ارتفع عدد المحتجزين في مراكز المهاجرين بالولايات المتحدة الامريكية بنسبة تزيد على 50% منذ عودة الرئيس دونالد ترامب للبيت الأبيض، حيث يوجد الآن رقم قياسي قدره 60 ألف مهاجر رسميًا في مراكز الاحتجاز طويلة الأمد، وهي قفزة تاريخية من نحو 39 ألفًا كانوا خلف القضبان في نهاية إدارة بايدن، وفقًا لأحدث البيانات الحكومية.
وحسب تقرير لـ"أكسيوس"، هذا لا يشمل الآلاف من المعتقلين الآخرين الذين ليسوا في التعداد الرسمي للإدارة الحالية، مشيرًا إلى أن إحصاء وزارة الأمن الداخلي لا يتضمن المعتقلين في المرافق الجديدة مثل سجن "ألكاتراز التمساح" سيئ السمعة في فلوريدا، أو الأماكن المخصصة كـ"غرف احتجاز" قصيرة الأجل، والقواعد العسكرية.
وتستمر الأرقام في الارتفاع مع تصاعد حملة ترامب العدوانية ضد الهجرة في المدن في جميع أنحاء البلاد، وتوقيع وزارة الأمن الداخلي على المزيد من قرارات احتجاز المهاجرين قبل محاولة ترحيلهم.
رقم قياسي
حسب "أكسيوس"، تفوق أعداد المهاجرين الذين يقبعون الآن في مراكز الاحتجاز، والبالغة 60 ألف مهاجر، الأعداد القياسية السابقة التي تم تسجيلها هذا العام، وفي عام 2019، خلال فترة ولاية ترامب الأولى، بحسب البيانات الصادرة حتى 10 أغسطس.
كان الرقم القياسي السابق قد سجل في شهر يونيو، عندما بلغ متوسط عدد المهاجرين المحتجزين يوميا 57861 مهاجرًا، وفقًا لبيانات الهجرة التي جمعتها هيئة تبادل معلومات الوصول إلى السجلات المعاملاتية (TRAC)، وهي هيئة غير حزبية.
قبل ذلك، كان الرقم القياسي الذي أبلغت عنه إدارة الهجرة والجمارك (ICE)، التابعة لوزارة الأمن الداخلي، 55654 محتجزًا في أغسطس 2019.
مع ذلك، فإن الإحصاءات الرسمية لا تحكي القصة كاملة، حيث لا يظهر معظم المهاجرين المحتجزين في سجن "ألكاتراز التمساح" الحكومي في أوشوبي بولاية فلوريدا، في وثائق الاحتجاز الصادرة عن دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية، التي تُحدَّث كل شهرين تقريبًا لإشراف الكونجرس.
ووفقًا لتقارير إخبارية، كان هناك حوالي 700 شخص بعد افتتاح السجن سيئ السمعة في يوليو الماضي.
ويوم الخميس الماضي، أصدر قاضٍ فيدرالي حكمًا يقضي بأن منشأة "إيفرجليدز" لم تعد قادرة على استقبال المهاجرين، ويجب إغلاقها، بينما صرّح حاكم ولاية فلوريدا، رون ديسانتيس، لقناة "فوكس نيوز" بأنه يعتزم الطعن في القرار، الذي جاء عقب ادعاءات ناشطين بأن الآثار البيئية للمنشأة لم تُدرس جيدًا.
خطط جديدة
بينما تمضي وزارة الأمن الداخلي قدمًا في خططها لإنشاء المزيد من مرافق احتجاز المهاجرين التي تديرها الدولة في جميع أنحاء البلاد، تستخدم إدارة ترامب القواعد العسكرية أيضًا لاحتجاز المهاجرين في إطار سعيها لتوفير المزيد من الأماكن، بينها قاعدة "فورت بليس" في إل باسو بولاية تكساس، التي أعلنت أنها ستتولى قريبًا احتجاز ألف مهاجر.
كما أن المحتجزين في "بليس" وغيرها من القواعد العسكرية غير مشمولين في سجلات الاحتجاز التابعة لوزارة الأمن الداخلي، حسب "أكسيوس".
بينما صرّح تود ليونز، القائم بأعمال مدير إدارة الهجرة والجمارك، للكونجرس في مايو الماضي، أن قاعدة "فورت بليس" كانت تحتجز 69 شخصًا آنذاك.
كما نقل التقرير عن مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية إن الوزارة تقدم "دعمًا" لتوفير أماكن احتجاز مؤقتة في "فورت بليس" وخليج جوانتانامو بكوبا؛ وقال إن وزير الدفاع بيت هيجسيث وافق على استخدام منشآت احتجاز في إنديانا ونيوجيرسي لم تفتح بعد.
العابرون
بعيدًا عن القواعد العسكرية، يُحتجز مئات المهاجرين الآخرين في غرف احتجاز مؤقتة في مكاتب ميدانية ومباني محلية وفيدرالية في جميع أنحاء البلاد لأيام أو أسابيع متواصلة، كما يُستثنون من تعداد المحتجزين.
وتشير تقديرات تحليل أجرته مبادرة سياسة السجون لتجمعات المحتجزين إلى وجود 650 محتجزًا في مثل هذه الوحدات في شهر مايو الماضي. كما توصلت مراجعة أجراها "أكسيوس" للبيانات الحكومية من مشروع بيانات الترحيل إلى ارتفاع عدد المحجوزين في غرف احتجاز لفترات أطول بشكل متزايد في يونيو، عندما ارتفعت معدلات الاعتقالات على المستوى الوطني.
ويشير التقرير إلى أنه كثيرًا ما يتم إدراج هؤلاء المهاجرين في قائمة "المسافرين العابرين" في نظام الاحتجاز، ولا يتم احتسابهم ضمن التعداد اليومي، لأنهم لم يتم وضعهم في منشأة محددة.