في مشهد سياسي أصبح مقلقًا في الولايات المتحدة، إذ باتت تدوينات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة على وسائل التواصل الاجتماعية، وفق مجلة "ذي أتلانتيك" الأمريكية، بما يشبه الانفجارات ولم تكن مجرد تكرار لنمطه المألوف، بل علامة على فقدان السيطرة على نفسه في لحظة مشحونة بالغضب والذعر، وفق المجلة.
دعوات الإعدام
فترامب الذي اعتاد مهاجمة الخصوم والمؤسسات، تخطى هذا الأسبوع حدودًا غير مسبوقة، داعيًا إلى اعتقال وإعدام مسؤولين منتخبين بسبب التزامهم بالدستور، في وقت تزامنت فيه هذه الهجمات مع تصاعد القلق لديه من نشر ملفات تتعلق بصديقه السابق جيفري إبستين، وفق "ذي أتلانتيك".
وحسب "ذي أتلانتيك"، فالرؤساء غالبًا ما يفقدون السيطرة على أجنداتهم أو على مسارات التشريع أو حتى على أحزابهم، لكن ترامب بدا كمن فقد السيطرة على نفسه تمامًا، إذ اعتبر أن مجموعة من المشرعين الديمقراطيين، وهم من قدامى المحاربين أو من مسؤولي الأمن القومي السابقين، دفعوه إلى الحافة عندما نشروا مقطع فيديو يذكّر أفراد القوات المسلحة بأن القسم يلزمهم برفض الأوامر غير القانونية، وأن ولاءهم للدستور لا للرئيس.
وتشير المجلة إلى أن توتر ترامب بدا واضحًا حتى قبل مهاجمته للمشرعين، إذ هاجم صحفية سألته عن ملفات إبستين واصفًا إياها بالخنزير، ثم هاجم مراسلة أخرى بجوار ولي العهد السعودي ووصفها بالمتمردة، وهدد باستخدام لجنة الاتصالات الفيدرالية ضد شبكتها، في اليوم نفسه الذي أقر فيه مجلس النواب قانون شفافية ملفات إبستين بأغلبية ساحقة، ليمرره مجلس الشيوخ لاحقًا بالإجماع ويوقعه ترامب وهو في حالة امتعاض.
وفي اليوم التالي، أطلق ترامب سيلًا من المنشورات على منصة الحقيقة الاجتماعية مهاجمًا المشرعين ووصفهم بالخونة، ومشددًا على اعتقالهم ومحاكمتهم، ومعتبرًا أن سلوكهم تحريضي يعاقب عليه بالإعدام، كما أعاد نشر تعليق يقول: اشنقوا جورج واشنطن.
تهديدات وتصعيد
وترصد "ذي أتلانتيك" أن منشورات ترامب تعرض حياة المشرعين للخطر، إذ تلقى منتقدوه تهديدات متزايدة بالقتل، وأشارت النائبة مارجوري تايلور جرين إلى أن الرئيس يغذي موجة تهديدات ضدها، بينما أعلنت السيناتور إليسا سلوتكين أنها باتت تسافر مع حرس خاص بسبب ارتفاع التهديدات بعد منشورات ترامب.
وفي سابقة بالبيت الأبيض، ردت السكرتيرة الصحفية كارولين ليفيت على سؤال حول ما إذا كان ترامب يريد قتل أعضاء الكونجرس بقولها لا، ثم حاولت اتهام المشرعين بإثارة الفوضى، معتبرة أن انتقاد الرئيس يهدد حرمة التسلسل القيادي العسكري.
مصير ريتشارد نيكسون
وترى المجلة أن موقف الإدارة يظهر فقدانًا للثقة في الجيش، وإيهامًا بأن الجنود قد ينفذون أوامر غير قانونية، إضافة إلى أن رد فعل ترامب يكشف حالة شخص محاصر ومرعوب، تمامًا كما حدث مع ريتشارد نيكسون عام 1974 حين خشي وزير الدفاع جيمس شليزنجر من حالته النفسية وأمر بإحالة أي أوامر غير عادية إليه، في مقارنة تشير إلى أن ترامب تجاوز علنًا ما وصل إليه نيكسون رغم امتناعه عن الكحول.
وتختتم المجلة بأن الولايات المتحدة أمام تطور خطير في أزمتها الدستورية، إذ يطالب الرئيس علنًا باعتقال وإعدام أعضاء الكونجرس، وهو ما يستدعي يقظة غير مسبوقة من الناخبين والكونجرس والجيش، لأن الأشياء لا تصبح قانونية لمجرد أن الرئيس يريدها.