الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

عقوبات أمريكا على النفط الروسي.. تخويف للصين أم لإنهاء حرب أوكرانيا

  • مشاركة :
post-title
الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

فرض البيت الأبيض عقوبات جديدة على قطاع الطاقة الروسي ضمن الحزمة الـ19 من العقوبات الغربية، بعد أن ألغى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اجتماع سلام مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بحسب صحيفة "تليجراف" البريطانية.

وأعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستستهدف شركتين من أكبر شركات النفط الروسية، روسنفت ولوك أويل، بهدف إضعاف قدرة الكرملين على تمويل حربه من خلال مبيعات النفط.

عقوبات هائلة

أعلن الاتحاد الأوروبي أيضًا عن عقوبات على روسيا، تشمل حظرًا على استيراد الغاز الطبيعي المسال، وسيؤدي حظر الغاز الطبيعي إلى وقف واردات الغاز تدريجيًا بدلًا من إيقافها فورًا.

وفرض الاتحاد الأوروبي أيضًا قيودًا جديدة على سفر الدبلوماسيين الروس في منطقة شنجن، ومنع 117 سفينة أخرى من أسطول الظل الروسي، وهو أسطول سري من الناقلات التي تنقل النفط في انتهاك للعقوبات الغربية، من الوصول إلى موانئ الاتحاد الأوروبي.

وتمثل العقوبات الأمريكية أحدث إشارة إلى تحول في علاقة ترامب مع بوتين، والتي توترت الاثنين الماضي، بعد أن رفض الرئيس الروسي قبول الشروط الأمريكية لوقف إطلاق النار في أوكرانيا.

قال ترامب للصحفيين في المكتب البيضاوي: "انظروا، هذه عقوبات هائلة، إنها عقوبات كبيرة جدًا تستهدف شركتي النفط الكبيرتين، ونأمل ألا تستمر طويلًا. نأمل أن تُحسم الحرب".

من يشتري النفط الروسي؟

أكبر مستوردي النفط الروسي هما الصين، بحوالي مليوني برميل يوميًا، والهند بـ 1.6 مليون برميل يوميًا. مع ذلك، هناك تقارير واردة من دلهي تفيد بأن الهند قد تبحث عن بدائل في ظل عقوبات ترامب.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية جو جياكون في مؤتمر صحفي، أن بلاده ترفض ما وصفه بالعقوبات أحادية الجانب، مشيرًا إلى أن بكين تعارض استخدام العقوبات كأداة سياسية في التعامل مع الأزمات الدولية.

ومن الدول الأخرى التي لا تزال تتاجر بالنفط مع روسيا: تركيا، وألمانيا، والمجر، وسلوفاكيا، وكوريا الجنوبية، والبرازيل، واليابان، بحسب صحيفة "تايمز" البريطانية.

وقال مارك روته، رئيس حلف شمال الأطلسي "الناتو"، إن هذه الخطوة تهدف إلى "تغيير الحسابات" من خلال ممارسة المزيد من الضغوط على الكرملين.

وانضمت إلى ترامب في البيت الأبيض وزيرة الخارجية البريطانية إيفات كوبر، التي سافرت إلى واشنطن لتقديم خطة سلام مكونة من 12 نقطة أعدتها أوروبا، وسارعت إلى الترحيب بالعقوبات، قائلة: "أرحب بشدة بهذه الحزمة المهمة من العقوبات الأمريكية، ويجب أن نقطع دابر عائدات النفط والغاز التي تُسهم في تأجيج حرب بوتين غير الشرعية".

النفوذ الآخر لأمريكا

ستُشكّل العقوبات النفطية الجديدة ضربة موجعة للاقتصاد الروسي، لكن ترامب قد يُوسّع نطاق استهدافه للدول التي لا تزال تشتري النفط الروسي، بفرض رسوم جمركية ثانوية أكبر بكثير على الصين والهند، أكبر مشتريْن للنفط الروسي، وقد تُجبر الهند، على وجه الخصوص، على اللجوء إلى الولايات المتحدة لاستيراد النفط، مما سيؤثر سلبًا على الاقتصاد الروسي على المدى الطويل.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حلف شمال الأطلسي الناتو مارك روته
كم تربح روسيا؟

يعتمد الاقتصاد الروسي على استغلال موارده الطبيعية الهائلة، وخاصةً النفط والغاز الطبيعي. أعلنت شركة "روسنفت" في أغسطس أن صافي دخلها انخفض بنسبة 68% ليصل إلى 3 مليارات دولار في النصف الأول من العام، نتيجة انخفاض أسعار النفط.

كما عانت شركة "لوك أويل" من تقلبات الأسواق، ففي عام 2024 أعلنت الشركة أن صافي أرباحها انخفض بنسبة 26.5% ليصل إلى 10.12 مليار دولار.

ووفق "تليجراف" من غير المرجح أن تُحدث الإجراءات الأولية المتعلقة بالنفط الروسي فرقًا يُذكر في الاقتصاد الروسي، وارتفعت أسعار النفط بنحو 3% (أكثر من دولارين للبرميل) عقب الإعلان، الذي تضمن أيضًا تهديدًا بفرض عقوبات "ثانوية" على المشترين الأجانب للنفط الروسي.

وتعني العقوبات تجميد أي أصول روسية تملكها الشركتان في الولايات المتحدة، وقد تُفرض عقوبات أيضًا على البنوك أو الأفراد الذين يتعاملون مع شركتي النفط والشركات التابعة لهما.

تأثيره على المواطنين الروس

يهدف التأثير الرئيسي للعقوبات الجديدة إلى الإضرار باقتصاد الحرب الروسي، الذي أنشأه الرئيس بوتين لتمويل الحرب في أوكرانيا. إلا أن العقوبات ستؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، مما سيؤثر على سعر البنزين في جميع أنحاء البلاد.

وستكون هذه ضربة مزدوجة للشعب الروسي، الذي اضطر بالفعل إلى الوقوف في طوابير طويلة في محطات الوقود بسبب نقص الوقود بعد هجمات الطائرات الأوكرانية المسيرة على مصافي النفط الروسية.

الرئيس الصيني شي جين بينج والرئيس الروسي فلاديمير بوتين
قمة روسية أمريكية

قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة لا تزال مهتمة بعقد اجتماع مع روسيا، فيما صرح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، للصحفيين بأن خطط عقد القمة لا تزال في طور الترتيب، مؤكدًا أنه لم يتم تحديد المواعيد بعد، وأن الأمر يتطلب استعدادًا شاملاً قبل ذلك، وهو ما يستغرق وقتًا.

وفي أعقاب إلغاء القمة، أطلقت روسيا 400 صاروخ وطائرة بدون طيار على أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص، بينهم طفلان، كما أجرت روسيا اختبارات صاروخية نووية وتدريبات واسعة النطاق في استعراض واضح للقوة.

استهداف أوكرانيا لمواقع في روسيا

حتى بدون صواريخ "توماهوك" بعيدة المدى، نجحت أوكرانيا في استهداف مصافي النفط في عمق روسيا، مستخدمة طائرات مسيرة وصواريخ كروز محلية الصنع.

وفي الأشهر الأخيرة، وبفضل بيانات الاستهداف التي قدمتها أجهزة الاستخبارات الأمريكية والبريطانية، ضربت أوكرانيا أكثر من 20 مصفاة نفط من أصل 38 كبيرة في روسيا منذ يناير.

كما استخدمت أوكرانيا صواريخ "ستورم شادو" البريطانية هذا الأسبوع لضرب مصنع كيميائي روسي يُنتج البارود والمتفجرات ووقود الصواريخ، ويقع المصنع في مجمع صناعي بمدينة بريانسك، على بُعد حوالي 240 ميلاً جنوب غرب موسكو.

صواريخ توماهوك
توماهوك خارج الحسابات

في هذه الأثناء، دافع ترامب عن قراره بعدم تزويد أوكرانيا بصواريخ "توماهوك"، مشيرًا إلى أن تدريب الجيش الأوكراني على استخدامها سيستغرق وقتًا طويلًا.

وقال الرئيس إن تدريب الأوكرانيين على استخدام نظام الصواريخ بعيدة المدى سيستغرق "ستة أشهر على الأقل" أو حتى عامًا، مضيفًا أن هناك "منحنى تعليمي هائل".

وأوضح كريج كينيدي، الباحث المشارك في مركز ديفيس للدراسات الروسية والأوراسية في جامعة هارفارد، أن تأثير العقوبات سيعتمد في المقام الأول على مدى تنفيذ الولايات المتحدة لتهديدها بفرض عقوبات ثانوية على أولئك الذين يتعاملون مع شركتي "روسنفت" و"لوك أويل".

وأضاف ترامب أنه في الوقت الحالي لن يفكر في توريد صواريخ "توماهوك كروز" إلى أوكرانيا خوفًا من تصعيد الحرب، إلا أن طلب الرئيس الأوكراني زيلينسكي لا يزال مطروحًا، ومن المرجح أن يراقب ترامب كيف ستُجبر العقوبات النفطية بوتين على التفاوض لإنهاء الحرب قبل العودة إلى قضية "توماهوك".