الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

بين مطرقة الوقت وسندان المعارضة.. هل ينجو ستارمر من مساعي إسقاط حكومته؟

  • مشاركة :
post-title
مع اقتراب الانتخابات المحلية في مايو المقبل تبدو هناك لحظة بالغة الخطورة بالنسبة لستارمر

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

خلال الأسبوع الماضي، انتشرت نكتة بين نواب حزب العمال البريطاني حول ثلاثة مظاريف في روسيا، والتي تمثل "وصفة سوفيتية" للتعامل مع المشكلات من خلال مراحل متتابعة، يتعلق كل مظروف بمرحلة محددة من هذا التعامل، إذ كُتب على المظروف الأول: "لوموا سلفكم"، وعندما طبق الحزب هذا النهج شعر مسؤولوه بالرضا، إلا أن المشكلات عادت مجددًا بعد عام، ليأتي وقت فتح المظروف الثاني، وكان مكتوبًا عليه: "أعيدوا هيكلة المنظمة".

واتباعًا لمبدأ المظروف الثاني، أجرى الحزب تعديلًا كبيرًا، وتغييرًا في بعض المسميات، مما أكسبه بعض الوقت، ولكن دون حل جذري للمشكلة، ليُفتح المظروف الثالث، المكتوب عليه: "جهّزوا ثلاثة مظاريف".

وتكمن مشكلة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في أن النواب الذين يتبادلون النكتة يعتقدون أنه قد فتح بالفعل أول مظروفين.

وفق صحيفة "ذا جارديان" البريطانية، يخشى البعض أن تكون محاولات التعامل مع الصعوبات المتعددة التي واجهها ستارمر خلال العام الماضي، قد أطلقت العنان لمزيد من الفوضى، مع الإشارة إلى أن العديد منها أخطاء ارتكبها بنفسه، مثل قرار فرض ضريبة الوقود في فصل الشتاء، والتعامل مع تخفيضات الرعاية الاجتماعية.

والسؤال المطروح في مقاهي وحانات وأروقة وستمنستر (المنطقة الأكثر شهرة في لندن) هو: هل ستارمر قادر على إيجاد الحلول التي تحتاجها البلاد؟ ويتزايد الإجماع بين النواب على إجابة واحدة هي: "لا".

ليست ثرثرة

رغم أن ستارمر يتمتع بأغلبية ساحقة، ويتبقى أكثر من ثلاث سنوات حتى الانتخابات المقبلة، ما يعطي حكومته الوقت للتغيير، لكن الشك بدأ يتسلل في أروقة السياسة البريطانية، ليس فقط لأن رئيس الوزراء أظهر افتقارًا للحكمة السياسية والرؤية الأيديولوجية، بل ربما لأنه لم يمتلكها أصلًا.

في الواقع، لم يشهد أي حزب حاكم في المملكة المتحدة منذ ثمانينيات القرن الماضي انخفاضًا في استطلاعات الرأي بهذا القدر في عامه الأول في السلطة، ومع صعود حركة "إصلاح المملكة المتحدة" بزعامة نايجل فاراج، يخشى نواب حزب العمال من نفاد الوقت.

ووفق "ذا جارديان"، يبدو أن التفكير في الإطاحة بستارمر يتجاوز مجرد ثرثرة عابرة، حيث زعم العديد من السياسيين أن عمليات سرية لإقالة رئيس الوزراء قد بدأت بالفعل.

ومع اقتراب الانتخابات المحلية في مايو المقبل، وتعرض ويلز وعشرات المجالس في شمال إنجلترا لخطر السقوط في أيدي الإصلاح، وبقاء أسكتلندا في أيدي الحزب الوطني الأسكتلندي، تبدو هناك لحظة بالغة الخطورة بالنسبة لستارمر.

ينقل التقرير عن أحد النواب: "إذا تعلمنا درسًا واحدًا من المحافظين، فهو ضرورة وضع خطة قبل التصرف، لا أعتقد أن هناك مرشحًا مثاليًا في الحكومة الحالية".

من الخليفة؟

مع إجبار نائبة ستارمر، أنجيلا راينر، على التنحي عن الحكومة، فإن رحيلها يمنح ستارمر طوق نجاة، باعتبارها كانت المرشح الأوفر حظًا التي كان الحزب سيلجأ إليها لتحل في رئاسة الوزراء.

ومن بين الأسماء الأخرى على اليسار الناعم في الحزب: إدوارد ميليباند، الذي يقول أعضاء البرلمان إنه لم يستبعد العودة، ولويز هايج، وزيرة النقل المقالة.

وعلى يمين الحزب، لا يزال بعض النواب يؤيدون ويس ستريتنج كزعيم مستقبلي، ويزعم البعض أن استطلاعات الرأي الخاصة بالعمال مشجعة لستريتنج أكثر مما كان متوقعًا. 

وهناك أسماء أخرى مثل بريدجيت فيليبسون، وزيرة التعليم، المرشحة لمنصب نائبة ستارمر، وشابانا محمود، وزيرة الداخلية الجديدة المتميزة.

مع ذلك، فإن الاسم الوحيد الذي استقطب اهتمامًا متزايدًا خلال الأشهر الأخيرة هو أندي بيرنهام، عمدة مانشستر الكبرى، وقد نشر أعضاء البرلمان بيانات تُظهر أنه السياسي العمالي الوحيد الذي يحظى بتقييم إيجابي من الجمهور.

قلق كبير

حتى بين من يعتقدون أن ستارمر يجب أن يرحل، لا يزال هناك غموض حول حكمة هذه الخطوة.

تنقل "ذا جارديان" عن أحد الوزراء: "هناك حسابات يجب إجراؤها. قد نحصل على دفعة إذا عيّنا قائدًا مختلفًا وسيطر على الوضع بسرعة، لكن هناك خطرًا يتمثل في أننا نقول للبلاد إننا مثل المحافظين".

أما ستارمر، فيقول حلفاؤه إنه يشعر بإحباط شديد لأن جهوده، بعد أن أمضى الصيف يفكر في كيفية تحسين أداء الحكومة وإعادة صياغة الخطاب السياسي، قد قُوّضت بشكل كبير بسبب كل "الضجيج والهراء" الذي شهدته الأيام الأخيرة.

وقال مصدر مقرب من ستارمر: "بصراحة، لقد تم إخراج الأمر عن مساره؛ بسبب نائبة رئيس الوزراء التي لم تتمكن من ترتيب شؤونها الضريبية أو قصتها بشكل صحيح".

ولكن، حتى قبل الانتخابات المحلية في مايو، ثمة بؤر توتر خطيرة تواجه رئيس الوزراء البريطاني. فبينما كان القلق العام المتزايد بشأن عبور القوارب الصغيرة، واحتمال زيادة الضرائب في الميزانية، من التحديات الصعبة، إلا أنه في ظل المزاج السائد في الحزب، قد يُسقطه أيٌّ منهما الآن.

ومع ذلك، حتى بين القلائل الذين يخططون بنشاط لإسقاط ستارمر، هناك خوف من أن الزعيم الجديد أيضًا سوف تتغلب عليه التحديات العميقة التي تواجه البلاد، ويساعد في بزوغ نجم فاراج.