أطلقت الشرطة الإسرائيلية سراح النائبة العربية السابقة بالكنيست الإسرائيلي حنين زعبي، بعد ان ألقت القبض عليها في منزلها بالناصرة صباح الأحد 21 سبتمبر، بحجة الاشتباه بانتمائها إلى جماعة إرهابية والتحريض على الإرهاب، وذلك على خلفية خطاب ألقته في أكتوبر الماضي، تم وصفه بأنه تبرير لهجوم 7 أكتوبر 2023.
إرهاب سياسي
وأثار اعتقال زعبي غضب المشرّعين العرب، وكذلك لجنة المتابعة العليا للمواطنين العرب في إسرائيل، المنظمة الأبرز التي تمثل الأقلية العربية في إسرائيل، والتي وصفته بأنه "إرهاب سياسي تقوده حكومة المستوطنين".
وأصدر حزب التجمع الوطني الديمقراطي بيانًا أدان فيه اعتقال زعبي، واصفًا إياه بأنه "رسالة ترهيب" لا تستهدفها فحسب، بل جميع الإسرائيليين الذين يصرون على رفض جرائم الحرب.
وأضاف البيان: "هذه خطوة سياسية بامتياز، تندرج في سياق الاستهداف الممنهج للنشاط السياسي الوطني، والهجوم الصارخ على حرية التعبير والتنظيم السياسي بين الجماهير العربية".
ترهيب وملاحقة
وفي بيان منفصل، أدانت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وهي فصيل يساري ذو أغلبية عربية يضم الحزب الشيوعي القديم في إسرائيل، اعتقال زعبي ووصفته بأنه "غطاء للترهيب والملاحقات السياسية".
وقالت "إن هذا يحدث في حين أن الحكومة نفسها "مكتظة بعناصر ذات خلفيات إرهابية" - في إشارة إلى وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن جفير، الذي أدين في الماضي بتهمة التحريض على العنصرية ودعم منظمة إرهابية.
القبض على زعبي
في وقت سابق من اليوم الأحد، أكدت الشرطة الإسرائيلية اعتقال امرأة تنطبق عليها أوصاف زعبي، البالغة من العمر 59 عامًا، بعد تلقي شكاوى بشأن تعليقاتها، وفقًا لموقع "تايمز أوف إسرائيل" العبري.
وادعت الشرطة الإسرائيلية في بيان إنه "بعد جمع الأدلة والتحقق من جهات ذات صلة، تبيّن أن تعليقاتها تحمل اشتباهًا بالانتماء علنًا إلى جماعة إرهابية والتحريض على الإرهاب".
وقالت الشرطة الإسرائيلية "إنها اقتادتها للاستجواب بعد الحصول على الموافقات اللازمة، مما يشير إلى أن مكتب المدعي العام ربما يكون قد أذن بالاعتقال".
وذكرت: "ستتخذ شرطة إسرائيل إجراءات صارمة ضد كل من يُشيد بالجماعات الإرهابية والدول المعادية ويُتعاطف معها، ويُشجع على أفعالها في زمن الحرب، سواءً عبر الإنترنت أو في أي مكان آخر".
تندد بالعدوان
شغلت زعبي منصب عضو الكنيست عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي الفلسطيني لعقد من الزمان، بدءًا من عام 2009، وهي معروفة بخطابها اللاذع وانتقادها الصريح لإسرائيل.
وبحسب تايمز أوف إسرتئيل فحنين زعبي وفي كلمتها أمام مؤتمر فلسطين في فيينا، النمسا، العام الماضي، بدت زعبي وكأنها تُعرب عن تضامنها مع حماس، وتُضفي الشرعية على أفعالها في 7 أكتوبر 2023".
وقالت زعبي: "لم يكن أمام الفلسطينيين سوى خيارين، إما الموت بالإبادة الجماعية، أو الاختناق البطيء على يد إسرائيل، وهذا ما اخترنا مقاومته" مضيفة أنه: "لا يُمكن التفريق بين حماس والشعب الفلسطيني".
وأضافت: "لا تخبروني عن السابع من أكتوبر"، مشيرة إلى أن كثيرين في غزة هم من نسل اللاجئين الفلسطينيين، وأصرت على أنهم في السابع من أكتوبر لم يدخلوا الحدود الإسرائيلية، بل دخلوا أرضهم.
غير محبوبة في إسرائيل
في مايو 2018، تعرّضت زعبي لإجراء تأديبي من لجنة الأخلاقيات في الكنيست، حيث فرضت عليها حظرًا لمدة أسبوع لاتهامها جنودًا إسرائيليين بقتل فلسطينيين.
في عام 2016، أقرّ الكنيست مشروع قانون يسمح لـ 90 من أصل 120 نائبًا بعزل زملائهم الذين يدعمون الكفاح المسلح ضد إسرائيل من مناصبهم، ردًا على زيارة تعزية قامت بها زعبي ونواب عرب آخرون لعائلات الفلسطينيين الذين قُتلوا أثناء مهاجمتهم إسرائيليين.
في يوليو 2014، حظرت اللجنة عضويتها في الكنيست لمدة ستة أشهر، بعد أن صرّحت بأن خاطفي ثلاثة مراهقين إسرائيليين ليسوا إرهابيين، وهو تصريح رحبت به حماس، ورفضت المحكمة العليا استئنافها لإلغاء قرار الإيقاف.
كانت زعبي شخصية غير محبوبة لدى العديد من اليهود الإسرائيليين بعد أن دعت إلى حل دولة إسرائيل، ووصفت الجنود الإسرائيليين بـ"القتلة"، وأبحرت على متن السفينة التركية "مافي مرمرة" عام 2010 في محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي على غزة.