الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

اقتصاد الدم.. جنود الاحتياط الإسرائيليين: المال مقابل القتل

  • مشاركة :
post-title
جنود الاحتياط بجيش الاحتلال الإسرائيلي – أرشيفية

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

كشف تقرير لصحيفة "هآرتس" العبرية أن عددًا كبيرًا من الشباب الإسرائيلي يتطوعون للخدمة الاحتياطية في جيش الاحتلال كبديل مالي عن العمل في العالم المدني، حيث المرتبات المضمونة والامتيازات التي لا يحصل عليها الإسرائيلي القابع في الملاجئ.

وحسب التقرير "هناك عالمُ واسعُ من مجموعات واتساب التي يبحث فيها الناس عن خدمة احتياطية. تُعرض عليهم جميع أنواع الوظائف في الخدمة الاحتياطية، مثلاً ثلاث نوبات أسبوعيًا مدة كل منها 12 ساعة، مقابل البقاء على أهبة الاستعداد طوال أيام الأسبوع التالي".

ولفتت الصحيفة إلى أنه "في كثير من الحالات، عندما يكون الجندي الاحتياطي على أهبة الاستعداد، لا يتم استدعاؤه أبدًا ولكنه لا يزال يتلقى المبلغ كاملاً". أما عن طبيعة العمل "قد يكون أي شيء، من الدوريات في الضفة الغربية إلى مهام غرف العمليات العسكرية إلى العمل الاستخباراتي".

وأشارت "هآرتس" إلى أن "هذا النوع الجديد من اقتصاد العمل العسكري المؤقت يهدد نموذج الاحتياط الذي اعتمده الجيش الإسرائيلي لعقود".

أجر ثابت

ينقل التقرير عن عدد من جنود الاحتياط أنه أثناء الحرب، كان البعض يعملون في الخدمة الاحتياطية لعدة أيام في الأسبوع، حيث يشغلون وظيفة مدنية أو يواصلون دراستهم "البعض ينتقلون من كتيبة لأخرى، أو يأتون للمساعدة في الدوريات مرة كل أسبوعين فقط".

ويقول إن دوافع التطوع لمئات الأيام من الخدمة الاحتياطية تختلف، لكن بالنسبة للشباب الذين لم يندمجوا بعد بشكل كامل في سوق العمل، فهذا حل مؤقت، إذ يحق للجندي الحصول على منحة بعد عدد معين من أيام الخدمة الاحتياطية.

أيضًا، في بعض الحالات، يُضعف جنود الاحتياط الذين يعتمدون على العمل المؤقت من فعالية الكتيبة القتالية، لكن يتم الإبقاء عليهم "إذا كان في كتيبتك جنديٌّ في الأربعين من عمره لم يلمس دبابة منذ ثماني سنوات، فمن الواضح أنه يُخفِّض المستوى المهني، لكنك تُبقيه هناك ليتمكن الآخرون من أخذ إجازة".

وأشارت الصحيفة إلى أن استدعاءً للخدمة العسكرية (تساف 8)، لموظف بلا أطفال يتقاضى الحد الأدنى للأجور، يكلف خزينة الدولة 15,250 شيكلًا (4,550 دولارًا أمريكيًا) شهريًا.

وعادةً ما يكون هناك استدعاءً طارئًا للجنود المسرّحين حديثًا ممن لا يتقاضون رواتب كبيرة في الحياة المدنية. في المتوسط، حيث يكلف استدعاء جندي الاحتياط 29,000 شيكل شهريًا.

وبحسب العميد (احتياط) ريم عمينواش، المستشار المالي السابق لرئيس أركان جيش الاحتلال، والمدير الحالي لمعهد دراسات الأمن القومي (INSS)، فإن كل يوم منذ بدء الهجوم على غزة في مايو يكلف إسرائيل 80 مليون شيكل مقابل أيام الخدمة الاحتياطية.

أزمة موارد

تشير "هآرتس" إلى أن "خدمة الاحتياط أصبحت أكثر فأكثر المكان المناسب للأشخاص الذين يجدون فيها ربحًا ماليًا. وهذا وضع غير صحي تسعى الحكومة إلى معالجته بإنفاق مبالغ طائلة". مؤكدة أن "المشكلة تكمن في الفجوة بين الوضع الراهن وعقيدة الأمن القومي الإسرائيلي الأصلية، وهي الحروب التي تنتهي بسرعة. في هذا النموذج، لا يُفصل جنود الاحتياط عن وظائفهم لفترة طويلة".

وأكد التقرير نقلًا عن أحد خبراء معهد الأمن القومي أنه "لم يُصمّم أحد نموذج خدمة الاحتياط لحالة يقضي فيها الأفراد مئات الأيام في الخدمة الاحتياطية سنويًا"، مشيرًا إلى أن جيش الاحتلال "معتاد على خوض الحروب دون تخطيط اقتصادي. فهو يقاتل أولًا ثم يحسب الأموال لاحقًا. لكن هذا النهج لا ينطبق إلا على الحروب التي تستمر بضعة أشهر، إن استمرت، وبالتأكيد ليس على الحروب التي تستمر عامين".

وأكد الخبير أنه "كما لا يمكنكم إطلاق قذيفة لا تملكونها، لا يمكنكم استخدام جندي احتياطي لا تملكونه". مشددًا على أن "إسرائيل تخوض هذه الحرب كما لو أنها لا تعاني من مشكلة موارد، لكنها تعاني منها بالفعل".

الألفية والجيل Z

يشير التقرير إلى أنه ينبغي التفكير بشكل جدي في تعديل نموذج الخدمة الاحتياطية في جيش الاحتلال بما يتناسب مع أجيال مختلفة من الجنود.

وينقل عن عالمة الاجتماع نوا لافي، الخبيرة في شؤون الشباب في الكلية الأكاديمية في تل أبيب-يافا: "كما هو الحال مع كل منظمة تحتاج إلى تعديل نموذج التوظيف الخاص بها بما يتناسب مع التغير بين الأجيال، فسوف ينطبق هذا في نهاية المطاف على الخدمة العسكرية والاحتياطية".

ولفتت إلى أن الاتجاهات الحالية في الخدمة الاحتياطية بجيش الاحتلال "تتوافق مع مجموعة من الاتجاهات التي عرفناها بين الشباب في جيلي الألفية وZ، مثل الميل إلى العمل المؤقت، أو أن يكونوا "مقاتلين" يتمسكون بوظيفتين أو أكثر".

بحسب "لافي"، بالنسبة للعديد من الشباب الإسرائيلي اليوم، تُعتبر الخدمة الاحتياطية بمثابة وظيفة "وهي وظيفة جيدة جدًا، حيث يكسبون دخلًا أعلى، كما أنها تمنحهم مكانة اجتماعية مرموقة".