الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

رقابة صارمة.. استراتيجية ترامب لتكميم الصحافة الأمريكية

  • مشاركة :
post-title
ترامب يمنع وكالة "أسوشيتد برس" من دخول المكتب البيضاوي وطائرة الرئاسة

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

رغم أن التعديل الدستوري الأول للولايات المتحدة يسمح بنشر المعلومات وطرح الأفكار والآراء دون تدخل أو قيد أو ملاحقة من الحكومة؛ ويعتبر أحد التعديلات العشرة التي تشكل وثيقة الحقوق الأمريكية. لكن جاء الرئيس دونالد ترامب ليضع سابقة جديدة في تاريخ أمريكا؛ حيث يدفع للسيطرة الحكومية الصارمة وفرض إجراءات عقابية على الصحافة الحرة.

ويشير موقع "أكسيوس" إلى أن ترامب وإدارته "يفعلون هذا بشكل منهجي وسعيد ولا لبس فيه". مشيرًا إلى أن هذا التحول غير المسبوق "قد يشكل سابقة للرؤساء الديمقراطيين في المستقبل أيضًا".

ويصف ترامب محاولاته للسيطرة على الصحافة بأنه رد على ما يسميه "التغطية الإعلامية غير الكفؤة واليسارية". ويقول البيت الأبيض إنه "يعمل على توسيع الوصول إلى أصوات ومنافذ إعلامية جديدة". لكن في المقابل، تقول جمعية مراسلي البيت الأبيض (WHCA) إن الرئيس يهاجم "استقلال الصحافة الحرة في الولايات المتحدة".

الآن، ما تعيشه الولايات المتحدة اليوم يختلف عما كان عليه قبل 38 يومًا "والنتيجة النهائية هي أمران: سيطرة أشد صرامة على وسائل الإعلام، وأدوات وتكتيكات جديدة لمعاقبة المنتقدين"؛ وفق "أكسيوس".

دعاوى قضائية

قبل توليه منصبه، رفع ترامب دعوى قضائية ضد شبكةABC News وشبكة CBS News وأحد خبراء استطلاعات الرأي السابقين في صحيفة Des Moines Register بسبب التغطية الإعلامية.

ويلفت التقرير إلى أن "هذه تقنية جديدة للرئيس تؤتي ثمارها". إذ وافقت شبكة ABC على دفع 15 مليون دولار لمكتبة ترامب الرئاسية المستقبلية بدلاً من النزاع في المحكمة. كما يبدو أن شبكة CBS تتجه أيضًا نحو التسوية.

ويلفت التقرير إلى أنه "من الصعب أن نرى كيف لا يشجع هذا على المزيد من الدعاوى القضائية، ويغري الرؤساء المستقبليين الغاضبين من التغطية الإعلامية بفعل الشيء نفسه".

القوائم السوداء

منع ترامب وكالة "أسوشيتد برس" من دخول المكتب البيضاوي وطائرة الرئاسة لرفضها استخدام تسميته الجديدة "خليج أمريكا" بدلاً من "خليج المكسيك"، بعد أن أجرى التغيير بموجب مرسوم رئاسي. وكانت الوكالة التي وضعت "كتاب الأسلوب" الذي تتبعه معظم وسائل الإعلام الأمريكية، أحد ركائز تغطية البيت الأبيض لأكثر من قرن من الزمان.

وأشار التقرير إلى أن منع وصول الوكالة للفعاليات، وإلزام وسائل الإعلام باختيار الكلمات هي تكتيكات جديدة للرئيس "تخيل رئيسًا ديمقراطيًا يعيد تسميته بـ "خليج أوباما"، ويستهدف "فوكس نيوز" لرفضه تسميته بهذا.

وتعليقًا على القرار، كتبت جاكي هاينريش، مراسلة "فوكس نيوز" في البيت الأبيض، وعضو مجلس إدارة جمعية مراسلي البيت الأبيض، تغريدة على منصة "إكس" جاء فيها: "هذا قرار قصير النظر، وسوف يظهر أثره حقا عندما تطرد إدارة ديمقراطية مستقبلية المنافذ ذات الميول المحافظة والأصوات الناقدة الأخرى".

حملات تطهير

لعقود من الزمن، وحتى الثلاثاء الماضي، لم يكن للبيت الأبيض أي رأي في اختيار المؤسسات الإعلامية المسؤولة عن تغطية الإجراءات والرحلات الرسمية عبر ما يُعرف باسم "مجموعة الصحافة". ​​وردًا على دعوى وكالة "أسوشيتد برس" بشأن المنع، استولى البيت الأبيض على السيطرة على هذه العملية، التي كانت تديرها سابقًا جمعية مراسلي البيت الأبيض.

يقول "أكسيوس": ورغم وعد ترامب بإبقاء وسائل الإعلام التقليدية جزءًا من التغطيات، لكن إذا صمد النظام الجديد، فيمكنه والرؤساء المستقبليون أن يحيطوا أنفسهم بمراسلين ودودين يطرحون أسئلة ودية، ويعاقبون الذين لا يفعلون ذلك".

أيضا، في البنتاجون، حيث يعمل المراسلون في المبنى ويقدمون التغطيات في مجموعة متناوبة تسافر مع وزير الدفاع، بدا أن هناك "عملية تطهير مماثلة". أولاً، طرد البنتاجون شبكة NBC News، وصحيفة "نيويورك تايمز"، و"بوليتيكو"، والإذاعة الوطنية العامة، من أماكن عملهم بالمبنى، كجزء من "برنامج التناوب الإعلامي السنوي" الجديد، ليحل محلها المنافذ الصديقة مثل "هافينجتون بوست"، التي لم يكن لديها مراسل في البنتاجون.

أيضًا، بعد أسبوع، طُردت شبكة CNN بدورها من مكاتب إعلام البنتاجون.

تحقيق طفرة

ينقل "أكسيوس" عن تايلور بودويتش، نائب رئيس موظفي البيت الأبيض الذي وصفه التقرير بأنه "شارك عن كثب في هذه العمليات"، أن هناك المزيد من الأمور التي تجري هناك. ولكنه أصر على أن هذه التحركات ليست بدافع قمع المعارضة.

وفي الواقع، يشعر البيت الأبيض أن الوصول إلى مناطق محدودة، مثل المكتب البيضاوي وطائرة الرئاسة، لا ينبغي أن يكون مضمونًا لعدد قليل من المنافذ التقليدية المختارة، ولكن بدلاً من ذلك يجب فتحه ليشمل أصوات حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى/ (MAGA)، وغيرها من المنافذ غير الحزبية الجديدة أو المتخصصة.

وقال بودويتش إن الهدف هو "تحقيق طفرة في معدلات المشاهدة" من خلال الاستفادة من وصول المنافذ التقليدية، مع إضافة النهج الجديد لبعض اللاعبين الإعلاميين الجدد.

وأضاف: "إن العملية القائمة لا تخدم الناس بشكل جيد. نريد توفير المزيد من الفرص للذين يريدون القيام بالأشياء بشكل مختلف".

في المقابل، وصف بيان لصحيفة "نيويورك تايمز"، مساء الثلاثاء، خطوة البيت الأبيض بأنها "محاولة لتقويض وصول الجمهور إلى معلومات مستقلة وموثوقة حول أقوى شخص في أمريكا".

كما أعرب القائمون على "أكسيوس" في تقديم الحقائق والرؤى لاتخاذ قرارات أفضل "لكن هذه التغييرات تعمل على تقييد حرية الصحافة، سواء الآن أو إذا ما قرر ترامب أو الرؤساء المستقبليون المضي قدما في هذه الحرية".