الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

رغم العداء.. ترامب لا يستغني عن الصحافة التقليدية

  • مشاركة :
post-title
لا يزال ترامب مستهلكًا نهمًا للأخبار التقليدية ويتلقى اتصالات من عدد أكبر من المراسلين

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

عندما تولى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصبه مرة أخرى في أكتوبر 2025، وعد بسحق وسائل الإعلام الرئيسية المعارضة. تحرش بشركات الإعلام ورفع دعاوى قضائية ضدها، وحظر أو حدّ من وصول الصحفيين إلى البيت الأبيض والمؤسسات الرئيسية مثل البنتاجون، وعزز مصادر الأخبار غير التقليدية.

مع ذلك، أنهت وسائل الإعلام الرئيسية هذا العام وهي مهيمنة كما كانت دائمًا في جذب انتباه ترامب وتحديد أجندة واشنطن، كما يشير تقرير لموقع "أكسيوس"، حيث لا يزال ترامب مستهلكًا نهمًا لما يُسمى بالأخبار التقليدية، ويتلقى اتصالات من عدد أكبر من المراسلين مقارنةً بأي رئيس.

وحتى الآن، غالبًا ما تمتلئ أيام الرئيس الأمريكي بالردود، ليس فقط على وسائل الإعلام المنتمية لتياره "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا (MAGA)" أو المؤثرين، بل على قصص تقليدية من مراسلين تقليديين في منشورات إعلامية تقليدية.

ويؤكد "أكسيوس" أنه "على الرغم من خطابه المناهض لوسائل الإعلام، يظل ترامب الرئيس الأكثر سهولة في الوصول إليه بالنسبة للعديد من المراسلين التقليديين".

قوة الإعلام

لم تنجح جهود إدارة ترامب لتقييد قرب بعض مراسلي البيت الأبيض، أو إخراجهم من البنتاجون، في إبطاء تدفق التسريبات إلى وسائل الإعلام التقليدية من داخل تلك المباني.

نعم، تُؤثر دعاواه القضائية ضد الشبكات الكبرى وغيرها سلبًا على التغطية الإعلامية، كما أكد مراسلو تلك الشبكات، بينما بعض الأصوات التقليدية، ولا سيما قسم الرأي في صحيفة "واشنطن بوست"، تتجه نحو اليمين في عهد ترامب، وذلك في الوقت الذي تم الترحيب بما يطلق عليه البنتاجون "فيلق الصحافة الجديد كليا" من وسائل الإعلام المؤيدة لترامب في المبنى هذا الأسبوع لعقد إحاطات حصرية، بعد أن رفضت المؤسسات الإخبارية التقليدية التوقيع على سياسة صحفية جديدة.

ولكن، كما يشير "أكسيوس"، من الصعب القول إن وسائل الإعلام التقليدية أصبحت ضعيفة عندما يقضي الرئيس نفسه أيامه في التفاعل معها والرد على القصص التي تم الإبلاغ عنها بعمق والتي تمس عصبًا حساسًا بوضوح.

يقول التقرير: "ولت منذ زمن طويل أيام الشبكات والصحف ووسائل الإعلام التقليدية التي تحدد وحدها جدول الأعمال. غالبًا ما يكون للمؤثرين ومقدمي البودكاست ونجوم مواقع التواصل الاجتماعي والمفكرين والصحفيين المستقلين نفوذٌ مماثلٌ لوسائل الإعلام التقليدية في تشكيل نظرة معظم الناس للواقع يوميًا".

لكن، حسب التقرير، فإن هؤلاء اللاعبين الجدد غالبًا ما يعتمدون على التقارير التقليدية لتقديم حصتهم اليومية من المحتوى على منصات جديدة.

تفوق تقليدي

تغيرت ديناميكية الإعلام في واشنطن بشكل أقل المتوقع في عام 2025. في بداية العام، كانت كلٌّ من وسائل الإعلام التابعة لترامب أو حلفائه متفوقة، بل ومهيمنة، في تشكيل الحوار الوطني.

وبينما لا تزال منصة "إكس" المملوكة للملياردير إيلون ماسك، حليف السابق للرئيس، قوةً مؤثرة، لا سيما بالنسبة للجمهوريين وعالم التكنولوجيا ووسائل الإعلام. لكن وسائل إعلام "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى" غارقة في صراعات داخلية استمرت لأشهر، يلفت التقرير إلى أنها "غالبًا بسبب خلافات شخصية أو الهوية".

يضيف: "مع ذلك، من الواضح أننا في عصر ما بعد الأخبار، حيث يُشكّل الناس آراءهم وحقائقهم بناءً على مُدخلات مُتعددة. ومع ذلك، حتى في عصر ما بعد الأخبار هذا، لا تزال الأخبار تُشكّل أهمية كبيرة".

تتجلى هذه الأهمية أخيرًا عندما قادت صحيفة "واشنطن بوست" أيامًا من التغطية الإعلامية والمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، وأثارت حيرة إدارة ترامب، بتقرير الأسبوع الماضي الذي أفاد بأن وزير الحرب بيت هيجسيث أمر قادته بقتل الذين كانوا على متن قوارب تهريب المخدرات المزعومة قبالة سواحل أمريكا الجنوبية.

ورغم أن هيجسيث صرّح أمس الثلاثاء بأنه "لم يرَ ناجين شخصيًا"، واستشهد بـ"ضباب الحرب" في دفاعه عن الضربة التي أعقبت الهجوم، دفع هذا التقرير حتى رؤساء اللجان الجمهوريين المؤيدين لترامب إلى اتخاذ إجراءات رقابية.

أيضًا، حشد عمالقة التكنولوجيا للدفاع عن ديفيد ساكس، قيصر الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة في البيت الأبيض، بعد أن نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" هذا الأسبوع تحقيقًا حول ممتلكاته في المجالات التي يشكل فيها السياسات.