الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

تصاعد التوتر بين بكين وطوكيو.. سفن حربية صينية تبحر في جزر سينكاكو

  • مشاركة :
post-title
جزر سينكاكو التي تديرها اليابان

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تتصاعد التحركات الصينية حول جزر سينكاكو، بينما تتشابك التهديدات الدبلوماسية والعسكرية بين بكين وطوكيو وتايبيه في خيط واحد من التوتر، إذ تتحرك سفن خفر السواحل الصينية وطائراتها بدون طيار في مناطق حساسة، بينما تتصاعد التصريحات السياسية في اليابان، وترد الصين بإجراءات وتحذيرات تمتد من المجال العسكري إلى القطاع الأكاديمي.

خفر السواحل الصيني

وأرسلت الصين قوات خفر السواحل إلى مياه جزر سينكاكو، في خطوة زادت معها حدة التوتر مع اليابان، وأعلنت قوات خفر السواحل الصينية اليوم الأحد أن سفنها نفذت "دورية لإنفاذ الحقوق" في مياه الجزر التي تديرها اليابان، وتطالب بها بكين تحت اسم جزر دياويو.

وجاء في البيان أن "سفينة خفر السواحل الصينية رقم 1307 أجرت دوريات داخل المياه الإقليمية لجزر دياويو"، مشيرة إلى أن العملية "دورية قانونية" للدفاع عن حقوقها ومصالحها.

وتعد هذه التحركات امتدادًا لسلسلة من المواجهات التي شهدتها المنطقة، لكنها تأتي هذه المرة في ظل تصاعد الخلاف الدبلوماسي بين الصين واليابان، إذ جاءت هذه التطورات بعد تصريح رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي أمام البرلمان، بأن هجومًا صينيًا على تايوان "قد يؤدي إلى رد عسكري من طوكيو".

تحركات عسكرية

أثار تصريح تاكايتشي غضب بكين، التي قالت إنها تتوقع تراجعًا عن هذا الموقف، إذ تعتبر الصين تايوان جزءًا من أراضيها، وتؤكد عزمها على "إعادة التوحيد" معها ولم تستبعد استخدام القوة.

أما حكومة تايوان وشعبها، فيفضلون الحفاظ على الوضع الراهن دون إعلان الاستقلال رسميًا، مع التأكيد على الدفاع عن أنفسهم عند الضرورة، فيما يرى مراقبون أن أي هجوم صيني على تايوان قد يتحول سريعًا إلى صراع إقليمي أو عالمي يضم الولايات المتحدة وحلفاءها، بمن في ذلك اليابان التي تبعد جزرها نحو 110 كيلومترات فقط عن تايوان.

قالت وزارة الدفاع التايوانية، صباح اليوم، إنها رصدت 30 طائرة عسكرية صينية، وسبع سفن بحرية وسفينة "رسمية"، يُرجَّح أنها تابعة لخفر السواحل، تعمل حول الجزيرة خلال 24 ساعة.

وقدمت الوزارة خرائط تظهر تحليق ما يصل إلى ثلاث طائرات بدون طيار بين تايوان والجزر اليابانية قرب ساحلها الشمالي الشرقي، واقترابها بشكل خاص من جزيرة يوناجوني، وهي أقرب جزيرة يابانية إلى تايوان.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي

وحسب صحيفة "ذا جارديان" البريطانية، فإنه رغم أن العبور الصيني هناك ليس نادرًا، إلا أنه قليل الحدوث، كما كان النشاط العسكري الصيني منخفضًا نسبيًا خلال الأسابيع الأخيرة.

في وقت متأخر من السبت، أعلنت الوزارة أن الصين تنفذ "دورية قتالية مشتركة" لانتهاك المجالين الجوي والبحري المحيطين بتايوان، مؤكدة أن الجزيرة أرسلت طائراتها وسفنها لمراقبة الوضع، ضمن حملة ضغط عسكري تقول تايبيه إنها مستمرة بوتيرة نصف شهرية.

ضغوط على اليابان

وتواجه اليابان ضغوطًا متزايدة من الصين منذ تصريحات تاكايتشي، إذ دعا القنصل العام الصيني في أوساكا إلى تقديم احتجاج رسمي، مستخدمًا تعبيرًا مفاده أن "الرأس القذرة التي تبرز يجب قطعها".

عقب ذلك، استدعت بكين السفير الياباني لأول مرة منذ أكثر من عامين، وأكدت وزارة الدفاع الصينية أن أي تدخل ياباني سيكون "محكومًا عليه بالفشل"، كما حثَّت الصين مواطنيها على تجنب السفر إلى اليابان، ما دفع طوكيو إلى مطالبة بكين باتخاذ "الإجراءات المناسبة"، من دون توضيح التفاصيل.

وفي السياق ذاته، قالت ثلاث شركات طيران صينية أمس السبت إن التذاكر المتجهة إلى اليابان يمكن استردادها أو تعديلها مجانًا.

تحذيرات أكاديمية

وفي تصعيد إضافي، دعت الحكومة الصينية مواطنيها، اليوم، إلى "إعادة النظر بعناية" في الدراسة باليابان، مشيرة إلى ما وصفته بـ"بيئة أمنية غير مستقرة"، وذلك وفقًا لوكالة كيودو اليابانية، ورغم أن هذه الدعوة لا تشكل حظرًا صريحًا، إلا أن تراجع عدد الطلاب الصينيين قد يسبب ضررًا للجامعات اليابانية.

وتشير بيانات منظمة خدمات الطلاب اليابانية إلى أن عدد الطلاب الأجانب في اليابان بلغ العام الماضي 336,708 طلاب، بينهم أكثر من 123 ألف طالب صيني، وهو الرقم الأكبر على الإطلاق.

وفي وقت متأخر من السبت، نشرت وسيلة إعلام رسمية صينية افتتاحية اتهمت فيها تاكايتشي بتدبير "خدعة سياسية ليست استفزازية بشكل خطير فحسب، بل منحرفة بشكل أساسي".

وأكد المقال أن أي صراع بين الصين واليابان "لن يكون مجرد مناوشة محدودة"، بل قد يجتذب قوى أخرى تشمل الولايات المتحدة، ويتحول سريعًا إلى صراع واسع "بعواقب لا يمكن تصورها".