الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مخدرات وعنف.. سجن "سيبولا" في نيو مكسيكو خارج السيطرة

  • مشاركة :
post-title
مركز إصلاح مقاطعة "سيبولا" في نيو مكسيكو

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

توصل تحقيق أجرته صحيفة "ذا جارديان" البريطانية إلى أن شركة أمريكية خاصة لإدارة السجون تسيء إدارة مركز إصلاح مقاطعة "سيبولا" (CCCC) في ولاية نيو مكسيكو، والذي تديره الشركة بموجب عقد حكومي، بينما تعمل على توسيع أعمال احتجاز المهاجرين وسط زيادة الاعتقالات التي تقوم بها إدارة الهجرة والجمارك (ICE).

وأشارت الصحيفة إلى أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) يتحرى اتهامات في الاتجار بالمخدرات والعنف في المنشأة الفيدرالية التي تديرها شركة CoreCivic، والتي قيل إن بعض موظفيها متورطون في تهريب المخدرات.

ويواجه سجن "سيبولا" مشاكل مختلفة، بما في ذلك مزاعم تهريب المخدرات على نطاق واسع وتورط بعض الحراس، وعدد مثير للقلق من الوفيات في السجن الواقع على بعد ساعة غرب مدينة ألبوكيركي، ويضم في المقام الأول الأشخاص الذين ألقت هيئة المارشالات الفيدرالية الأمريكية (USMS) القبض عليهم والمحتجزين المحليين، حيث يشكل المهاجرون المحتجزون لدى هيئة الهجرة والجمارك الأمريكية حوالي 30%.

سجون خاصة

تُعتبر شركةCoreCivic، التي يقع مقرها الرئيسي في ولاية تينيسي، ثاني أكبر شركة خاصة للإصلاحيات في الولايات المتحدة؛ وهي شركة مدرجة في البورصة وتدير عشرات المرافق فيما يقرب من 20 ولاية.

ومع استمرار إدارة ترامب في تنفيذ أجندتها الخاصة بالترحيل الجماعي، من خلال اعتقال واحتجاز وترحيل الآلاف من المهاجرين القادمين من داخل الولايات المتحدة، أصبحت العديد من المرافق في جميع أنحاء البلاد مكتظة، حيث تستفيد الشركة من هذا الوضع.

ووفقًا للبيانات الصحفية والتقارير المالية للشركة، زادت بشكل ملحوظ من نسبة احتجاز المهاجرين لديها. ووقّعت سبعة منشآت مملوكة للشركة عقودًا لاحتجاز المزيد من محتجزي دائرة الهجرة والجمارك، كما اشترت الشركة منشأةً إضافيةً من مقاول سجون خاص آخر.

وحسب سجلات حصل عليها الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU)، رشّحت شركة CoreCivic سجن "سيبولا" لهيئة الهجرة والجمارك كموقع مثالي لتوسيع نطاق احتجاز المهاجرين. واقترحت الشركة العمل على نسبة مئوية متفق عليها من المنشأة التي تضم 1129 سريرًا، والتي ستلبي احتياجات الهيئة.

وفي وثيقة عقد من مايو 2025، قامت إدارة الهجرة والجمارك بزيادة مدفوعاتها إلى شركة CoreCivic مقابل خدمات الاحتجاز لكل سرير في "سيبولا".

تحقيقات ونفي

بدأ مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) التحقيق في منشأة "سيبولا" في سبتمبر الماضي، وفي شبكة العصابات والتجار المزعوم تهريبهم للمخدرات. وفي أكتوبر 2024، كتب عميل في المكتب إفادة خطية قُدّمت إلى محكمة فيدرالية في نيو مكسيكو في إطار مطاردة مشتبه بهم متورطين في تهريب المخدرات إلى "سيبولا".

جاء في الإفادة أن هناك "انتشارًا واسعًا لتهريب المخدرات" في المنشأة، واتهم العميل الفيدرالي بعض موظفي شركة CoreCivic في المنشأة بـ "تهريب المخدرات وتغذية هذه التجارة المربحة بين المحتجزين، والتي أدت إلى وفيات بسبب جرعات زائدة".

وأضاف: "أفاد عدد من مخبري مكتب التحقيقات الفيدرالي بأن هناك ضباطًا إصلاحيين فاسدين، يقومون بتهريب المخدرات وغيرها من المواد الممنوعة للسجناء"؛ وأكد أن أحد الضباط "قام بإخفاء السوبوكسون والميثامفيتامين في حذائه لتجاوز الأمن، ثم ألقى المخدرات في زنزانة أثناء تفتيشها".

كما كشف مهاجران تحت حجز إدارة الهجرة والجمارك في "سيبولا" أنهما لاحظا إدخال المخدرات إلى المنشأة وبيعها واستهلاكها في وحدتهما، في شهر مايو الماضي.

لكن، نفت وزارة الأمن الداخلي - التي تشرف على هيئة الهجرة والجمارك - بشدة وجود أي تهريب للمخدرات داخل وحدات وكالة الهجرة والجمارك في "سيبولا".

ونقلت الصحيفة عن تريشيا ماكلولين، مساعدة وزيرة الأمن الداخلي: "إن مزاعم تهريب المخدرات في قسم إدارة الهجرة والجمارك بمركز إصلاح مقاطعة سيبولا باطلة. لم يُبلّغ عن أي مخدرات داخل قسم إدارة الهجرة والجمارك بالمنشأة".

تهريب المخدرات

يعمل مركز "سيبولا" منذ تسعينيات القرن الماضي، واستحوذت عليه شركة CoreCivic عام 1998. وفي عام 2016، أُغلق المركز بعد أن فقدت الشركة عقدها مع مكتب السجون الفيدرالي. وجاءت هذه الخطوة النادرة في أعقاب تقارير عن الإهمال الطبي وحالات وفاة مشكوك فيها، نشرتها صحيفة "ذا نيشن".

مع ذلك، أُعيد افتتاح المركز في وقت لاحق من نفس العام بعقد بين هيئة الخدمات الطبية الأمريكية (USMS) وهيئة الهجرة والجمارك مع الشركة، حيث يضم المركز محتجزين فدراليين قبل المحاكمة ومحتجزين محليين في المقاطعات، بالإضافة إلى مهاجرين وطالبي لجوء.

ومنذ تولي إدارة ترامب الثانية السلطة، ارتفع عدد المهاجرين المحتجزين في "سيبولا" إلى 224 في أواخر يونيو، من 160 في يناير. ويُقدّر متوسط عدد المحتجزين في أواخر أبريل بـ 405، بينما تجاوز العدد مؤخرًا 200 بقليل. وتبلغ الطاقة الاستيعابية للمنشأة حوالي 1200 محتجز.

وبدأ مكتب التحقيقات الفيدرالي التحقيق في "سيبولا" بعد تصاعد مشاكل تهريب المخدرات والعنف والفساد، حتى بدأ القضاة الفيدراليون في التعبير عن مخاوفهم لمكتب المدعي العام الأمريكي في نيو مكسيكو، ووصلت الأمور إلى المكتب.

كشف أكثر من 40 مُخبرًا لمكتب التحقيقات الفيدرالي، من بينهم أعضاء عصابات وتجار مخدرات وعناصر من الجريمة المنظمة المكسيكية، أن شبكة من العصابات - داخل سيبولا وخارجها - تعاونت لتهريب المخدرات إلى المنشأة، وأشهرها الفنتانيل، والميثامفيتامين، والسوبوكسون، والهيروين.

وفي الفترة من يناير إلى أكتوبر 2024، سُجِّلت 43 عملية ضبط مخدرات داخل المنشأة، حيث تُهرَّب المخدرات بطرق مختلفة، بينها أن يتلقى النزلاء "بريدًا قانونيًا" مزورًا يحتوي على مخدرات لا يفتحه موظفو السجن. وهناك أيضًا طريقة "رمي المخدرات"، حيث يقود مجرمون من الخارج سياراتهم ويرمون الطرود في ساحة الترفيه ليستعيدها النزلاء.

أيضًا، وفقًا لإفادة المكتب الفيدرالي، كان موظفو الشركة في "سيبولا" متورطين. وأبلغ أحد المُخبرين أن ضابطًا من CoreCivic - طُرد لاحقًا - ربما هرّب 700 حبة فنتانيل. كما أن إحدى الحارسات تقاضت 5000 دولار أمريكي عن كل مرة تُدخل فيها المخدرات إلى المنشأة.

وبخلاف الاتجار بالمخدرات، تشير "ذا جارديان" إلى أن ما لا يقل عن 15 معتقلًا في سجن "سيبولا" ماتوا بشكل مريب منذ مايو 2018، وهو عدد مرتفع نسبيًّا، كما تظهر الوثائق.