رغم انتهاء الحرب بين إسرائيل وإيران، لا يزال ملف التجسس الإيراني داخل دولة الاحتلال مستمرًا وفي تصاعد، حيث أعلنت جهات أمنية إسرائيلية عن سلسلة من الاعتقالات بتهمة التجسس لصالح طهران.
جاسوس إيراني جديد
وفق ما كشفته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، فقد قدمت النيابة العامة الإسرائيلية لائحة اتهام خطير ضد مواطن إسرائيلي هاجر من إيران عام 1999، اتُّهم بنقل معلومات حساسة لعميل إيراني، من بينها تفاصيل حول عملية كوماندوز إسرائيلية ومسارات طائرات مسيّرة فوق أذربيجان باتجاه إيران، كما كشف أن قاعدة نيفاتيم الجوية قد استُهدفت خلال الهجوم الإيراني في أبريل الماضي.
وأوضحت النيابة الإسرائيلية أن المتهم التقى مسؤولين إيرانيين في تركيا خلال عام 2024، واستمر تواصله مع أحد العملاء الإيرانيين عبر تطبيق "تليجرام"، في عدة مناسبات لاحقة، وتشمل التهم الموجهة إليه "التواصل مع عميل أجنبي" و"نقل معلومات للعدو بقصد المساس بأمن الدولة"، وهي جرائم قد تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد.
جرائم خطيرة
أشارت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى أن التحقيقات في هذه القضية جرت بواسطة الوحدة الوطنية للتحقيق في الجرائم الخطيرة والدولية (ياشابال) بالتعاون مع جهاز الأمن العام (الشاباك)، الذي اعتبر أن خطورة الجريمة تتضاعف بسبب توقيتها، إذ وقعت في وقت تشهد فيه إسرائيل حربًا متعددة الجبهات، أبرزها مع إيران، التي أطلقت صواريخ مباشرة على أراضيها.
وأبرزت الصحيفة أن أبرز الأحداث وقعت مطلع يوليو الجاري، حيث اعتُقل شاب يبلغ من العمر 25 عامًا من مدينة بئر السبع فور هبوطه في مطار بن غوريون، بناءً على توصية من الشاباك، ويُشتبه في تواصله مع عناصر إيرانية على مدى عام ونصف العام، ما دفع الجهات القضائية لتمديد اعتقاله حتى السابع من يوليو الجاري.
وبذلك، يكون هذا الشاب هو السادس ضمن سلسلة الاعتقالات الأخيرة المرتبطة بالتجسس لصالح إيران، التي وصفتها الشرطة الإسرائيلية بأنها "أكبر تحقيق أمني متعلق بعملاء أجانب خلال سنوات".
تجنيد التليجرام
وفي يوليو الجاري قدمت النيابة العامة الإسرائيلية لائحة اتهام ضد شابين من مدينة طبريا المحتلة، هما يوني سيجال (18 عامًا) وناهوراي مزراحي (20 عامًا)، بعد تواصلهما مع جهات إيرانية عبر "تليجرام"، وتظاهرت هذه الجهات بأنها من نشطاء المعارضة اليسارية في إسرائيل.
في البداية، طلب العملاء من الشابين تنفيذ مهام بسيطة مثل كتابة شعارات احتجاجية، ثم تطور الأمر إلى شراء "هواتف عملياتية" وتصوير مواقع حساسة، شملت مستشفى إيخيلوف في تل أبيب، ومراكز حيوية في حيفا ونتانيا، وتشمل المعلومات المنقولة عدد الحراس، مواقع الكاميرات، ومداخل المنشآت، ما جعل التهم الموجهة إليهما تشمل التجسس والتواصل مع العدو وعرقلة سير العدالة.
تجسس بـ2000 شيكل يوميًا
وفي ملف منفصل، تم توجيه لائحة اتهام إلى مارك مورجان بينسكي (33 عامًا) بتهمة التورط في نشاط أمني لصالح إيران، وقد كشفت التحقيقات أنه تواصل مع عميل إيراني يُدعى "أليكس" عبر "تليجرام"، وعرض عليه الأخير مبلغ 2000 شيكل يوميًا مقابل تنفيذ مهام محددة، رغم علمه المسبق بخطورة الجهة المتصلة به.
وأرسل "بينسكي" صورًا لبطاقته الشخصية ومقاطع فيديو تؤكد هويته، واستلم تحويلات مالية سريعة، ما يدل، وفقًا للنيابة، على مستوى متقدم من التعاون.
واعتقلت الشرطة الإسرائيلية الزوجين يفدا إسرائيلوف (31 عامًا) ودوريا أهيئيل (29 عامًا) بتهمة التورط في أنشطة تجسسية لصالح إيران، وتشمل التهم الموجهة إليهما نقل معلومات سرية، التآمر لارتكاب جرائم أمنية، التواصل مع عملاء أجانب، إلى جانب تعاطي المخدرات.
وقد قررت المحكمة تمديد احتجازهما لثمانية أيام، في حين تواصل الأجهزة الأمنية التحقيق في طبيعة المعلومات التي تم تسريبها وهوية الجهات المتعاونة.
حملة تجسس منظمة
بحسب التقديرات الأولية لجهاز الشاباك التي نقلتها "يديعوت أحرونوت"، فإن هذه القضايا تكشف عن استراتيجية إيرانية جديدة في التجنيد داخل إسرائيل، عبر منصات التواصل الاجتماعي المشفرة، وتكليف المجندين بمهمات صغيرة تتطور تدريجيًا إلى أعمال تجسس معقدة.
ويشتبه المحققون في أن ما يحدث لا يُعد مجرد حالات فردية، بل يمثل جزءًا من حملة تجسس ممنهجة تقودها طهران بهدف اختراق المؤسسات المدنية والأمنية الإسرائيلية، ما يرفع منسوب القلق داخل الأوساط الأمنية.