الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

خلف لقاء ترامب حرب مشتعلة.. الصين تتجهز لغزو تايوان بـ10 آلاف صاروخ

  • مشاركة :
post-title
الحرب الباردة مستمرة خلف لقاءات القوتين المتنافستين

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنظيره الصيني شي جين بينج في كوريا الجنوبية قبل نحو أسبوعين، لكن ما بدا مصافحة دافئة يخفي وراءه سباقًا عسكريًا يزداد اتساعًا يومًا بعد يوم، فبينما تبادل الزعيمان المجاملات، كانت الصواريخ والغواصات والقدرات النووية وسيناريوهات عسكرية أكثر خطورة تتشكل في الخلفية، في ظل استعدادات صينية تتسارع خطواتها نحو ما تصفه بكين بــ"النهضة الوطنية الكبرى".

توتر متصاعد

شهد اللقاء بين ترامب وشي إشادات متبادلة، إذ وصف ترامب نظيره الصيني بأنه مفاوض بارع وصديق وقائد عظيم، بينما أشاد شي بمساهمة ترامب في إنهاء الحرب في غزة. ومع ذلك ظهرت مؤشرات توتر واضحة قبل دقائق من القمة، بعدما أعلن ترامب أنه أمر البنتاجون باستئناف التجارب النووية بعد توقف دام ثلاثة عقود، وفقاً لمعهد CSIS.

تزامن الإعلان مع سباق صيني لبناء ترسانة نووية تضاهي تلك التي لدى الولايات المتحدة وروسيا، إلى جانب تطوير القدرات العسكرية التقليدية بهدف بناء "جيش من الطراز العالمي" بحلول 2035، وتشير تقديرات الاستخبارات الأمريكية إلى هدف صيني أقرب زمنيًا، يتمثل في الاستعداد لغزو تايوان بحلول 2027.

منذ توليه السلطة عام 2012، أشرف "شي" على إصلاحات عسكرية واسعة في جيش التحرير الشعبي، شملت تخفيض القوات البرية بنحو 300 ألف جندي، وإطلاق حملات تطهير داخل الجيش، وزيادة ضخمة في ميزانية الدفاع التي تجاوزت 245 مليار دولار رسميًا. ورغم تفوق الولايات المتحدة في حجم الإنفاق، فإن الصين تضيق الفجوة تدريجيًا.

الطموح الإقليمي

يسعى شي، وفق معهد CSIS، إلى ترسيخ مكانة الصين كقوة عالمية راسخة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ويرى أن السيطرة على تايوان "لا مفر منها"، مع ترك الباب مفتوحًا لاحتمال الغزو العسكري، كما تصعّد الصين مطالبها في بحر الصين الجنوبي، ما يؤدي إلى اشتباكات مباشرة مع الفلبين.

يترافق ذلك مع قلق متزايد لدى حلفاء الولايات المتحدة، إذ يفوق الإنفاق الدفاعي الصيني نظيره الياباني بخمسة أضعاف والكوري الجنوبي بسبعة أضعاف، ودعا وزير الدفاع الأسترالي الصين إلى توضيح دوافع "أكبر حشد عسكري منذ الحرب العالمية الثانية"، في ظل مخاوف من غياب الشفافية.

في المقابل، يؤكد شي رغبته في التعاون السلمي، لكنه يشدد على القوة العسكرية لبلاده، وخلال عرض عسكري في بكين بحضور نظيره الروسي فلاديمير بوتين وزعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون، أعلن أن "النهضة العظيمة للأمة الصينية لا يمكن إيقافها"، محذرًا من أن العالم يقف أمام خيار بين الحرب والسلام.

قدرات متطورة

كشفت الصين خلال العرض العسكري عن مجموعة أسلحة متقدمة، تشمل غواصات روبوتية وأنظمة ليزر وصواريخ كروز فرط صوتية قادرة على المناورة لتفادي الاعتراض، كما كشفت عن "الثالوث النووي" الكامل للمرة الأولى، ومن ضمنه الصاروخ DF-5C القادر على حمل عدة رؤوس نووية وإصابة أهداف متفرقة داخل الولايات المتحدة.

تزامن ذلك مع تضاعف الترسانة النووية الصينية من 300 إلى 600 رأس خلال خمس سنوات، مع توقعات بتجاوزها 1000 رأس بحلول 2030، ووفقًا لمعهد CSIS، تواجه الولايات المتحدة صعوبة في تحديث قدراتها النووية القديمة، بينما تتقدم الصين وروسيا بسرعة لافتة.

يحذر التحليل من أن الصين تسحب ترسانتها النووية من الظل لتهديد التفوق الإستراتيجي الأمريكي، مع امتلاكها خمسة أنظمة إطلاق نووية مختلفة، بينما يعاني الثالوث الأمريكي من تراجع تنوّعه.

هندسة الصواريخ

سرّعت الصين وتيرة إنتاج الصواريخ بنسبة 50% خلال السنوات الأخيرة، وكشف تحقيق لشبكة CNN عن توسع كبير في منشآت إنتاج القوة الصاروخية منذ 2020، بمساحة مبنية جديدة تبلغ مليوني متر مربع، شملت مصانع وأبراجًا ومخابئ، أُنشئت أحيانًا فوق قرى كاملة اختفت من الخرائط.

وصف الباحث ويليام ألبريك الباحث في معهد منتدى المحيط الهادئ هذا التوسع بأنه جزء من سباق سرعة واستعداد لماراثون طويل، فيما يعتبر الرئيس شي القوة الصاروخية "ركيزة إستراتيجية" لأمن البلاد، ويرى محللو CNA أنها ستلعب دورًا محوريًا في حال اختارت بكين فرض حصار على تايوان قبل أي غزو بري محتمل.

يشير المحللون إلى وجود 14 شاطئًا فقط مناسبًا للإنزال في تايوان، ما يجعل الصواريخ أداة أساسية لضرب الموانئ والقواعد والمرافق الحيوية بهدف شل قدرة الجزيرة على الدفاع.

دروس أوكرانيا

تتابع الصين الحرب الروسية على أوكرانيا لاستخلاص الدروس لأول صراع كبير قد تخوضه منذ عام 1979، ويرى الباحثون أن بكين أدركت أهمية إغراق أنظمة الدفاع الغربية بطائرات مُسيَّرة رخيصة لفتح ثغرات لصواريخها الباليستية.

بعد مراقبة الحرب، ارتفعت تقديرات الصين لعدد الصواريخ المطلوبة لإخضاع تايوان لأكثر من 10 آلاف صاروخ، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 5000–10000 صاروخ.

ووفقًا لألبريك، قدرت الصين سابقًا أنها ستحتاج إلى ما بين 5000 و10000 صاروخ لهزيمة تايوان، ولكن بعد الغزو الروسي لأوكرانيا ودروس الحرب هناك، "قفزت هذه التقديرات بشكل كبير".

في المقابل، تعاني الولايات المتحدة من نقص في الصواريخ الاعتراضية، خاصة بعد استخدامها الواسع لدعم إسرائيل، إذ استُخدم 25% من صواريخ ثاد المنتشرة هناك لاعتراض هجمات إيرانية، علمًا أن تكلفة الصاروخ الواحد تصل إلى 12.7 مليون دولار.

ويشير كولين كوه، من معهد أبحاث IDSS في سنغافورة، لمجلة نيوزويك، إلى أن الصين تتمتع بقدرات إطلاق متنوعة من البر والبحر والجو، خلافًا لإيران، ما يجعل صد وابل من الصواريخ الصينية مهمة بالغة التعقيد.

حاملة الطائرات فوجيان

تشهد البحرية الصينية نموًا كبيرًا نحو التحول إلى "بحرية مياه زرقاء" تعمل في أعماق المحيطات، ومنذ عام 2014 تفوقت الصين عددًا على البحرية الأمريكية، وبحلول 2023 بلغ عدد سفنها 332 سفينة، مقابل 291 سفينة أمريكية، مع توقعات بنمو بنسبة 48% بحلول 2030.

ورغم أن قدراتها القتالية لا تزال أدنى مما لدى الولايات المتحدة، فإنها تضيق الفجوة تدريجيًا عبر تدريبات مكثفة قرب تايوان، تشمل تطويق الجزيرة لمحاكاة الحصار البحري.

أطلقت الصين هذا الشهر حاملة الطائرات الثالثة "فوجيان"، وهي الأولى التي تُصمم وتُبنى محليًا بالكامل، وتتمتع بقدرة إطلاق للطائرات باستخدام منجنيق كهرومغناطيسي، ما يسمح بإطلاق طائرات كبيرة مثل طائرات المراقبة والتحكم.

يرى خبراء معهد CSIS أن فوجيان تمثل قفزة نوعية، رغم أنها تدعم 60% فقط من الطلعات الجوية التي تدعمها حاملات الطائرات الأمريكية من فئة نيميتز.