تتجه الهند نحو أكبر تعديل لقانون العمل منذ عقود، إذ تسعى اللوائح الجديدة إلى إضفاء الطابع الرسمي على اقتصاد العمل المؤقت، لكن بعض العمال يزعمون أنها تجعل من السهل فصلهم من العمل، بحسب "فايننشال تايمز".
وتسارع الشركات والولايات الهندية للتكيف مع التقديم المفاجئ لما وصفه رئيس الوزراء ناريندرا مودي بأنه أحد أكبر الإصلاحات لقواعد العمل منذ استقلال البلاد عن بريطانيا في عام 1947.
اعتراضات نقابية
ونظمت النقابات العمالية مظاهرات في عدة ولايات وكذلك في نيودلهي بعد أن أصدرت الحكومة فجأة أربعة قوانين تشريعية جديدة، تلخص وتحدّث 29 قانونًا - بعضها يعود إلى الحقبة الاستعمارية – في أواخر الشهر الماضي.
تهدف هذه اللوائح إلى إضفاء الطابع الرسمي على القطاع غير الرسمي الواسع، وتقليص عقود العمل المؤقت، وتوسيع نطاق تغطية الضمان الاجتماعي ليشمل أكثر من 10 ملايين عامل في هذا القطاع في الهند، وترسيخ الحق في حد أدنى للأجور من خلال "أجر أدنى قانوني".
كما ستلغي هذه اللوائح القيود المفروضة على توظيف النساء في وظائف معينة، وستمنح الموظفين فحوصات طبية سنوية مجانية.
تسهيل الفصل من العمل
لكن من خلال تسهيل توظيف العمال وفصلهم، فهو يرفع الحد الأدنى للشركات التي تتطلب موافقة حكومية مسبقة لتسريح العمال من 100 إلى 300 عامل.
وقال تابان سين، الأمين العام لمركز النقابات العمالية الهندية الذي يضم نحو 7 ملايين عضو، إن الإصلاح "سيهدم حقوق العمال تمامًا".
وقال: "إننا نتجه إلى مواجهة مباشرة مع الحكومة بشأن هذا الأمر"، محذرًا من أن النقابات قد تدعو إلى إضراب عام، ووصفت المنصة المشتركة للنقابات العمالية المركزية، وهي تجمع يساري ومعارض للنقابات الهندية، الأمر بأنه "احتيال خادع" من قبل مودي.
إصلاح اقتصادي استراتيجي
مع تركيز "مودي" على مساعدة الاقتصاد على الصمود في مواجهة التعريفات الجمركية العقابية الأمريكية، تروّج حكومته للإصلاح ــ الذي تم إقراره لأول مرة في عامي 2019 و2020 ولكن تنفيذه تأخر بسبب المعارضة ــ باعتباره فرصة للقوى العاملة في الهند.
تأمل الحكومة أن يُعطي هذا الإصلاح دفعة اقتصادية، ورغم الاستثمارات البارزة التي تحمل شعار "صُنع في الهند" من شركات مثل آبل، ظلت حصة التصنيع من الناتج المحلي الإجمالي عند نحو 14% منذ تولي مودي السلطة عام 2014، وهي نسبة أقل بكثير من هدف الـ25% الذي حدده آنذاك لعام 2025
وقال أشوين تشاندران، رئيس اتحاد صناعة النسيج الهندي، إن "المزيد من التبسيط وخفض تكاليف الامتثال والمزيد من التوافق مع معايير العمل الدولية وتكاليف الأجور" سيكون أمرًا بالغ الأهمية، لأن "الولايات التي لديها أحكام أكثر ملاءمة للصناعة ستجذب المزيد من الاستثمارات والوظائف".