وجّه رئيسا بلديتي هيروشيما وناجازاكي دعوة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لزيارة المدينتين خلال زيارته المرتقبة إلى اليابان، نهاية أكتوبر الجاري، في محاولة لتذكيره بـ"الكارثة الإنسانية التي خلفها استخدام السلاح النووي"، ولحثه على الالتزام مجددًا بمبدأ عدم استخدامه.
وقال كازومي ماتسوي، عمدة هيروشيما، ونظيره في ناجازاكي شيرو سوزوكي، في رسالة أُرسلت إلى السفارة الأمريكية بطوكيو: "بعد مرور ثمانين عامًا على القصف الذري لهيروشيما وناجازاكي ونهاية الحرب العالمية الثانية، نشهد اليوم تصاعدًا في المواجهات والانقسامات داخل المجتمع الدولي، واستمرار الحروب في مناطق عدة من العالم"، بحسب موقع "The Japan Times".
وأضاف العمدتان أن هذا الوضع "هز بشدة المعيار الإنساني الذي يؤكد أن الأسلحة النووية لا يجب أن تستخدم أبدًا"، محذرين من أن العالم يواجه خطرًا متزايدًا من احتمال استخدام السلاح النووي مرة أخرى.
"لحظة حرجة للبشرية"
وحث العمدتان الرئيس الأمريكي على الاستماع إلى الناجين من القصف الذري -المعروفان في اليابان باسم هيباكوشا- مؤكدين أن أصواتهم تتناقص مع مرور الوقت.
وقالا في الرسالة: "في هذه اللحظة الحرجة من تاريخ البشرية، نطلب منكم، بصفتكم رئيس دولة تمتلك السلاح النووي، أن تزوروا المدينتين اللتين تعرضتا للقصف، لتستمعوا إلى أصوات الناجين وتدركوا ما حدث تحت سحابة الفطر النووي، والعواقب اللاإنسانية لاستخدام هذا السلاح".
وأعرب العمدتان عن أملهما في أن تسهم زيارة ترامب في تعزيز قناعته بأن "الأسلحة النووية لا يجب أن تستخدم مطلقًا"، وأن يشارك العالم التزامه ببناء عالم خالٍ منها.
زيارة محفوفة بالمخاطر
ومن المقرر أن يقضي ترامب 3 أيام في اليابان ابتداءً من 27 أكتوبر، قبل أن يتوجه إلى كوريا الجنوبية لحضور قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ "أبيك"، وخلال وجوده في طوكيو، سيجري محادثات مع رئيس الوزراء الياباني الجديد، حول قضايا التجارة والأمن الإقليمي.
ويستبعد المحللون بشدة أن يستجيب ترامب للدعوة. وقال البروفيسور ياكوف زينبرج، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة "كوكوشيكان" بطوكيو لصحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست"، إن احتمال زيارة ترامب "ضعيف للغاية"، مضيفًا: "ترامب معروف بأنه يتخذ قراراته في اللحظة الأخيرة، لكنه لن يرى أي فائدة سياسية من زيارة هيروشيما أو ناجازاكي، بل قد تجلب له انتقادات من المحافظين داخل الولايات المتحدة".
وأوضح "زينبرج" أن "قضية هيروشيما تبقى موضوعًا حساسًا للغاية في الوعي الأمريكي"، وأن أي زيارة من ترامب "لن تعود عليه بمكاسب سياسية، بل ستثير جدلًا واسعًا بين الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء".
زيارة أوباما التاريخية
يذكر أن الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، أجرى مايو 2016، زيارة تاريخية إلى منتزه السلام التذكاري في هيروشيما، ليصبح بذلك أول رئيس أمريكي في منصبه يزور موقع أول هجوم نووي بالتاريخ.
غير أن تلك الزيارة أثارت حينها موجة انتقادات من التيار اليميني في واشنطن، إذ اتهمه البعض بـ"التعاطف المفرط" و"محاولة تبرئة اليابان من جرائمها في الحرب".
وقال آخرون إن وجوده في المدينة التي دمرتها أول قنبلة نووية ألقيت في الحرب، أغسطس 1945، كان بمثابة اعتذار فعلي بعد 80 عامًا من هزيمة "الشر المروع للإمبراطورية اليابانية".