّح رئيس الأركان البحرية الهندية دينيش ك. تريباثي إلى إمكانية تشغيل الغواصة المستأجرة في وقت قريب، وأكد في تصريحات، وفق موقع "أخبار تليفزيون الهند"، نجاح الجيش الهندي في إطلاق صواريخ براهموس عبر خليج البنغال، مشيرًا إلى ما وصفه بالدقة العالية والسرعة والقوة التدميرية التي أثبتها الإطلاق.
وتشير المعلومات إلى أن الغواصة الجديدة ستكون أكبر من الغواصتين النوويتين العاملتين حاليًا ضمن أسطول البحرية الهندية، ويُتوقع أن تعزز هذه الإضافة من قدرات الردع تحت الماء، مدعومة بالتقدم الذي حققته الهند في برامج الصواريخ الباليستية المحلية التي تُطلق من الغواصات، وتشكل هذه الأنظمة إحدى الركائز الأساسية للثلاثية النووية الهندية، التي تجمع بين الإطلاق من البر والجو والبحر.
تقوم الهند بتطوير غواصاتها النووية المحلية المخصصة للردع الاستراتيجي، ما يعكس توجه البلاد نحو تعزيز خبراتها الذاتية في هذا المجال، وفي الوقت نفسه تعمل على بناء أسطول مستقبلي من الغواصات الهجومية النووية القادرة على ضرب سفن الخصوم وتعزيز السيطرة البحرية في المحيطين الهندي والهادئ.
استخدام غير قتالي
وتأتي الصفقة مع روسيا لتمنح البحرية الهندية منصة تدريب متقدمة، فبحسب الشروط الواردة في التقارير، لن تُستخدم الغواصة الروسية المؤجرة في عمليات قتالية، وبدلًا من ذلك ستكون بمثابة منصة للتدريب وتحسين الإجراءات التشغيلية للسفن التي تعمل بالطاقة النووية، على مدى عقد كامل من الاستئجار.
تشير "بلومبيرج" إلى أن الغواصة ستخضع لاتفاقية إيجار لمدة عشر سنوات، مشابهة للغواصة الروسية السابقة التي استأجرتها الهند وأعادتها عام 2021. كما تتضمن الصفقة حزمة صيانة شاملة ترافق فترة الإيجار لضمان أداء تشغيلي ثابت.
وتعد هذه الخطوة امتدادًا لسجل التعاون الطويل بين البلدين في مجال الدفاع البحري، مع التركيز على بناء كفاءات بشرية قادرة على تشغيل وصيانة المنصات النووية المحلية التي تعمل الهند على تطويرها.
نفي هندي
نفت الحكومة الهندية، الخميس، تقرير "بلومبيرج"، وفي منشور للتحقق من صحة المعلومات على موقع X، نفى مكتب الإعلام الصحفي الحكومي الهندي (PIB) توقيع أي اتفاقية جديدة بين البلدين.
وأضاف أن عقد استئجار الغواصة المشار إليه، الذي نشرته "بلومبيرج"، يستند إلى عقد وُقِّع قبل نحو ست سنوات، في عام 2019. وأضاف مكتب الإعلام الصحفي أن تسليم الغواصة مُقرّر في عام 2028.