الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الصواريخ الروسية تتحدث وترامب يصمت.. أوروبا تشتاط غضبا من الهجمات على كييف

  • مشاركة :
post-title
هجوم روسي ليلي على أوكرانيا - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

لم يُظهِر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انزعاجًا كبيرًا من القصف الروسي الليلي المدمر على العاصمة الأوكرانية كييف، الذي يُعد الأكبر منذ لقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل أسبوعين في ألاسكا، بينما سعى الحلفاء الأوروبيون بقوة لإقناعه بأن هذا الهجوم دليل قاطع على عدم جدية موسكو في مساعي السلام، وفقًا لصحيفة "بوليتيكو".

محاولة تغيير موقف ترامب

شنَّت القوات الروسية هجومًا واسع النطاق على كييف باستخدام أكثر من 600 صاروخ وطائرة مُسيَّرة في ليلة واحدة، ما أسفر عن مقتل 19 شخصًا على الأقل.

وردّ القادة الأوروبيون بحملة منسقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي موجهة لترامب شخصيًا، وكتب الرئيس الفنلندي أليكس ستوب على منصة إكس: "روسيا ليس لديها نوايا لإنهاء هذه الحرب"، بينما وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الهجوم بأنه "إرهاب وبربرية"، مضيفًا: "هذه هي فكرة روسيا عن السلام".

كما انتقد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بوتين بحدة، متهمًا إياه بـ"قتل الأطفال والمدنيين وتخريب آمال السلام".

وكشف مسؤول أوروبي رفيع المستوى، لـ"بوليتيكو"، أن هذه الرسائل كانت "محاولة لاستخدام هجوم الليلة الماضية للتأثير على تردد ترامب في رؤية الضحايا، أملًا في جعله أكثر حزمًا".

موقف مثير للجدل

في المقابل، تبنت إدارة ترامب موقفًا متوازنًا أثار استياء الحلفاء، وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الهجوم على كييف كان "ردًا مفهومًا" على هجمات أوكرانيا ضد المصافي الروسية، الشهر الماضي.

وأوضحت أن ترامب "لم يكن سعيدًا بهذه الخطوة، لكنه لم يُفاجأ بها"، مشيرة إلى أن الرئيس يريد وقف إراقة الدماء لكنه يلوم البلدين لعدم إحراز تقدم في المفاوضات، قائلة: "ربما كلا الطرفين غير مستعد لإنهاء الحرب".

تراجع روسي وشكوك متزايدة

رغم إعلان ترامب عقب قمة ألاسكا عن اتفاق بوتين على لقاء ثلاثي مع نظيرهما الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، تراجعت موسكو عن قمة السلام ورفضت عدة مقترحات لتعزيز أمن أوكرانيا المستقبلي.

ودحض المستشار الألماني فريدريش ميرز تأكيدات ترامب حول الاتفاق على القمة، قائلًا: "من الواضح أنه لن يكون هناك لقاء بين زيلينسكي وبوتين".

هذا التراجع الروسي جعل مراقبي الكرملين والقادة الأوروبيين يشككون بشكل متزايد في جدية بوتين تجاه تحقيق السلام، كما أكد مسؤول أوروبي ثانٍ لـ"بوليتيكو" أن الرسائل الصباحية كانت محاولة للتأثير على تفكير ترامب، رغم عدم تفاؤله بأن الهجمات ستدفع ترامب لزيادة الضغط الاقتصادي على بوتين.

انتقادات لدبلوماسية ترامب مع بوتين

وجّه بريت برون، رئيس مركز أبحاث الشؤون الخارجية في واشنطن والدبلوماسي السابق في عهد باراك أوباما، انتقادات حادة لنهج ترامب، وقال إن "بوتين سخر من ترامب"، مشيرًا إلى أن الزعيم الروسي غادر قمة ألاسكا دون تقديم تنازلات ملموسة.

وأضاف أن "هذه الضربات الكبيرة الأخيرة على كييف هي محاولة الكرملين لتوضيح أن الرجل الأكثر تدخلًا في موسكو هو من يتحكم في هذه العلاقة".

منذ اللقاء مع بوتين، عاد ترامب إلى خطاب "كلا الطرفين مسؤول"، قائلًا للصحفيين: "الأمر يتطلب طرفين للرقص"، متراجعًا عن حماسه السابق للقمة الثلاثية التي أعلن عنها قبل 11 يومًا فقط.

محادثات الضمانات الأمنية

إلى ذلك، تجري محادثات بناءة بين المسؤولين الأمريكيين والأوروبيين حول ضمانات أمن أوكرانيا ما بعد الحرب، وأشارت إدارة ترامب لدعمها قوة أوروبية لضمان الأمن الأوكراني مع تقديم أصول استخباراتية وإشراف على ساحة المعركة والمشاركة في درع دفاع جوي، إلا أن رفض موسكو هذه المقترحات يعقّد مسار التوصل لحل دائم، خاصة مع فرض ترامب رسومًا إضافية بنسبة 50% على الهند كعقاب لشرائها النفط الروسي، بينما رفض البيت الأبيض فرض عقوبات اقتصادية إضافية على روسيا.