حذَّر جهاز الاستخبارات الداخلي البريطاني (MI5) من أن جواسيس صينيين ينشرون إعلانات وظائف وهمية لمحاولة إغراء المحترفين والمهنيين البريطانيين لتسليم معلومات سرية.
وجرى نشر آلاف الإعلانات الوظيفية المشبوهة على منصات الوظائف عبر الإنترنت "مع ظهور المزيد منها يوميًا"، وفقًا للهيئة الوطنية للأمن الوقائي (NPSA)، وهي فرع من جهاز الاستخبارات الداخلي.
ونقل تقرير لصحيفة "تايمز" عن السير كين مكالوم، المدير العام لجهاز الاستخبارات البريطاني (MI5)، أن هذه القضية تشكِّل تهديدًا واسع النطاق، قائلاً إن المهنيين يجب أن يكونوا حذرين من "إعلان وظيفة مغرٍ عبر الإنترنت في قطاعك، والذي يكون جيدًا جدًا لدرجة يصعب تصديقه".
كما حذّر مكالوم من أن الجهات الحكومية الصينية (في إشارة إلى جهاز أمن الدولة الصين الذي يتولى مهام الاستخبارات) تُشكِّل تهديدًا أمنيًا يوميًا للمملكة المتحدة، كاشفًا أن الجهاز الذي يترأسه أحبط مؤامرة تجسس أخرى الأسبوع الماضي.
أيضًا، أعرب مدير الاستخبارات البريطانية عن إحباطه من فشل قضية تجسس صينية بارزة، وهي قضية مثيرة للجدل هيمنت على أروقة السياسة في لندن هذا الأسبوع.
وظائف وهمية
يُعدّ استخدام منصات التوظيف الإلكترونية لجذب المتقدمين الذين يتمتعون بإمكانية الوصول إلى "معلومات حساسة ومحمية" ظاهرةً حديثةً نسبيًا.
وكشفت الصحف البريطانية سابقًا كيف استخدمت بكين حسابات على موقع التوظيف "لينكد إن" لإغراء المسؤولين الحكوميين ورجال الأعمال بالكشف عن أسرار الدولة مقابل مبالغ طائلة وصفقات تجارية مربحة.
ينقل التقرير عن الهيئة الوطنية للأمن الوقائي (NPSA) نصائح جديدة للبريطانيين حول ظاهرة الوظائف الوهمية على موقعها الإلكتروني، وفيما تشير إلى أجهزة استخبارات أجنبية -دون ذكر الصين بالاسم- لفتت "تايمز" أن هذه الأنشطة يُنفذها -في الغالب- عملاء لبكين.
وتوضح نصائح الوكالة الأمنية التابعة للحكومة البريطانية كيفية استخدام الوظائف الوهمية لاستهداف موظفي الحكومة والأكاديميين وموظفي مراكز الأبحاث ومتعاقدي الدفاع الخاصين وغيرهم، وأنشأ هؤلاء الجواسيس المزعومين شركات وهمية، وانتحلوا هوية شركات شرعية لتنفيذ أعمالهم.
وحذرت الهيئة التابعة للاستخبارات البريطانية الأهداف المحتملة قائلة: "إن رؤيتك وشبكة اتصالاتك يمكن أن تشكل قطعًا قيمة من الأحجية عندما يتم جمعها مع معلومات أخرى".
معلومات حساسة
تحذر الاستخبارات البريطانية أي شخص لديه إمكانية الوصول إلى معلومات حساسة أو محمية من استخدام عناوين وظيفية عامة، مثل "الجغرافيا السياسية" و"الشؤون الدولية" و"المخاطر السياسية"، أو مصطلحات شائعة مثل "رؤى فريدة" و"مواضيع ساخنة".
وأكدت أنه إذا كان الحساب الذي ينشر الوظيفة جديدًا، أو لم يكن نشطًا قبل النشر "فقد يكون ذلك بمثابة إنذار".
ويضيف التقرير أنه ينبغي على المتقدمين الحذر من الشركات التي تعرض مئات أو حتى آلاف الجنيهات الإسترلينية مقابل تقارير تتناول رؤى حول موضوعات مثل القدرات العسكرية الغربية، وسياسة الحكومة البريطانية، والقضايا الجيوسياسية.
تابع: "هذه الشركات غالبًا ما يكون لها تاريخ محدود أو موقع ويب أو حضور عبر الإنترنت، وتستخدم صورًا مخزنة وأوصافًا عامة للخدمات، ولا ترتبط بعنوان فعلي".
كما يوضح التحذير بالتفصيل كيف يتصرف عملاء معادون، متنكرين في صورة جهات توظيف، بشكل مثير للريبة "قد يكون الاتصال الأولي عبر منصة توظيف، لكنه سرعان ما ينتقل إلى منصة مشفرة، وعادةً ما يقدمون معلومات قليلة جدًا عن الشركة وعملائها".
ولفت إلى أنه "من المرجح أن يواجه المستهدفون طلبات متزايدة للحصول على معلومات خاصة وحصرية وحساسة، أو لجمع معلومات من شبكاتهم ومعارفهم.. عادةً ما تتضمن هذه الممارسة الدفع بوسائل غير تقليدية، مثل العملات المشفرة، أو الدفع من حسابات لا تحمل اسم الشركة".