استؤنفت الرحلات الجوية بين الصين والهند، بعد توقف دام 5 سنوات تحديدًا منذ عام 2020، بعدما هبطت طائرة تابعة لشركة الطيران الهندية إنديجو في مدينة قوانجتشو بمقاطعة قوانجدونج جنوب الصين صباح اليوم الاثنين، ما يُمثل بداية فصل جديد في العلاقات الثنائية.
وفي السياق، قالت صحيفة "جلوبال تايمز" الصينية، إن هذه خطوة من المتوقع أن تُطلق العنان لإمكانات التعاون الاقتصادي والتجاري بين الاقتصادين الصيني الهندي.
فيما، علّق موقع "إنديا توداي" الهندي، قائلًا: "عودة هذه الرحلات لا تقتصر على الراحة فحسب، بل تُشير أيضًا إلى تحسّن تدريجي في العلاقات الدبلوماسية. فالطلاب والمهنيون والسياح الذين كانوا يعتمدون سابقًا على فترات توقف طويلة في هونج كونج أو سنجافورة أو بانكوك، أصبح بإمكانهم الآن الاستمتاع بسفر أسرع وأرخص وأكثر مباشرة".
وفي تصريحات خاصة للصحيفة الصينية، أكدت شركة الطيران الهندية "إنديجو" أن الرحلة، التي تخدم في المقام الأول المسافرين الأفراد مع نسبة كبيرة من ركاب الأعمال والتجارة، حققت عامل حمولة بنسبة 100%.
كانت "إنديجو" واحدة من أوائل شركات الطيران التي أعادت الرحلات الجوية بين المنطقتين وتخطط الآن لتوسيع خدماتها مع المزيد من الطرق المباشرة. وأعلنت شركة الطيران عن اتصال مباشر يومي ثانٍ بين دلهي وقوانجتشو، ومن المقرر أن يبدأ في 10 نوفمبر المقبل.
وابتداءً من 9 نوفمبر المقبل، ستطلق شركة طيران شرق الصين مسارًا يربط شنجهاي ودلهي، الهند.
وسيتم تشغيل هذا الخط باستخدام طائرة إيرباص A330-200 عريضة البدن، ويمثل هذا الخط أحد أهم الممرات الجوية الاستراتيجية بين السوقين.
وقال بيتر إلبرز، الرئيس التنفيذي لشركة الطيران الهندية، إن هذا سيعزز العلاقات بين أكبر دولتين من حيث عدد السكان والاقتصادات سريعة النمو في العالم.
فيما أشار فيناي مالهوترا، رئيس المبيعات العالمية في الشركة نفسها، إلى أن شركة الطيران واثقة من أن هذا سيساهم في تسريع الفرص في التجارة والاستثمار والسياحة وحتى التعليم بين البلدين.
وبدورها، قالت شركة طيران شرق الصين إن استئناف خط شنجهاي ودلهي سيضخ زخمًا جديدًا في تبادل الموظفين والتعاون الاقتصادي بين البلدين.
ويرى تشيان فنج، مدير قسم الأبحاث في المعهد الوطني للاستراتيجية بجامعة تسينجهوا، إن استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين البر الرئيسي الصيني والهند يشبه رابطًا جويًا في الوقت المناسب، ما يعيد البلدين إلى مسار التعاون المربح للجانبين من الجمود السابق.
وأكد "فنج" أن إعادة الرحلات المباشرة بين البلدين سيساعد أيضًا على استعادة الثقة السياسية المتبادلة والتبادلات الشعبية، ما يضخ استقرارًا واستدامة جديدين في تطوير العلاقات الصينية الهندية ويضع الأساس للتعاون العملي.
ومن منظور سياسي، يعد استئناف الرحلات الجوية المباشرة انعكاسًا مباشرًا لتعديل نيودلهي الحالي لسياساتها تجاه الصين، ما يمثّل تحولًا في النظرة السائدة في الهند للعلاقات مع الصين من "لعبة صفرية" إلى منظور "تعاون رابح للطرفين"، بحسب "جلوبال تايمز".
سبق وصرح قوه جيا كون، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، بأن استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين الصين والهند هو أحدث خطوة تظهر التزام الجانبين بالتفاهمات المشتركة المهمة التي تمّ التوصل إليها بين زعيمي البلدين في قمة تيانجين، كما أنها خطوة إيجابية تسهل التبادلات الودية لأكثر من 2.8 مليار صيني وهندي.
وقال "قوه" إن الصين مستعدة للعمل مع الهند لرؤية العلاقات الثنائية والتعامل معها من منظور استراتيجي وطويل الأمد، ودفع العلاقات على مسار سليم وثابت من أجل تحقيق نتائج ملموسة أكثر للبلدين والشعبين وتقديم المساهمات الواجبة لدعم السلام والازدهار في آسيا وخارجها.