لجأ عدد من النواب الديمقراطيين الأمريكيين إلى سلطات الشرطة، بعد أن نشر الرئيس دونالد ترامب سلسلة من المنشورات على منصة "تروث سوشيال"، اتهم فيها الديمقراطيين بالخيانة والسلوك التمردي؛ ما أثار مخاوف من تهديدات مباشرة ضد أعضاء الكونجرس. وبحسب ما نقلته صحيفة واشنطن بوست، قدم النائبان جيسون كرو من كولورادو وكريس ديلوزيو من بنسلفانيا شكوى رسمية لشرطة الكابيتول، طالبا التحقيق في منشورات "مهددة ومثيرة للقلق" صادرة عن الرئيس.
عبارات تحريضية
جاء رد ترامب الحاد على فيديو نشره ستة نواب ذوو خبرات عسكرية واستخباراتية حذروا فيه من "تهديدات للدستور قادمة من داخل الوطن"، وحثوا الجنود والعاملين في الاستخبارات على عدم امتثالهم لأي أوامر غير قانونية.
وأطلق ترامب هجومًا لاذعًا على النواب، واصفًا إياهم بالخونة الذين يستحقون الاعتقال والمحاكمة، بحسب ما أورد موقع أكسيوس. كما تجاوز الرئيس حدود الانتقاد اللفظي ليصل إلى عبارات استفزازية، موصيًا بأن "العقوبة يجب أن تكون الإعدام"، وأعاد نشر تغريدة تحمل عبارات تحريضية تشير إلى "الإعدام بالشنق"، ما أثار مخاوف متزايدة حول طبيعة رسالة الرئيس وتأثيرها على الأمن.
تهديدات وبلاغات
وفقًا لرسالة بعثها كرو إلى شرطة الكابيتول، شهدت مكاتب الديمقراطيين الذين ظهروا في الفيديو موجة تهديدات عنيفة، إذ نشر النائب تسجيلات صوتية توثق بعض الرسائل الخطيرة التي استقبلتها فرقه.
وأعربت النائبة كريسي هولاهان، ضابطة سلاح الجو السابقة، عن قلقها من أن تصريحات ترامب تشكل تهديدًا حقيقيًا لأمنها الشخصي، ما دفعها للإبلاغ رسميًا عن التهديدات لدى السلطات المختصة، كما أشارت خلال مقابلة إعلامية.
من جانبه، حذر زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأمريكي تشاك شومر شرطة الكابيتول من احتمالية تعرض الديمقراطيين الذين شاركوا في الفيديو لمزيد من التهديدات، خاصة أن السيناتورة إليسا سلوتكن، المحللة السابقة بجهاز الاستخبارات الأمريكية، كانت من أبرز منظمي الفيديو.
دفاع إدارة ترامب
دافعت الإدارة عن موقفها من خلال متحدثة البيت الأبيض كارولين ليفيت، التي أنكرت أن يكون ترامب يقترح عنفًا مباشرًا، لكنها أصرت على أن تصرف النواب الديمقراطيين يشكل "سلوكًا خطيرًا جدًا" قد يكون "قابلًا للعقاب بموجب القانون".
وأكدت أن "كل الأوامر التي يصدرها الرئيس للجيش الأمريكي، عبر سلسلة القيادة وسكرتير الدفاع، هي أوامر قانونية بالكامل".
وفي لقاء لاحق على شبكة فوكس نيوز، حاول ترامب التخفيف من حدة تصريحاته بنفي أنه يهدد النواب بشكل مباشر، لكنه عاد للتأكيد على أنهم سيواجهون "عواقب وخيمة"، مستحضرًا تاريخًا لم يحدد متى لتبرير موقفه حول خطورة ما اعتبره خيانة.
توضح الصحيفة الأمريكية أن الجيش الأمريكي يتبع تاريخيًا "قانون الخدمة الموحدة للعسكريين"، الذي ينص على أن العسكريين يجب أن يطيعوا الأوامر القانونية، سواء وافقوا عليها أم لا.
لكنهم ملزمون بعدم امتثالهم للأوامر "الواضحة عدم شرعيتها"، وهي حالات نادرة وقانونيًا معقدة، كما يُشار إلى أن بعض النواب أشاروا إلى أنهم يتلقون استفسارات من عسكريين يتساءلون عن شرعية الضربات التي استهدفت أشخاصًا تزعم إدارة ترامب أنهم متورطون في الاتجار بالمخدرات عبر البحار.