تباينت ردود فعل خبراء الاقتصاد عالميًا حول تأثير العقوبات، التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي على روسيا، واستهدفت أكبر شركتي نفط، إذ رآها البعض تُشكل ضربة قوية تخلق عقبات جديدة أمام قطاع النفط الروسي، بينما شكك آخرون في قدرة تلك الإجراءات على أن تكون حاسمة في وقف الحرب.
وفرض البيت الأبيض أول عقوبات لإدارة ترامب منذ توليه منصبه على روسيا، الأربعاء الماضي، استهدفت روسنفت ولوك أويل، أكبر شركتي نفطي في روسيا، تُمثلان معًا ركيزتين أساسيتين لاقتصاد البلاد، والهدف المعلن الضغط على الكرملين للموافقة على وقف إطلاق النار في أوكرانيا.
صدمة كبيرة
تنتج الشركتين معًا نصف نحو صادرات البلاد من النفط الخام، أي نحو 3.1 مليون برميل يوميًا، بحسب وسائل الإعلام الروسية، إذ تنتج روسنفت، نحو 40% من نفط روسيا، أما لوك أويل، أكبر شركة طاقة خاصة في البلاد، فتُمثل نحو 15% من الإنتاج الوطني، و2% من الإنتاج العالمي.
ويرى الخبراء المتفائلون، وفقًا لصحيفة كييف إندبندنت، أن تلك الخطوة صدمة كبيرة وضربة خطيرة لأكبر مصدري النفط في روسيا، ومن المنتظر أن تؤدي إلى تجميد جميع أصول هذه الشركات في الولايات المتحدة، كما تُمهّد الطريق لفرض عقوبات ثانوية على المؤسسات الأجنبية التي تُجري معاملات مع الشركات المدرجة في القائمة السوداء.
الانسحاب السريع
كما أكدوا أن العقوبات الجديدة تتجاوز الشركات الأم بكثير، إذ تشمل 6 شركات تابعة لشركة لوك أويل و28 شركة تابعة لشركة روسنفت، من بينها شركة "لوك أويل-غرب سيبيريا"، التي تُمثل وحدها نحو 40% من إنتاج المجموعة من الهيدروكربونات.
وكون تلك الشركات النفطية تعتمد على نظام بيئي واسع النطاق من الخدمات اللوجستية والشحن والتأمين، فستمنع تلك العقوبات، الكيانات العالمية من توريد معدات أو تقنيات أو خدمات الحفر لمشروعات جديدة في القطب الشمالي أو في المناطق البحرية أو في مجال النفط الصخري للشركتين.
وبمجرد فرض العقوبات، التي من المتوقع أن تدخل حيز التنفيذ 21 نوفمبر المقبل، ينسحب المقاولون والوسطاء بسرعة، إذ لا أحد يريد التعامل مع كيان خاضع للعقوبات، ما سيجعل قدرتهما على ممارسة الأعمال في الأسواق مقيدة بشدة، في أوروبا والأمريكتين وآسيا.
الالتفاف حول العقوبات
في المقابل، يرى خبراء اقتصاد آخرون أنه على الرغم من أن العقوبات الأمريكية الجديدة تُشكل حاليًا صدمة كبيرة للروس، ولمشتري النفط الروسي، خاصة الهند والصين، إلا أن التجربة تظهر أنهم سيتمكنون من العثور على طرق للالتفاف على هذه العقوبات خلال الأشهر المقبلة.
على سبيل المثال يمكن أن يتم تأسيس شركات وهمية جديدة لا تخضع للعقوبات، وما سيدفع الدول المستوردة للنفط الروسي لإعادة الشراء مرة أخرى أنه رخيص ويُمثل عامل جذب للأسواق، خاصة الآسيوية.
إزعاج بوتين
ويقول الخبراء إن العقوبات ربما تضغط على قطاع النفط الروسي، على الأقل في الأمد القريب، لكنها في الوقت نفسه عبارة عن عقوبات سياسية، ولن تؤدي إلى تغيير في إيرادات روسيا، التي تمول أكبر حرب شهدتها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية بشكل جذري.
وتوحي تلك العقوبات، وفقًا لهم، إلى أنه يمكن أن تكون الولايات المتحدة الأمريكية على استعداد لاتخاذ قرار أكثر أهمية في المستقبل ضد الكرملين، لكن حتى الآن، اعتبروا تلك الخطوة رمزية، وما زالت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا تُبدي أي استعداد للإضرار بالاقتصاد الروسي أو إزعاج الرئيس بوتين.