الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

بين الشيخوخة والتجديد.. الحزب الديمقراطي يدفع ثمن تجاهل الشباب

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

يواجه الحزب الديمقراطي الأمريكي أزمة حقيقية؛ بسبب تمسك قياداته المسنة بمناصبهم رغم تدهور صحتهم، إذ تشير صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية إلى وفاة ثلاثة أعضاء كونجرس ديمقراطيين في عام واحد، مما كلف الحزب أصواتًا حاسمة في التصويتات المهمة وفتح الباب أمام انتقادات واسعة حول رفض الحرس القديم إفساح المجال للجيل الجديد من السياسيين.

معركة الإشراف البرلماني

تجسدت أزمة الشيخوخة في الحزب الديمقراطي بوضوح في معركة قيادة لجنة الإشراف البرلماني، حيث كشفت "ذا تليجراف" أن النائبة الشابة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز (35 عامًا) خسرت أمام النائب جيري كونولي (74 عامًا) رغم إصابة الأخير بسرطان المريء.

وحشدت الرئيسة السابقة نانسي بيلوسي (85 عامًا) الدعم لصالح كونولي، الذي فاز بـ131 صوتًا مقابل 84 صوتًا لمنافسته الشابة، مبررًا فوزه بأن زملاءه كانوا يبحثون عن "شخص قادر، بغض النظر عن عمره".

النتيجة كانت كارثية، وهي استقالة كونولي بعد خمسة أشهر فقط بسبب عودة المرض، وتوفي بعد أسابيع قليلة عن عمر 75 عامًا، ليصبح ثالث ديمقراطي يموت في منصبه خلال العام الحالي.

ووصف البروفيسور ديفيد كوهين من جامعة أكرون هذه الحادثة بأنها "مثال صريح على كون قيادة الحزب الديمقراطي في مجلس النواب منقطعة تمامًا عن الواقع"، مؤكدًا أن أوكاسيو كورتيز كانت "المتحدثة الممتازة والشخص الشاب النشط" المناسب لرئاسة اللجنة.

أرقام مفزعة

تكشف الإحصائيات التي نشرتها "ذا تليجراف" حجم أزمة الشيخوخة في الحزب الديمقراطي، إذ إن 16 من أصل 20 من أقدم أعضاء مجلس النواب المنتخبين في 2024 ينتمون للحزب الديمقراطي، بينما 9 من أصل 14 عضوًا في مجلس الشيوخ تجاوزوا سن 75 عامًا هم أيضًا ديمقراطيون.

والأخطر من ذلك، أن ثلثي أعضاء الكونجرس الـ41 الذين توفوا لأسباب طبيعية منذ عام 2000 كانوا ديمقراطيين.

وتشير البيانات إلى أن أكثر من نصف النواب الديمقراطيين البالغين 75 عامًا أو أكثر أخبروا موقع "أكسيوس" الإخباري أنهم يخططون للترشح مرة أخرى في 2026، بمن فيهم ماكسين ووترز (86 عامًا) وروزا ديلورو (82 عامًا).

كما نقلت مجلة "بوليتيكو" تقارير متعددة عن إيلينور هولمز نورتون (87 عامًا)، أكبر أعضاء مجلس النواب سنًا، وهي ديمقراطية تخبر الصحفيين أنها ستترشح لفترة أخرى في 2026، قبل أن ينفي مكتبها ذلك.

ماكسين ووترز
تكلفة سياسية باهظة

تحمل الحزب الديمقراطي تكلفة سياسية باهظة بسبب وفاة أعضائه المسنين، إذ أوضح كوهين لـ"ذا تليجراف" أن أصوات النواب الثلاثة الذين توفوا هذا العام، كونولي وسيلفستر تيرنر (70 عامًا) وراؤول جريجالفا (77 عامًا)، كان بإمكانها أن تمنع مرور مشروع قانون ترامب "الكبير والجميل" الذي مر بفارق صوت واحد فقط (214-215) في مايو الماضي.

ووصف كوهين هذا الأمر بأنه "سوء ممارسة سياسية كاملة وتامة من جانب الحزب الديمقراطي لدعم والسماح لهؤلاء الأشخاص بالترشح لإعادة انتخابهم عندما كانوا كبارًا جدًا ومرضى، وفي بعض الحالات مصابين بأمراض مميتة، مع العلم أن الأرقام كانت قريبة جدًا بين الحزبين".

المقارنة مع الجمهوريين

رغم أن الحزب الجمهوري ليس محصنًا ضد مشكلة الشيخوخة، كما يوضح البروفيسور جريجوري كوجر من جامعة ميامي لـ"ذا تليجراف"، إلا أن هناك اختلافات هيكلية مهمة.

فالجمهوريون وضعوا حدودًا زمنية لرئاسة اللجان البرلمانية تجبر القادة على التنحي كل ست سنوات، مما يخلق فرصًا للتجديد.

وأشار كوجر إلى أن هذا "أفضل وقت لهم للذهاب إلى العمل في اللوبي، إذا كان هذا ما سيفعلونه، وإلا فربما يذهبون ليكونوا مع أحفادهم، لكن لا يمكنهم البقاء إلى الأبد كقادة للجنة حتى يموتوا حرفيًا في المنصب".

في المقابل، لا يوجد لدى الديمقراطيين مثل هذه الحدود، مما يسمح لهم بالبقاء في المناصب المهمة طالما استمروا في كسب الانتخابات.

وأشار كوهين إلى أن "الجمهوريين أبلوا بلاءً حسنًا في احتضان بعض أعضائهم الشباب، بينما يبدو أن الديمقراطيين لديهم وجهة نظر قائمة على الأقدمية في كيفية سير الأمور".

بوادر التمرد

تشهد الساحة السياسية الديمقراطية بوادر تمرد من الجيل الجديد، إذ أطلق سايكات شاكرابارتي (39 عامًا)، كبير موظفي أوكاسيو كورتيز السابق، حملة لتحدي بيلوسي في الانتخابات التمهيدية، رغم أن الأخيرة لم تؤكد بعد ترشحها لإعادة الانتخاب في 2026.

كما يُنظر إلى زهران ممداني (33 عامًا) كمنقذ محتمل للحزب بعد فوزه بترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات عمدة نيويورك الشهر الماضي.

وأطلق جيك راكوف حملة لإقالة رئيسه السابق براد شيرمان (70 عامًا) في كاليفورنيا، مؤكدًا لـ"ذا تليجراف" أن شيرمان "لا يملك المؤهلات ليقول 'لقد كنت هنا 30 عامًا، استمروا في انتخابي مرة أخرى'، لأن ماذا يمكنك أن تُظهر لذلك؟".

وتعهد راكوف بوضع حد أقصى لخدمته لا يتجاوز خمس فترات (10 سنوات)، مؤكدًا أن هذا الحد "يحافظ على غطاء على مقعد المواهب لدينا".