تستعد المملكة المتحدة لترحيل أول مهاجرين وصلوا إليها من القناة الإنجليزية على متن رحلات جوية في وقت مبكر من يوم الاثنين المقبل، بموجب اتفاقية "دخول واحد وخروج واحد" التي أبرمها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع فرنسا، وفقًا لما ذكرته صحيفة "ذا تليجراف".
وحسب الصحيفة، تم إصدار توجيهات رسمية بإبعاد طالبي اللجوء الذين وصلوا إلى المملكة المتحدة على متن قوارب صغيرة الشهر الماضي، وأبلغتهم بأنه سيتم ترحيلهم إلى فرنسا خلال خمسة أيام. وتم احتجاز نحو 100 شخص لدى وصولهم في أول أسبوعين من شهر أغسطس، قبل أن يتم تمرير أسمائهم وتفاصيلهم إلى الحكومة الفرنسية للموافقة عليها.
وسيتم نقل عدد مماثل من طالبي اللجوء الذين تقدموا بطلبات من فرنسا للقدوم إلى المملكة المتحدة، إلى حد كبير على أساس الروابط العائلية، إلى بريطانيا في وقت واحد بموجب الاتفاق الذي وقّعه في يوليو الماضي رئيس الوزراء البريطاني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
ولفت التقرير إلى أن بعض المحامين، بمن فيهم الذين نجحوا في منع أول رحلة ترحيل إلى رواندا من قِبل حكومة حزب المحافظين السابقة، يمثلون بعض المهاجرين المحتجزين، ومن المتوقع أن يرفعوا دعاوى قانونية بشأن ظروفهم الفردية.
مع ذلك، من غير المرجح أن يكون هناك طعن قضائي شامل في السياسة بأكملها، وهو ما أثبت نجاحه في منع أول رحلة جوية من رواندا.
إعلانات تحذيرية
على الرغم من أن الأعداد الأولية التي تم إرجاعها في إطار المخطط التجريبي صغيرة، فإن ستارمر ووزيرة داخليته الجديدة شابانا محمود، يريدان توسيع نطاقه ليكون بمثابة رادع لإظهار المهاجرين الذين يسعون إلى القيام بعبور الحدود بين فرنسا والأراضي الإنجليزية أن الأمر لا يستحق العناء.
هذا العام، عبر أكثر من 31 ألف مهاجر القناة الإنجليزية، بزيادة قدرها 40% عن الفترة نفسها من العام الماضي، وهو أعلى رقم منذ أوائل الوافدين عام 2018.
ومنذ تولي حزب العمال السلطة، وصل إلى المملكة المتحدة أكثر من 50 ألف مهاجر.
وكما نقلت "ذا تليجراف" عن مصادر حكومية، من المقرر أن تنطلق الرحلات الأولى، التي من المعتقد أنها مقررة أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء والجمعة المقبلة على متن الخطوط الجوية الفرنسية، قبل وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المملكة المتحدة في زيارته الرسمية.
وصرّح متحدث باسم وزارة الداخلية أنه "بموجب المعاهدة الجديدة بين المملكة المتحدة وفرنسا، يُمكن الآن احتجاز الأشخاص العابرين على متن قوارب صغيرة وترحيلهم إلى فرنسا. ونتوقع أن تبدأ عمليات الإعادة قريبًا".
وفي محاولة لمواجهة هذه الظاهرة، أطلقت وزارة الداخلية البريطانية الأسبوع الماضي حملة إعلانية في فرنسا لتحذير المهاجرين من احتمال إعادتهم إذا عبروا الحدود.
كما تم افتتاح بوابة إلكترونية الشهر الماضي، حيث يمكن لطالبي اللجوء في فرنسا تسجيل اهتمامهم بالاستفادة من البرنامج.
وللتأهل، يجب على طالبي اللجوء استيفاء معايير معينة، حيث يجب أن يكونوا في فرنسا في وقت التقديم، وأن يكون لديهم صلة عائلية في المملكة المتحدة وأن يكونوا من دولة ذات معدل مرتفع لمنح اللجوء، مثل إريتريا أو الصومال أو أفغانستان.
مجموعة مختارة
كانت المجموعة الأولى التي تم اعتقالها من بين 155 مهاجرًا وصلوا على متن قاربين مطاطيين في السابع من أغسطس الماضي، وهي أولى عمليات العبور منذ دخول الاتفاق مع فرنسا حيز التنفيذ.
هؤلاء تم نقلهم إلى مركز المعالجة التابع لوزارة الداخلية البريطانية في مانستون، كينت، حيث قام ضباط قوة الحدود باختيار البالغين الذين سيتم إبعادهم أولًا إلى فرنسا.
ووفق التقرير، بعد احتجاز هؤلاء المهاجرين، تم نقلهم إلى "هارموندسوورث"، أحد مراكز إبعاد المهاجرين السبعة في المملكة المتحدة، بواسطة شركة "ميتي كير آند كاستودي"، وهي شركة متعاقدة خاصة مع وزارة الداخلية تدير معظم مراكز الاحتجاز وتوفر مرافقين للهجرة.
بعد ذلك، كان على المملكة المتحدة أن تبلغ فرنسا خلال ثلاثة أيام بأسماء الأفراد الذين تنوي إعادتهم، وكان يتعين على فرنسا بعد ذلك الرد خلال أسبوعين بأي اعتراضات.
ونقلت الصحيفة عن مصادر من اللاجئين أن ما يحدث "يشير إلى أن المختارين ينتمون إلى جنسيات سبق أن حصلت على منح عالية لوضع اللجوء -بينها إريتريا وأفغانستان والسودان- لكنها تُشكل أيضًا أعدادًا كبيرة من مهاجري القناة الإنجليزية.
ولفت التقرير إلى أن عدد الأشخاص الذين سيُعادون، الذين يبلغ عددهم نحو 100 شخص، يُعدّ قليلًا مقارنةً بمتوسط عدد الذين عبروا الحدود أسبوعيًا حتى الآن هذا العام، والبالغ حوالي 800 شخص.
وتُثار مخاوف من أن يستغلّ المهربون بين المملكة المتحدة وفرنسا هذه النسبة الضئيلة من العائدين كأداة دعائية مضادة لمساعي الحكومتين، مُشيرين إلى ضآلة احتمال ترحيلهم.