الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

ترامب وشي وجها لوجه.. هل يقلب لقاء أبيك 2025 موازين اللعبة؟

  • مشاركة :
post-title
دونالد ترامب وشي جين بينج

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

كشفت تقارير صحفية أن قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) المقرر عقدها هذا العام في كوريا الجنوبية، قد تشكّل أفضل فرصة للقاء مباشر بين الرئيس الصيني شي جين بينج ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، في ظل مؤشرات متزايدة على تحسّن تدريجي في العلاقات بين البلدين.

وتقول صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست"، إن ترامب قد يجرى زيارة إلى الصين قبيل انعقاد القمة المقررة بين 30 أكتوبر و1 نوفمبر في مدينة "جيونججو"، أو أن يتم اللقاء المرتقب على هامش الفعالية نفسها.

وفي الوقت الذي أكدت فيه تقارير إعلامية كورية جنوبية نية الرئيس الصيني حضور القمة، لا تزال مشاركة ترامب قيد التقييم الرسمي من الجانب الأمريكي.

وفي خطوة اعتُبرت بمثابة تمهيد للقاء محتمل بين الزعيمين، التقى وزير الخارجية الصيني وانج يي بنظيره الأمريكي ماركو روبيو لأول مرة في وقت سابق هذا الشهر. كما تلقى ترامب دعوة رسمية من شي لزيارة الصين خلال مكالمة هاتفية جرت بين الطرفين، وهي دعوة قابلها ترامب بدعوة مماثلة للرئيس الصيني.

وفي السياق، قال روبيو للصحفيين عقب اللقاء إن هناك "رغبة قوية من الجانبين" لعقد اجتماع بين الرئيسين.

ومنذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير الماضي وتهديده بفرض رسوم جمركية تصل إلى 145% على المنتجات الصينية، شهدت العلاقات بين بكين وواشنطن تقلبات حادة. لكن الجانبين عملا منذ ذلك الحين على تهدئة التوترات، وتوصلا إلى اتفاق أولي شمل تخفيف القيود على صادرات الصين من المعادن النادرة، مقابل تخفيف الحواجز المفروضة على التكنولوجيا الأمريكية.

ويرجّح محللون أن يتم اللقاء إما قبيل القمة أو على هامشها، مع احتمالية أن يزور ترامب مدينة صينية مثل شنجهاي بدلاً من بكين.

وقال دياو دامينج، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة "رينمين" ببكين، إن "أي شكل من أشكال التفاعل بين الزعيمين - ضمن ظروف مواتية وجو مناسب - من شأنه أن يُسهم في استقرار العلاقات بين البلدين وتطويرها".

في السياق ذاته، ترى بوني جليزر، مديرة صندوق مارشال الألماني في الولايات المتحدة، أن عقد لقاء مباشر سيعزز الاستقرار في العلاقة، مشيرة إلى أن "مثل هذا اللقاء سيمنح شي فرصة للضغط على ترامب من أجل تخفيف القيود التكنولوجية الأمريكية، والتأكيد على أن واشنطن لا تدعم استقلال تايوان، وربما حتى دعمها لإعادة التوحيد السلمي".

وتُعد تايوان أحد أبرز الملفات الشائكة في العلاقات الأمريكية الصينية. فبينما تعتبر بكين الجزيرة جزءًا لا يتجزأ من أراضيها، تعارض الولايات المتحدة أي محاولة لضمها بالقوة، بل وتزودها بالسلاح للدفاع عن نفسها.

وقال صن تشينجهاو، الباحث في مركز الأمن والاستراتيجية الدولية بجامعة تسينجهوا، إن لقاء مباشر بين شي وترامب قد يُمهّد الطريق لتحقيق تقدم في ملفات عالقة مثل الرسوم الجمركية ومكافحة الفنتانيل.

وأضاف: "إذا أُتيح للقادة توضيح بعض النقاط الحساسة خلال قمة مباشرة، فقد نشهد اختراقات سريعة في ملفات محددة".

لكن احتمالات عقد اللقاء تظل مرتبطة بسلوك واشنطن إزاء تايوان. فقد أثار إعلان نية زعيم تايوان، ويليام لاي تشينج تي، المرور عبر الولايات المتحدة في طريقه إلى زيارة حلفاء بلاده في أمريكا اللاتينية، استياء بكين، التي طالما اعتبرت مثل هذه التحركات استفزازية.

وقال شين تشيانج، نائب مدير مركز الدراسات الأمريكية بجامعة فودان في شنغهاي، إن "أي تصعيد أو استقبال رفيع للاي خلال عبوره الأراضي الأمريكية قد يقوّض أجواء الثقة التي تم بناؤها خلال الشهور الماضية".

ويشير جيريمي تشان، كبير المحللين في مجموعة "يوراسيا"، إلى أن الصين تحتفظ بزمام المبادرة فيما يتعلق بعقد القمة، قائلاً: "الأمر بيد بكين. لو الأمر عائد لترامب، لكان على متن طائرة إلى بكين غدًا"، لكن تشان حذر في الوقت ذاته من أن أي خطأ دبلوماسي – حتى لو كان بسيطًا – قد يُفشل الترتيبات الجارية، مشيرًا إلى أن "قمة من هذا النوع يتم التمهيد لها بعناية، لكن زلة واحدة كفيلة بإسقاطها".