الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

رئيس "اليمن الجنوبي" الأسبق: الدعم المصري كان حاسما في ثورتنا ضد الاستعمار

  • مشاركة :
post-title
علي ناصر محمد رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الأسبق

القاهرة الإخبارية - متابعات

تحدث علي ناصر محمد، رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الأسبق، عن الذكرى السادسة والخمسين لاستقلال جنوب اليمن في 30 نوفمبر 1967، وهو اليوم الذي رحل فيه الاحتلال البريطاني عن البلاد.

أعرب محمد، خلال استضافته في برنامج "الجلسة سرية" على قناة "القاهرة الإخبارية"، عن تهنئته للشعب اليمني بهذه المناسبة، مشيرًا إلى أن هذا الإنجاز جاء بعد تضحيات كبيرة قدمها الشعب منذ بداية الاحتلال البريطاني عام 1839 وحتى تحقيق الاستقلال.

وأوضح رئيس "اليمن الجنوبي" الأسبق أن الشعب اليمني خاض انتفاضات شعبية وقبلية ونقابية وطلابية متواصلة ضد الاحتلال البريطاني، مؤكدًا أن هذه الانتفاضات سجلت أروع البطولات في تاريخ البلاد، رغم أن بعضها لم يحقق النجاح الكامل نتيجة نقص الدعم الكافي وعدم وجود رؤية مستقبلية واضحة.

وأضاف أن شباب الستينيات وضعوا ثلاثة أهداف رئيسية للثورة، تحرير الجنوب من الاستعمار البريطاني، توحيد الجنوب في دولة واحدة، وأخيرًا توحيد اليمن بشطريه الشمالي والجنوبي.

ثورة أكتوبر 1963

وذكر أن الثورة انطلقت في 14 أكتوبر 1963 بقيادة الجبهة القومية، عقب استشهاد راجح لبوزة، أول بطل لها، من منطقة ردفان. 

وأشار إلى أن الثورة شارك فيها مقاتلون كانوا يقاتلون في جبهات الثورة اليمنية إلى جانب ثورة 26 سبتمبر، والتي دعمتها مصر في الستينيات وقدمت تضحيات كبيرة من أجل انتصارها في صنعاء والدفاع عن النظام الجمهوري.

أكد "محمد" أن الدعم الذي قدمته مصر للثورة اليمنية في صنعاء كان بمثابة دعم نضالي هام للمناضلين في الجبهة القومية بجنوب اليمن، مشددًا على أن الوجود المصري كان سندًا قويًا لثورة 14 أكتوبر في الجنوب.

وأضاف أن زيارة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لليمن عام 1964 كانت محورية وفاصلة، إذ أعلن من مدينة تعز، في وقت كان فيه النظام محصورًا في منطقة ردفان، أن على الاستعمار البريطاني أن يغادر عدن، واعتبر محمد هذا الإعلان نقطة بداية فعلية للدعم المصري للثورة.

وأوضح أن خطاب "عبدالناصر" شكَّل دفعة قوية للجماهير وحفّزها على المشاركة في النضال، مؤكدًا أن الوجود المصري في صنعاء كان مهمًا جدًا للجنوب وعدن وبقية المحافظات، إذ أُعلن عن تقديم كل أشكال الدعم للجبهة القومية.

وأشار رئيس "اليمن الجنوبي" الأسبق إلى أن المقاتلين من عدن التحقوا بالمعسكرات التي أُنشئت في تعز، وأسهم المصريون بتدريب العديد من القيادات التي تولت جبهات القتال، كما أسهم هذا الدعم في فتح المزيد من الجبهات في الجنوب لتخفيف الضغط عن ردفان وتشتيت قوات الاحتلال البريطاني، ما أدى إلى تطور الجبهات ضد الاستعمار.

الدعم المصري للثورة في اليمن

أكد علي ناصر محمد، أن مصر وقفت بجانب الثورة في جنوب اليمن، مشيرًا إلى أنها رأت ضرورة توفير الدعم العربي للثورة.

وأوضح أن مصر دعت إلى عقد مؤتمر للجامعة العربية في القاهرة عام 1964، حضره جميع قيادات جنوب اليمن، وعلى الرغم من وجود تباين في وجهات النظر بين الدول الأعضاء، إلا أن الجامعة اتخذت قرارًا بدعم الثورة، مشددًا على أن "الرأي المصري كان هو الحاسم" في تمرير هذا الدعم. 

واعتبر أن ذلك القرار شكّل انتصارًا آخر للثورة اليمنية من خلال الوقوف العربي إلى جانبها.

وأضاف أنه بعد انتهاء مؤتمر الجامعة العربية، نُظمت للمشاركين دورة عسكرية متقدمة في مدرسة الصاعقة بأنشاص. 

وأشار إلى أن عددًا محدودًا من القيادات، بلغ نحو 9 أشخاص من جنوب اليمن، تمكنوا من الانضمام لهذه الدورة الصعبة، التي وصفها بأنها "مصنع الرجال والأبطال"، ضمن 500 مشارك من مصر واليمن وفلسطين وإفريقيا.

كما حصلوا على دورة أخرى في سلاح المهندسين بحلمية الزيتون، بالإضافة إلى دورة في الحرس الوطني.

وفي سياق التطورات اللاحقة، أشار "محمد" إلى توحيد الجبهات، مؤكدًا أن الانقسام الذي حدث لاحقًا في معسكر الثورة لم يؤثر على سير العمليات العسكرية في عدن.

وذكر رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الأسبق، أن الخلاف الذي نشب بين التنظيمين الرئيسيين في الثورة الجنوبية، وهما الجبهة القومية وجبهة التحرير، لم يؤثر على استمرارية الثورة أو على علاقة الجبهة القومية بمصر، مشيرًا إلى أن القاهرة ظلت داعمة لهم في مختلف المراحل.

وأشار "محمد" إلى أن الجبهة القومية نجحت في 30 نوفمبر 1967 باجتياح جميع المحميات البريطانية وسقوط كل المناطق تحت سيطرتها، فيما انهزم الطرف الآخر، موضحًا أن هذه النتيجة تعكس إرادة الشعوب في الحروب.

تحديات الدولة الوليدة في جنيف

أوضح أنه عُقد مؤتمر لاحق في جنيف حضره الرئيس قحطان الشعبي، حيث دار الخلاف حول قضية باب المندب، التي تُعد بوابة البحر الأحمر، إذ كانت هناك محاولات لتدويلها ووضعها تحت الوصاية الدولية، وهو ما رفضه "الشعبي".

كما شملت المباحثات النقاش حول الجزر في المحيط الهندي، وضرورة توفير المساعدات الدولية للدولة الوليدة، التي تركها الاستعمار البريطاني دون استثمار لثرواتها الطبيعية على مدى 129 عامًا.

وأضاف أن الرئيس قحطان الشعبي لم يطلب تعويضات، بل طالب بالدعم والمساندة للحكومة الجديدة، ما أدى إلى تخصيص 60 مليون جنيه إسترليني لدعم دولة الجنوب، لكنه أكد أن هذا المبلغ لم يكن كافيًا لدولة تفتقر للموارد، خاصة مع تزامن ذلك مع إغلاق قناة السويس وتأثيره السلبي على ميناء عدن بسبب تداعيات حرب يونيو 1967، مؤكدًا أن هذه العوامل شكلت تحديات اقتصادية كبيرة أمام الدولة الجديدة.

وعلق "ناصر" على ما جاء في كتابه "ذاكرة الوطن"، موضحًا أنهم عندما تسلموا السلطة شعروا بأنهم "تائهون" ولم يُعدوا أنفسهم بشكل كافٍ لحكم الدولة.

وأكد أن المشكلة الرئيسية كانت تكمن في أنهم شباب يفتقرون إلى الخبرة والتجربة، مشيرًا إلى أن الرئيس قحطان الشعبي كان مثقفًا ومناضلًا، ورغم ذلك كان من الضروري الاعتراف بحجم التحديات التي ورثوها.

مخلفات الاستعمار الإيجابية والتحديات

أشار "محمد" إلى أن الاستعمار البريطاني ترك وراءه ثلاثة عناصر إيجابية، أولًا: نظامًا إداريًا وماليًا متقنًا، وثانيًا: كادرًا وظيفيًا بيروقراطيًا جيدًا في عدن، حيث كان تركيز البريطانيين على المدينة أكبر من باقي مناطق الجنوب، وثالثًا: عملة مستقرة، حيث ظل الدينار مستخدمًا حتى الوحدة وكان يعادل 3 دولارات، ما وفر استقرارًا اقتصاديًا نسبيًا.

كما أشار إلى انحياز "جيش الجنوب العربي" (الجيش الذي أنشأه الاستعمار) إلى الجبهة القومية والثورة.

ولفت ناصر محمد إلى أنهم كانوا يتوقعون دعمًا من الدول العربية، لكن النظام الجديد واجه حصارًا بسبب اتهامات بأن الجبهة القومية تتبنى تيارًا اشتراكيًا.

وأكد في هذا الصدد أن مصر كانت أول دولة عربية تعترف بالنظام الجديد في جنوب اليمن، تلتها دول أخرى مثل الهند التي أعلنت اعترافها رسميًا بعد مصر مباشرة.

كشف أن أول منصب تولاه بعد الاستقلال كان محافظًا للجزر في البحر الأحمر وباب المندب والمحيط الهندي وسومطرة، وغيرها من الجزر التابعة للبلاد.

وأوضح أن الهدف من هذا التعيين كان تثبيت الحق والسيادة في هذه المناطق البحرية والجزرية، وأشار إلى أن قرار تعيينه حمل الرقم 4 ضمن القرارات الجمهورية الأولى، وصدر قبل تعيين باقي المحافظين، مباشرة بعد القسم والرئاسة وتشكيل الحكومة.

كما أشار رئيس اليمن الجنوبي الأسبق إلى أن دولة الجنوب كانت تواجه تحديًا كبيرًا في التقسيم الإداري، إذ كانت مقسمة إلى 22 منطقة وسلطنة، مما صعّب عملية توحيدها إداريًا.

خلافات الجبهة القومية

تحدث رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الأسبق، عن الخلافات التي نشبت داخل الجبهة القومية بعد أشهر قليلة من قيام الدولة، وتحديدًا في 20 مارس 1968، والتي انتهت بإبعاد الرئيس قحطان الشعبي عن الرئاسة.

وأوضح أن جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية كانت متأثرة بشدة بالحركة القومية العربية بعد تأسيسها، خاصة بالتوجهات القريبة من الزعيم جمال عبدالناصر والصراع القائم في حركة القومية العربية والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وأدى هذا التأثر إلى تشكّل تيارات يمينية ويسارية داخل كل من الجبهة القومية والجبهة الشعبية.

وأضاف أن هذه الانقسامات أثرت على الجبهة القومية بعد شهر واحد فقط من تأسيس الدولة، وكانت تهدف إلى تدمير الجيش الجنوبي والإدارة، رغم أن الجيش لم يكن منظمًا بالمعنى الكامل، بل كان مجموعة من الكتائب التي أسسها الجيش البريطاني.

وفي سياق آخر، لفت ناصر محمد إلى أن البريطانيين ركزوا على عدن باعتبارها أكبر قاعدة لهم في الشرق الأوسط، ولم يهتموا بالمحميات والتعليم، وأشار إلى أن أبناء المحافظات كانوا يذهبون إلى عدن للدراسة ثم يعودون إلى مناطقهم، خشية تمرد السكان عليهم، مضيفًا أن عدد الخريجين الجامعيين عند تسلم السلطة لم يتجاوز 56 خريجًا في كامل الجنوب.

أحداث 20 مارس 1968

سرد علي ناصر محمد، تفاصيل الأحداث الداخلية التي وقعت في 20 مارس 1968، والتي وثقها في كتابه.

وأكد أن القوات تحركت في تمام الساعة 5:30 صباحًا بأمر من قائد الجيش، وذلك في سياق توجيه رد فعل ضد الفئات التي كانت تطالب بـ"تدمير" الجيش الجنوبي.

وأضاف أن الرئيس قحطان الشعبي تعامل مع الأمر بمرونة واستيعاب ولم يلجأ إلى المحاكمة، لكن الحركة فرضت عليه أمرًا واقعًا بعد قيام بعض الضباط باعتقال شخصيات معينة، وهو ما رفضه "الشعبي" لاحقًا.

وأشار ناصر محمد إلى أنه كان يشغل حينها منصب محافظ للجزر، وفوجئ بمنعه من الخروج من منزله في عدن بواسطة الحراسة، دون أن يكون على علم بما يجري، وأوضح أن الحراسة أخبرته بوجود حركة وُصفت بـ "الانقلابية" ضد المتطرفين داخل التنظيم.

وأوضح الرئيس الأسبق أن الأزمة الداخلية انتهت بعد حوار مع قيادة الجيش بالإفراج عن المعتقلين، وصدر بيان عن قحطان الشعبي أعلن فيه "عفا الله عما سلف"، منهيًا بذلك هذا الخلاف الداخلي.