تسابق الصين الوقت لتحويل طموحاتها البحرية إلى واقع، حتى تجعل من نفسها منافسًا قادرًا على إعادة تشكيل قواعد الاشتباك البحري في القرن الحادي والعشرين.
وقد كشفت تقارير صحفية صينية عن إعدادها لمنصات بحرية هائلة الطاقة -حاملات طائرات نووية يمكنها تشغيل أسلحة كهرومغناطيسية وأنظمة ليزر عالية القدرة، وهي تقنيات تشهد سباقًا عالميًا لتطويرها.
وكشف التلفزيون الصيني (CCTV) عن خطط متقدمة لتطوير جيل جديد من حاملات الطائرات النووية يُزوَّد بأنظمة سلاح قائمة على طاقة كهربائية عالية، من ضمنها المدفع الكهرومغناطيسي وسلاح الليزر عالي الطاقة.
وفي تعليق بثّه البرنامج، قال ليانج فانج، المعلّق العسكري وأستاذ في جامعة الدفاع الوطني في بكين: "يمكن تجهيز حاملة الطائرات النووية المستقبلية للصين بأسلحة دفاعية أكثر تطورًا، مثل سلاح الليزر عالي الطاقة والمدفع الكهرومغناطيسي".
ما هو المدفع الكهرومغناطيسي؟
المدفع الكهرومغناطيسي هو نظام يطلق مقذوفات معدنية بسرعات تفوق سرعة الصوت باستخدام قوى كهرومغناطيسية بدلًا من شحنات بارودية تقليدية. تعتمد فكرته على توليد حقول مغناطيسية قوية عبر طاقة كهربائية هائلة لدفع المقذوف على طول قضبان معدنية، ما يمنحه سرعةً ومدىً استثنائيين، مع مزايا ميدانية مثل تخفيف الضجيج، مقابل عيب استهلاك الطاقة الكبير والحاجة إلى أنظمة تزويد طاقة متقدمة.
السفينة الخارقة
تتماشى تصريحات "ليانج" مع أبحاث قيادية داخل البرنامج البحري الصيني للتقنيات الكهرومغناطيسية. ففي ورقة بحثية نُشِرت عام 2023، وصف الأميرال ما وي مينج - أحد أبرز العلماء في هذا المجال - مفهوم "السفينة الخارقة" المزودة بنظام طاقة نووي قادر على تشغيل أسلحة كهرومغناطيسية متعددة.
وقال "مينج" إن هذا النظام الكهربائي الشامل لن يقتصر على الدفع والأنظمة الأساسية فحسب، بل سيوفر الطاقة اللازمة لتشغيل المدافع الكهرومغناطيسية، ومدافع الملف، ومنصات إطلاق الصواريخ، وأسلحة الليزر والموجات الميكروية عالية الطاقة، ما قد يغيّر تشكيلة الأساطيل البحرية التقليدية التي سادت لأكثر من قرن.
ماذا عن التجربة الأمريكية؟
سبق وأنفقت البحرية الأمريكية نحو 500 مليون دولار على مشروع المدفع الكهرومغناطيسي، بحسب موقع The National Interest الأمريكي المتخصص في الشؤون الدفاعية. غير أن تقريرًا صادرًا عن "خدمة أبحاث الكونجرس" عام 2022 أكد توقف تمويل المشروع، مرجحًا أن أسباب الإلغاء تعود إلى الاحتياجات الهائلة للطاقة وعدم ضمان متانة أنظمة الإطلاق على المدى الطويل.
أسلحة الجيل القادم
وخلال ظهورها في البرنامج التلفزيوني، أشارت ليانج فانج التي تحمل رتبة "قائد أول" في البحرية الصينية إلى أن حاملة الطائرات النووية القادمة ستضم أيضًا أسلحة أخرى من الجيل الجديد، وقالت: "من المتوقع أن تزود الحاملة المستقبلية بطائرات من الجيل السادس تتمتع بقدرات مناورة وسرعة أعلى، إضافة إلى أنظمة استشعار متقدمة".
وأضافت أن نسبة الطائرات غير المأهولة العاملة على متن الحاملة "ستزداد بشكل ملحوظ"، في إشارة إلى التوجه الصيني نحو دمج الذكاء الاصطناعي والتشغيل الآلي في العمليات البحرية المستقبلية.