طرح الكاتب الصحفي الإسرائيلي شلومو شامير تساؤلات حادة حول غياب المحاسبة في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر، معتبرًا أن مكانة إسرائيل الإقليمية والدولية أصيبت بتدهور خطير مقابل صمت سياسي يراه دليلًا على الخوف وليس القوة.
وفي مقال رأي نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، يرى شامير أن استدعاء رئيس الأركان كبار الضباط للتحقيق في دورهم في هجوم السابع من أكتوبر لا يحمل أي أمل في محاسبة المسؤولين الحقيقيين عن تدهور إسرائيل ووصولها إلى مستوى غير مسبوق في تاريخها.
ويؤكد الكاتب أن مكانة إسرائيل الإقليمية تراجعت بشدة، وأن صورتها أصبحت موضع سخرية في عواصم الدول الكبرى ومحتقرة في الساحة الدولية، في نطاق غير مسبوق. ويرى أنه من الواضح وجود مسؤولين ومذنبين عن هذا التدهور الكبير الذي يطال مكانة الدولة.
ويشير إلى وجود عامل سياسي لا يمكن تجاهله، ويصف مهمته بأنها التحقيق في كيفية تحوّل إسرائيل، التي كانت تُعد قصة نجاح فريدة في التاريخ، على حد قوله، إلى "كيس ملاكمة" وهدف للإدانة حتى من قبل الدول التي تعتبرها صديقة.
يوضح شامير أن هذا العامل السياسي هو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يدرك أكثر من أي سياسي آخر وضع إسرائيل المتردي في العالم، لكنه يبقى صامتًا. ويصف الكاتب هذا الصمت بأنه ليس صمتًا مدويًا، بل صمت نابع من الخوف والقلق على مصير نتنياهو ومستقبله السياسي.
ويرى الكاتب أن هذا الصمت يتجلى أيضًا في تجاهل إسرائيل للصدمة الأمريكية من العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزهران ممداني، إذ لا يوجد ما يشير إلى أن إسرائيل أبدت رد فعل مشابهًا.
ويضيف أن إسرائيل لم تُصدم، بل لم تحرك ساكنًا، رغم التفويض الذي منحه ترامب لممداني، عمدة نيويورك المنتخب، الذي لا يتراجع عن تصريحاته المعادية لإسرائيل.
يلفت الكاتب إلى أن أي رئيس أمريكي خلال الخمسين عامًا الماضية، سواء كان ديمقراطيًا أو جمهوريًا، لم يمس مكانة إسرائيل كقوة إقليمية، ولم يتحد حضورها في المنطقة، ولم يقوض سمعتها، ولم يسخر علنًا من رئيس وزراء الدولة اليهودية كما فعل ترامب، سواء في عامه الأول أو في الأسابيع الأخيرة.
ويضيف شامير أن ترامب يعد، من جانب آخر، صديقًا لإسرائيل، لكنه يشير إلى أن ما لا تدركه إسرائيل، أو تفضل تجاهله، هو أن ترامب يحب إسرائيل التي يريدها هو، إسرائيل التي تخدم مصالحه ورؤيته على الساحة العالمية.
ويستشهد الكاتب بمسؤول يهودي رفيع المستوى، وصفه بأنه شخصية مخضرمة ومحترمة، يقول منذ أسابيع إن الرئيس ترامب لم يجعل إسرائيل الولاية الحادية والخمسين للولايات المتحدة، بل جعلها مستعمرة أمريكية.