اتخذت إدارة الرئيس الأمريكي سلسلة خطوات وُصفت بأنها تنازلات لبكين، في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية محادثات تجارية عالية المخاطر، استعدادًا لقمة محتملة بين ترامب ونظيره شي جين بينج خلال الأشهر المقبلة.
وتشمل هذه الخطوات إلغاء زيارات لمسؤولين تايوانيين رفيعي المستوى إلى الولايات المتحدة، وتعليق ضوابط تصدير جديدة على الصين، في وقت حذّر فيه خبراء من أن هذه السياسات قد تضعف الأمن القومي الأمريكي وتؤثر على مكانة واشنطن في آسيا، بحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.
"لا لتايوان"
أوضح مسؤولون أمريكيون ومصادر مطلعة للصحيفة الأمريكية، أن واشنطن ألغت زيارة كان من المقرر أن يقوم بها الرئيس التايواني لاي تشينج تي مطلع أغسطس المقبل، التي كانت تشمل توقفات في دالاس ونيويورك، بعد أن فرضت الإدارة قيودًا صارمة على تحركاته استجابة لضغوط صينية مكثفة.
كما ألغت وزارة الدفاع الأمريكية في يونيو الماضي اجتماعًا كان مقررًا بين وزير الدفاع التايواني ويلينجتون كو وكبار مسؤولي البنتاجون، عقب مكالمة هاتفية بين ترامب وشي. ولم تُحدد واشنطن بعد موعدًا بديلًا لهذه اللقاءات.
تخفيف القيود التكنولوجية
إلى جانب الملف التايواني، تراجعت الإدارة عن قرار سابق يقضي بحظر بيع شرائح الذكاء الاصطناعي H20 التي تصنعها شركة إنفيديا للصين، بعد حملة ضغط من الرئيس التنفيذي للشركة جينسن هوانج.
ويرى منتقدون أن هذه الخطوة تمنح بكين فرصة لتعزيز قدراتها العسكرية، من خلال تطبيقات تشمل محاكاة الأسلحة النووية وتطوير الطائرات المسيرة، وهو ما اعتبره 20 خبيرًا في الأمن القومي "خطأ استراتيجيًا يهدد التفوق الأمريكي في الذكاء الاصطناعي"، بحسب "نيويورك تايمز".
كما خففت وزارة التجارة الأمريكية لهجتها بشأن استخدام رقائق هواوي أسيند، إذ استبدلت توصيف "الانتهاك" القانوني بعبارة أقل حدة، في خطوة قال مراقبون إنها جاءت لتجنب تعقيد المحادثات التجارية الجارية.
حسابات تجارية معقدة
تأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه إدارة ترامب إلى تمديد هدنة تجارية مع الصين، بعد أن صعّد ترامب الرسوم الجمركية في أبريل الماضي بنسبة 145%، وهو ما دفع بكين إلى فرض قيود على صادرات المعادن النادرة الحيوية لصناعة التكنولوجيا الأمريكية.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن ترامب يسعى إلى "تهيئة بيئة تنافسية عادلة للصناعات الأمريكية" والضغط على الصين لوقف تدفق الفنتانيل إلى الولايات المتحدة، مشددة على أن الهدف هو "تعزيز المصالح الوطنية".
غير أن محللين حذروا من أن هذه التنازلات قد تعزّز من شهية بكين لزيادة الضغط على تايبيه. وقال إيلي راتنر، المسؤول السابق في إدارة بايدن: "هذا النهج يُظهر أن التزام واشنطن تجاه تايوان قابل للتفاوض، وهو ما سيؤدي إلى مزيد من الإكراه الصيني".
من جانبه، اعتبر الخبير في معهد هدسون مايكل سوبوليك أن "الرئيس يهتم بوصول الشركات الأمريكية إلى السوق الصينية أكثر مما يهتم بمخاوف الأمن القومي"، فيما وصف خبراء آخرون الخطوات الأخيرة بأنها "سابقة خطيرة" قد تسمح للصين بالمطالبة بمزيد من التنازلات في المستقبل.
ورغم تزايد الحديث عن لقاء محتمل بين ترامب وشي، كتب الرئيس الأمريكي على منصة "تروث سوشيال" أنه "لا يسعى" لعقد قمة، مضيفًا: "قد أذهب إلى الصين، لكن فقط بدعوة من الرئيس شي، وإلا فلا فائدة".