الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

"شقة بالإيجار" تحرج الحكومة البريطانية.. ووزيرة التشرد تقدم استقالتها

  • مشاركة :
post-title
تصرف وزيرة التشرد البريطانية أحرجت حكومة ستارمر

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

قدمت وزيرة التشرد البريطانية روشانارا علي استقالتها، بعد تورطها في قضية أثارت جدلًا واسعًا تتعلق بطرد مستأجرين من عقار تملكه شرقي لندن، ثم إعادة عرض العقار للإيجار بسعر أعلى، في خطوة اعتبرها كثيرون منافقة ومتناقضة مع تصريحاتها السابقة بشأن حماية المستأجرين والحد من ممارسات المُلّاك الاستغلاليين.

وحسب صحيفة "ذا صن" البريطانية، تأتي هذه الأزمة في وقت حرج بالنسبة لحزب العمال الحاكم، الذي يعاني من تراجع في شعبيته وفق استطلاعات الرأي الأخيرة.

تفاصيل الواقعة

ذكرت صحيفة "ذا صن" أن روشانارا علي، النائبة عن حزب العمال والبالغة من العمر 50 عامًا، طلبت من أربعة مستأجرين يقيمون في شقة تملكها في شرق لندن مغادرة العقار عند انتهاء عقد الإيجار، بعد أن أُبلغوا عبر البريد الإلكتروني في نوفمبر الماضي بعدم التجديد، رغم بقاء أربعة أشهر على نهاية العقد.

وغادر المستأجرون بالفعل، وبعد أسابيع فقط، أعادت الوزيرة عرض العقار للإيجار مجددًا، لكن هذه المرة بسعر 4000 جنيه إسترليني شهريا، بزيادة قدرها 700 جنيه عن السعر السابق البالغ 3300 جنيه.

الخطوة فسّرها كثيرون بأنها محاولة متعمدة لزيادة الإيجار من خلال إنهاء العقود الحالية، وهو ما يتعارض مع مواقف "علي" وتصريحاتها السابقة، خاصة أنها كانت من أبرز المطالبين بإصلاح قوانين الإيجار ومنع استغلال الملاك للمستأجرين.

تناقض مواقف

روشانارا علي كانت دعت مرارًا إلى مواجهة "المالكين الاستغلاليين"، وشاركت في حملات لدعم المستأجرين، فضلًا عن دعمها لمشروع قانون الإسكان الجديد الذي يعتزم حزب العمال تطبيقه في العام المقبل، ويتضمن حظر إعادة تأجير العقارات بقيمة أعلى خلال الستة أشهر الأولى بعد مغادرة المستأجرين، إذا كان المالك ينوي بيعها.

الفضيحة وضعت الوزيرة في موقف حرج، واتهمها كثيرون بتضارب المصالح وسوء استغلال منصبها.

في محاولة للتخفيف من حدة الاتهامات، صرح المتحدث باسم "علي" بأن المستأجرين كانوا على علم بأن العقار معروض للبيع، وأنهم أُبلغوا بإمكانية البقاء لفترات قصيرة متجددة طالما استمر عرض العقار للبيع، لكنهم اختاروا المغادرة.

وزيرة التشرد البريطانية روشانارا علي

وبحسب المتحدث، لم يُبع العقار لاحقًا، فتمت إعادة عرضه للإيجار، ما استدعى تعديل قيمة الإيجار بناء على السوق، إلا أن هذه التبريرات لم تلقَ قبولًا واسعًا، خصوصًا بين المعارضين السياسيين والجهات الحقوقية.

ردود فعل سياسية

ووصف رئيس حزب المحافظين كيفن هولينرايش، تصرف "علي" بـالنفاق الصارخ، وهاجمها قائلًا: "لا يمكنك أن تطالب بحماية المستأجرين وتقوم في الوقت نفسه بممارسات تناقض أقوالك بصفتك مالكًا".

كما انتقدت جمعية مستأجري لندن ما قامت به الوزيرة، وصرحت المتحدثة باسمها شين سميث، بأن تصرفها "غير مبرر" ويجب أن يؤدي إلى استقالتها بسبب تضارب المصالح.

من جهتها، قالت ماري مكارثي، مديرة الحملات والسياسات العامة في منظمة "شيلتر"، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، إن الحكومة يجب أن تثبت جديتها في حماية حقوق المستأجرين، مضيفة: "من الغضب أن تستفيد وزيرة معنية بالتشرد من سلوك شائن صُمم القانون المرتقب لمنعه".

استقالة الوزيرة

ليلة الخميس، أعلنت روشانارا علي رسميًا استقالتها من منصبها، مؤكدة في بيانها أنها "امتثلت لجميع المتطلبات القانونية ذات الصلة"، لكنها رأت أن استمرارها في المنصب سيُشكل مصدر تشتيت لعمل الحكومة.

وقدمت رسالة استقالتها إلى رئيس الوزراء كير ستارمر، معربة عن قناعتها بصحة موقفها، رغم الجدل المثار.

وتأتي هذه الفضيحة في توقيت حرج لحكومة حزب العمال، إذ تشير أحدث استطلاعات الرأي إلى تراجع كبير في شعبيتها، بعد عام واحد فقط من فوزها الساحق في الانتخابات.

وتُظهر التقديرات أن حزب الإصلاح البريطاني بزعامة نايجل فاراج قد يتصدر المشهد لو أُجريت الانتخابات الآن، ما قد يؤدي إلى خسارة حزب العمال لعشرات المقاعد في البرلمان.