الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

ترامب يستهدف خصومه السياسيين باستخدام سجلات الرهن العقاري

  • مشاركة :
post-title
أعضاء الكونجرس الأمريكي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

تستخدم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سلاحًا جديدًا ضد معارضيها السياسيين، يتمثل في التدقيق بملفات القروض العقارية الشخصية لإطلاق تحقيقات جنائية وتوجيه اتهامات بالاحتيال المالي، مستهدفة من يظهرون في السجلات كمالكين لأكثر من منزل مسجل كإقامة رئيسية، في تكتيك يهدد عشرات المسؤولين وأعضاء الكونجرس في العاصمة الأمريكية.

معارضون بارزون في قفص الاتهام

كشفت صحيفة واشنطن بوست، أن ثلاثة من أبرز خصوم ترامب يواجهون تحقيقات جنائية بتهمة الاحتيال العقاري، هم المدعية العامة لنيويورك ليتيشيا جيمس، والسيناتور الديمقراطي آدم شيف من ولاية كاليفورنيا، وعضوة مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك.

وبينما نفى الثلاثة جميع الاتهامات، تواجه ليتيشيا جيمس محاكمة فعلية، ومن المقرر مثولها أمام محكمة فيدرالية في نورفولك، بعد توجيه الاتهام إليها رسميًا من وزارة العدل، فيما يواصل ترامب مساعيه لإقالة ليزا كوك من منصبها.

غير أن المشكلة تكمن في أن السجلات العقارية المعتمدة كدليل قد لا تكشف حقيقة ما حدث، إذ يصعب التفريق من خلالها بين خطأ غير مقصود في الأوراق وبين تعمد الغش، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول مصداقية هذه الملاحقات القانونية.

المسؤولون في دائرة الخطر

يكتسب هذا التكتيك أهمية خاصة في واشنطن، إذ كشف تحليل أجرته واشنطن بوست للإفصاحات المالية العامة عن امتلاك 67 عضوًا في الكونجرس لقروض عقارية متعددة، بينهم 41 نائبًا "29 ديمقراطيًا و12 جمهوريًا" و26 سيناتورًا "16 جمهوريًا و10 ديمقراطيين".

ورغم أن التحليل لم يفحص تفاصيل عقود الرهن، التي قد توضح طبيعة استخدام العقارات، إلا أن هذه الأرقام تسلط الضوء على حجم التهديد المحتمل.

وحذرت كاثلين إنجل، الأستاذة المتخصصة في تنظيم الرهن العقاري بجامعة سوفولك، من أن انتشار ظاهرة الرهون المتعددة بين المسؤولين يطرح أسئلة جوهرية حول معايير ترامب في "اختيار من يستهدفهم ومن يمنحهم الحصانة".

مفارقات داخل الإدارة نفسها

في مفارقة لافتة، أظهرت السجلات العامة أن تود بلانش، نائب المدعي العام، الذي أُحيلت إليه القضية الجنائية ضد جيمس، حصل يونيو 2020 على قرض عقاري بقيمة 141.550 دولارًا لمنزل في ماريلاند مع ابنه، ثم عدّل قرضًا آخر بأكثر من 400 ألف دولار لمنزله في نيويورك بعد شهر، دون تحديد أي منهما كمنزل ثانوي في الوثائق المتاحة.

وردت وزارة العدل على ذلك، إذ أكدت المتحدثة ناتالي بالداساري، أن بلانش كان لديه قرض واحد فقط لمسكنه الوحيد قبل بيعه، وأنه وقّع كضامن على قرض ابنه لمساعدته في شراء منزله الخاص، وهو أمر تم الإفصاح عنه رسميًا، واصفة التقارير الصحفية بأنها "صحافة غير مسؤولة".

إستراتيجية ممنهجة أم انتقام سياسي؟

يقود حملة ملاحقة "الاحتيال العقاري" بيل بولتي، رئيس وكالة تمويل الإسكان الفيدرالية، الذي جعل من هذه القضية محور عمله، مؤكدًا لشبكة بلومبرج التلفزيونية، أغسطس الماضي، أن التحقيقات ستشمل الجميع بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية، سواء كانوا جمهوريين أو ديمقراطيين، سياسيين أو محامين أثرياء.

لكن الديمقراطيين البارزين اتهموا بولتي بإساءة استخدام منصبه، خاصة بعد تقارير إعلامية أظهرت أن ثلاثة على الأقل من أعضاء حكومة ترامب يسجلون منازل متعددة كإقامات رئيسية في عقود الرهن العقاري، ما يثير شكوكًا حول الانتقائية في الاستهداف.

خصوصية واشنطن والضغوط المالية

أشارت واشنطن بوست إلى أن نخبة واشنطن قد تكون أكثر عُرضة لامتلاك منازل متعددة من غيرهم لأسباب موضوعية، إذ يقيم أعضاء الحكومة والمعينون السياسيون في العاصمة لفترات محدودة، بينما يتنقل أعضاء الكونجرس باستمرار بين واشنطن ودوائرهم الانتخابية.

السيناتور شيف، على سبيل المثال، أرسل رسالة إلى شركة كويكن لونز المُقرضة لمنزله في ماريلاند، أكد فيها أن كاليفورنيا إقامته القانونية الرئيسية وأنه يدفع الضرائب هناك، موضحًا أن محامي الشركة ولجنة الإدارة بمجلس النواب أبلغوه بإمكانية اعتبار منزل ماريلاند إقامة رئيسية لأغراض التأمين لأن عائلته تقيم فيه معظم العام.

وأكدت باتريشيا ماكوي، الخبيرة في التنظيم المالي بكلية الحقوق في بوسطن كوليدج، أن الطبيعة الفريدة للعمل في واشنطن قد تدفع المسؤولين لاقتراض المال، قائلة: "الرواتب الفيدرالية جذابة، لكنك لا تصبح ثريًا منها، وإذا لم تكن مستقلًا ماليًا فستواجه بعض الضغوط المالية".

أداة ضغط سياسي جديدة

تشير البيانات الوطنية، وفقًا لبحث أجرته مؤسسة بيو الخيرية، إلى أن نحو 1.18 مليون منزل ثانٍ اشتُريت بقروض عقارية بين عامي 2018 و2023، بلغت ذروتها عند 261 ألفًا في 2021، قبل أن تنخفض إلى 88 ألفًا عام 2024.

ووصف ديلان هيدتلر-جوديت، نائب رئيس السياسات في مشروع الرقابة على الحكومة، استخدام الوثائق العامة بهذه الطريقة بأنه "نقاط ضغط إضافية يمكن استخدامها للتلاعب بالناس"، مضيفًا أن ذلك يندرج ضمن "أخذ معلومات عن الأشخاص موجودة لغرض مشروع، ثم محاولة إساءة استخدامها".